قصة مشجب ريم العدني الصبور

ريم عبد الواحد إمام
في بيتٍ عدني قديم في حافة حسين ، كان هناك مشجب مصنوع من سعف النخيل، مشجب مختلف عن كل المشاجب الأخرى. لم يكن مجرد حامل للملابس، بل كان رفيقاً صبوراً، يعرف أسرار البيت ويفرح معهم في أفراحهم ويحزن معهم في أحزانهم .
حين تأتي مناسبة زواج أو خطوبة أو أعياد ، يخرجونه من ركنه الهادئ، ويضعونه فوق الجمر المشتعل. تبدأ خيوط الدخان العطرة تتراقص من تحته، تحمل معها رائحة البخور العدني الأصيل. المشجب يتحمل الحرارة بصبر، وكأنه يبتسم برضا، سعيد لأنه يمنح الملابس رائحة زكية تليق بالمناسبات.
تُعلّق فوقه الدروع العدنية المزركشة والملابس والشيذر العدني والعبايات والخُنة العدنية، فتتشرب من عطر البخور عبقاً لا يُنسى. حتى الفوط، المعاوز، الشمزان الرجالي، والشالات تجد نصيبها من هذا الطيب، لتخرج وكأنها تُعلن حضورها بفخر بين الضيوف. وحتى ملابس الأطفال، لها مكان خاص على كتفيه من سعف النخيل، لتُبَخَّر وتُزيَّن بعطرٍ يزيدها وقاراً.
المشجب، رغم أنه “مسكين” كما يقولون، إلا أنه لم يشعر يوماً بالثقل أو التعب. كان يجد متعته في خدمة البيت، في إسعاد الملابس وأصحابها. وبعد أن ينتهي دوره، ويخفت لهيب الجمر، يعود بهدوء إلى ركنه، يستريح وكأنه يتهيأ لموعدٍ جديد مع دخان البخور وابتسامات الأفراح.
وهكذا، ظل مشجب ريم العدني شاهداً على ليالي الأفراح، وصبوراً على لهيب الجمر، ورفيقاً وفيّاً يزرع البهجة في كل بيت، حتى صار جزءاً من ذاكرة العائلة وعبقها الذي لا يزول.
ظل المشجب جزءاً من تفاصيل الحياة العدنية، شاهد على ليالي الأفراح وزيارات الأهل والأعياد، وحارساً لعطر البخور الذي يلتصق بالذاكرة كما يلتصق بالملابس.



