أسعد أبو الخطاب: الحلم الجنوبي لا يقتل… رغم كل السجون والرصاص

تقرير – عدن الامل/خاص:

أروي قصتي الليلة بصوت متقطع ودموع لا أخجل منها، اسمي كان مدرجًا في كشوفات المطلوبين لدى نظام صنعاء، لأننا طالبنا بحقنا: دولة الجنوب، لم يكن مطلبًا خارجًا عن القانون بعيوننا، لكنه كان جريمة في نظرهم.
كنا نحلم ونطالب، فطاردونا… كنا نطارد لأننا طالبنا بحقنا، وكنا نعذب لأننا رفعنا صوت الجنوب.
لا أنسى رفاقي الذين قتلوا على الطريق، ولا أنسى من اُسروا وزج بهم في السجون لمجرد أنهم قالوا: نريد دولتنا.
مشاهد الدم والوجوه المشوهة بالضرب والتعذيب لا تفارقني، وكلها توثق ثمن الكرامة الذي دفعناه.

أتذكر أساليب القمع بلا هوادة:

ضرب لا يفرق بين شاب وكهل، تهديد للأسر والمنازل، اعتقالات تعسفية، واعتداءات تهدف لكسر إرادة شعب رفض الخضوع، لم يكن ذنبنا سوى أننا حلمنا، والحلم عندهم كان محرمًا.
تفجعني المفارقة الأزدواجية حين كانت مسيراتنا السلمية — التي حملت الأعلام والهتافات فقط — ترعب الأمن المركزي اليمني.
تلك المسيرات الهادفة للسلام كانت تواجه بالرصاص والهراوات والاعتقالات.
حتى سلميتنا كانت تخيفهم، لأنهم عرفوا أن الحق حين يخرج إلى الشارع لا يقهر بسهولة.
الدموع التي تخرج مني ليست علامة ضعف، بل شهادة حية على ما تعرضنا له واختبرناه جميعًا.
دموع تختلط فيها مرارة الفقد بألم الذاكرة، لكنها أيضًا تعبير عن فخر بصمودنا، لقد أرادونا خائفين فصمدنا؛ أرادونا صامتين فهتفنا؛ أرادونا ناسين فكتبنا التاريخ بدمنا.
هذه ليست قصة فردية فقط، بل قصة شعب كامل عاش القمع، واجهه بالسلمية، ودفع ثمناً باهظاً من دم أبنائه، ومع ذلك لم يتخل عن حقه في الحرية والكرامة واستعادة دولته.

أرويها الآن، وأنا أبكي: بكاء الذاكرة، وبكاء الحقيقة، وبكاء شعب لم يهزم.

إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم”وعدد من المواقع الاخبارية

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار