دكاكين المجتمع المدني بتعز تجارة رابحة

ناصر العامري
في تعز اليوم باتت المنظمات أكثر انتشاراً من الدكاكين والباعة المتجولين حيث تملأ المسميات والشعارات كل زاوية في المدينة ولكن خلف هذه اللافتات البراقة تتوارى حقيقة مؤلمة لا تخفى على عين المواطن البسيط لقد تحول العمل الإنساني الذي كان من المفترض أن يكون طوق نجاة للمدينة إلى استثمار مواز يدار بعناية فائقة بعيدا عن أعين الرقابة تتدفق أموال المانحين بسخاء تحت عناوين إغاثية ضخمة لكن طريق هذه الأموال لا ينتهي غالبا عند جيوب المحتاجين بل يتيه في دهاليز الخطط والبرامج التي يصممها أشخاص أتقنوا فنون استقطاب التمويل وتوزيعه وفق حساباتهم الخاصة هؤلاء الذين يديرون المشهد برعوا في اختلاق مشاريع تلتهم الجزء الأكبر من الميزانيات تحت مسميات تشغيلية وتدريبية وورش عمل بينما لا يصل للناس في الميدان سوى الفتات أو القليل الذي لا يغير من واقعهم شيئا لقد أصبح العمل الإنساني في نظر الكثيرين وسيلة للثراء السريع حيث انقلبت الموازين وتغيرت حياة القائمين على تلك المؤسسات في وقت قياسي بينما يقف المواطن الذي استغلوا اسمه وصورته للحصول على هذه المنح على الرصيف يراقب هذا الفساد المغلف بنوايا نبيلة لم يعد المواطن البسيط يثق في تلك المنظمات التي فقدت مصداقيتها تماما وأصبحت رمزا للمتاجرة بمعاناته بدلا من رفعها تلك المنطقة الرمادية التي تعمل فيها أغلب الجهات تفتقر لأي معايير حقيقية للمحاسبة حيث تغيب الرقابة تماما عن التدفقات المالية ليجد المانح نفسه في نهاية المطاف شريكا في هذه المسرحية الهزلية دون أن يعلم إن المشهد في تعز لا يحتاج إلى مزيد من المنظمات بقدر ما يحتاج إلى وقفة جادة تكشف هذا العبث الذي جعل من أوجاع الناس سلعة رخيصة في سوق مفتوح للانتهازيين الذين لا يهمهم سوى تكديس الأرصدة والارتقاء في درجات الثراء على حساب مدينة تئن تحت وطأة الحرمان



