الشاعر المناضل الناصري يرحل جسدياً.. وكلمته الثورية تبقى ناراً في قلوب الجوبيين

تقرير – عدن الأمل/خاص:
ودع الجنوب أحد أعمدته، وودع الجوبيون صوتاً كان يعلو فوق كل صوت، ورمزاً نضالياً لم يهادن يوماً، ولم يرضخ للظلم أو الانكسار.
ففي صباح يوم الاثنين، شيعت منطقة أمصر الحظن بمديرية لودر جثمان الشاعر المناضل علي ناصر الناصري العوذلي، الذي غادر الحياة يوم الأحد في أحد مستشفيات العاصمة عدن بعد صراع مع المرض، تاركاً وراءه فراغاً لا يملأ، وألمًا يعتصر قلوب كل من عرفه أو سمع له.
لقد كان الناصري أكثر من شاعر؛ كان قائدَ كلمة وثورة، وسيفاً مسلولاً على جبين الظلم، وقلباً ينبض بالوفاء للجنوب والناس. كان يكتب قصيدته وكأنه يخط بها خارطة الحرية، ويغنيها كما لو أنها نداء يتردد في صدور الجبال.
وفي كل بيت من أبياته، كان يزرع الأمل في نفوس الشباب، ويشعل نار العزيمة في وجدان من حوله.
وشهدت جنازته حضوراً جماهيرياً واسعاً، من أبناء أبين وباقي محافظات الجنوب، الذين توافدوا ليؤدوا واجب الوداع، حاملين في أعينهم دموع الفراق، وفي صدورهم شعلة الوفاء.
لقد كانت مشاعرهم ليست مجرد حزن على رحيل رجل، بل حزن على خسارة رمز من رموز الجنوب، رجل عاش مناضلاً، وودع الدنيا كأحد أبطالها.
ويعد الشاعر الناصري العوذلي أحد أبرز الهامات العوذلية، الذين عاصروا مختلف مراحل الجنوب، وشاركوا في كل منعطف، ولم يبتعدوا عن الساحة لحظة واحدة.
كان من أشد المدافعين عن إرث الجنوب الشعبي، ومن الذين جسدوا بصدق وعنفوان معنى الانتماء الحقيقي، حتى غدت قصائده جزءاً من الذاكرة الشعبية التي تتداول بين الأجيال.
وبرحيله، يفقد الجنوب علماً شامخاً وهامة شعرية ونضالية، تبقى كلماته فيها روح الثورة، ونداء الحرية الذي لا ينتهي. فصوته الذي كان يصدح في الميادين، لن يعلو اليوم، لكن ناره الثورية ستبقى مشتعلة في قلوب الجوبيين، تذكرهم بأن الكلمة الصادقة أقوى من السلاح، وأن الثبات على الحق هو الطريق الوحيد للحرية.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية



