يحبونك… عند تكون في المستشفى أو عندما تموت

تقرير – عدن الأمل/خاص:
في هذا المجتمع، لا تقلق إن كنت وحيدًا وأنت واقف على قدميك؛ فالحب هنا لا يصرف إلا في حالات الطوارئ.
أنت لا تستحق الاهتمام وأنت حي، تتكلم، وتطالب بحقك. الحب الحقيقي يبدأ عندما تدخل المستشفى، وترفق باسمك كلمة “يرقد”، أو عندما تموت ويضاف لقب “المرحوم” قبل اسمك.
وأنت بخير؟
– منسي.
وأنت تتألم؟
– الله يشفيك مع صورة ورد.
وأنت ميت؟
– فجأة الكل كان صديقك المقرب.
أنت حي؟
– مشغولين.
أنت مريض؟
– بدأنا نقلق.
أنت في العناية؟
– فتحنا قروب.
أنت مت؟
– صرت “أغلى الناس”.
للأسف أن الناس لا تحبك كشخص، بل تحبك كخبر… تحبك عندما تصبح حالة، صورة، أو منشورًا قابلًا للمشاركة.
أما وأنت تمشي بينهم، تحمل همك، وتدافع عن حقك، فأنت “ثقيل”، “مزعج”، و”كثير كلام”.
كم غيري صر كمشكلة وهو حي، ثم قدم كقيمة وطنية وهو ميت؟
كم إنسان طلب منه السكوت ليرتاحوا، ثم بكوه لأنه سكت للأبد؟
هذا الحب المتأخر لا يحتاج شجاعة، يحتاج توقيتًا فقط… لا يكلف موقفًا، ولا يدفع ثمنًا.
يكفي أن تنتظر النهاية، ثم تكتب: “عرفته إنسانًا طيبًا”، رغم أنك لم تتحمله يومًا وهو حي.
السخرية المؤلمة أن هذا الحب المتأخر لا يشفي، ولا ينقذ، ولا يوقف ظلمًا… هو حب بلا فاتورة، وضمير بلا التزام، وإنسانية لا تظهر إلا عندما تنتهي القصة.
فلو أردت أن تحب في هذا الزمن، لا تتعب نفسك بالنضال، ولا بالصدق… ادخل المستشفى، أو مت… عندها فقط، سيحبك الجميع.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية



