انقلاب نقابي ..!

شاهر سعد
العمل النقابي في جوهره ليس مجرد إطار تنظيمي، بل هو منظومة قيم وثقافة قائمة على الاستقلالية، والدفاع عن الحقوق، والعمل الجماعي بعيدًا عن أي هيمنة أو وصاية. النقابات وُجدت لتكون صوت العاملين الحقيقي، وحصنًا يحمي مصالحهم المهنية والاقتصادية، لا أداة تُسخَّر لخدمة أجندات حزبية أو صراعات سياسية.
إن من أهم أسس العمل النقابي:
الاستقلالية: أي أن تكون النقابة كيانًا مستقلًا في قرارها، لا يخضع لتوجيه حزب أو سلطة.
الديمقراطية: عبر انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة القواعد النقابية.
التمثيل الحقيقي: بحيث تعبّر القيادات عن مصالح الأعضاء، لا عن مصالح جهات خارجية.
المهنية: التركيز على القضايا المطلبية والحقوقية بعيدًا عن الاستقطاب السياسي.
ما نشهده اليوم في الساحة اليمنية من تقاسم للنقابات وتوجيهها حزبيًا يُعد انحرافًا خطيرًا عن هذه المبادئ. إن الزج بالنقابات في الصراعات السياسية يفقدها دورها الأساسي، ويحوّلها من أداة للدفاع عن الحقوق إلى ساحة صراع نفوذ. الأخطر من ذلك هو ما يُوصف بالانقلاب غير الشرعي على الهياكل النقابية، وما رافقه من فرض قيادات جديدة تبنته أفراح مغلس لتنصيب نادية الصراري رئيسا لنقابة التربويين بدلا عن المسني بتوجيهات حزبية، الأمر الذي يضرب مبدأ الشرعية النقابية في الصميم.
كما أن تماهي الجهات الرسمية، مثل الشؤون الاجتماعية، مع هذه الممارسات يفتح الباب أمام سابقة خطيرة تهدد مستقبل العمل النقابي، وتُفقده ما تبقى من ثقة لدى القواعد. فبدل أن تكون هذه الجهات ضامنة للنزاهة والاستقلال، تتحول إلى طرف في الصراع، وهو ما يضاعف من حجم الضرر.
إن القطاع التربوي، كأحد أهم القطاعات، يدفع ثمن هذه التجاوزات، حيث يؤدي إضعاف النقابات إلى إحباط المعلمين، وتراجع قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى إطار قوي وموحد يمثلهم.
لذلك، فإن استعادة العمل النقابي لدوره الحقيقي يتطلب:
رفض التبعية الحزبية بشكل واضح.
إعادة الاعتبار للشرعية الانتخابية.
تعزيز وعي القواعد النقابية بثقافة الاستقلال.
الضغط باتجاه تحييد الجهات الرسمية عن التدخلات السياسية.
فالعمل النقابي القوي والمستقل هو ركيزة أساسية لأي مجتمع يسعى إلى العدالة والكرامة المهنية، وأي مساس به هو مساس بحقوق شريحة واسعة من المجتمع.
*كاتب وناشط حقوقي
مستشار بمنظمات المجتمع المدني
احد مؤسسي العمل النقابي في السبعينات



