الجنوب في مرمى المشاريع المتصارعة… هل جمع رفض فك الارتباط خصومًا لا يجمعهم شيء؟

تقرير صحفي : عدن الأمل / خاص:

على امتداد عقود، بقيت القضية الجنوبية واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في المشهد اليمني، وسط تضارب المشاريع السياسية والعسكرية وتباين الحسابات المحلية والإقليمية. وبينما تختلف القوى المتصارعة في رؤيتها لليمن ومستقبله، تبرز في بعض المحطات مواقف متشابهة تجاه قضية فك الارتباط ومستقبل الجنوب.

وتاريخيًا، ارتبطت السياسة السعودية تجاه اليمن باعتبارات أمنية واستراتيجية، في مقدمتها حماية الحدود الجنوبية للمملكة والحفاظ على توازنات سياسية وأمنية لا تسمح بظهور تهديدات مباشرة على حدودها.
وقد شهدت العلاقة بين الرياض والقوى الجنوبية تحولات متعددة، تراوحت بين التنافس والتفاهم والصراع، وفقًا للظروف السياسية والعسكرية المتغيرة.

وفي المقابل، ظل حزب التجمع اليمني للإصلاح من أبرز القوى السياسية اليمنية المتمسكة بمشروع الوحدة، رافضًا فك الارتباط، بينما خاض الحوثيون صراعًا طويلًا مع الحكومة اليمنية والتحالف العربي، مع إعلانهم كذلك التمسك بوحدة اليمن وفق رؤيتهم السياسية الخاصة.

وهنا تبرز مفارقة سياسية تستحق التوقف: كيف يمكن لخصوم يقفون على أطراف متناقضة من الصراع أن يلتقوا، ولو مؤقتًا، عند موقف سياسي واحد تجاه قضية الجنوب؟

الإجابة لا تعني بالضرورة وجود تحالف سري أو تنسيق مباشر بين هذه الأطراف، فالتشابه في المواقف لا يكفي وحده لإثبات وجود اتفاق أو شراكة سياسية.
فقد تتقاطع المصالح بصورة مؤقتة، بينما تختلف الدوافع والأهداف النهائية اختلافًا جذريًا.

فالرياض تنظر إلى الملف اليمني من زاوية أمنها القومي ومصالحها الإقليمية، فيما ينطلق الإصلاح من رؤيته السياسية لمستقبل الدولة اليمنية، بينما يقدم الحوثيون مشروعًا سياسيًا وعسكريًا مختلفًا تمامًا.
ومع ذلك، قد تنتج هذه الحسابات المختلفة موقفًا متقاربًا في ملف محدد، وهو ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا من مجرد تصنيف الأطراف إلى معسكرات ثابتة.

القضية الجنوبية، في المقابل، لا يمكن اختزالها في مواقف الخصوم وحدها، إذ ترتبط بتاريخ سياسي واجتماعي طويل، وبمطالب شعبية وسياسية متباينة حول شكل الدولة ومستقبل الجنوب وعلاقته بالشمال.

ولهذا فإن السؤال الأهم ليس فقط: من يرفض فك الارتباط؟

بل أيضًا: لماذا يرفضه كل طرف؟

وما المشروع الذي يطرحه بديلًا عنه؟

فقد تتفق أطراف مختلفة على رفض خيار سياسي واحد، لكنها تختلف جذريًا بشأن البديل.
ومن هنا يصبح التفريق بين تقاطع المواقف والتحالف السياسي ضرورة مهنية، خصوصًا في ملف شديد الحساسية مثل القضية الجنوبية.

وفي نهاية المطاف، يبقى مستقبل الجنوب مرتبطًا بأي تسوية سياسية شاملة ستحدد شكل الدولة اليمنية وطبيعة العلاقة بين الشمال والجنوب.
وبينما تتغير التحالفات والمواقف وفق تطورات الصراع، تبقى القضية الجنوبية حاضرة كأحد الملفات التي يصعب تجاوزها أو حسمها دون معالجة سياسية عادلة وشاملة.

السياسة لا تقاس دائمًا بمن يقف معك أو ضدك، بل بما يريده كل طرف عندما تتغير موازين القوة وتأتي لحظة التسوية.

إعداد:
الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس صحيفتي عدن الأمل، وعرب تايم، ومحرر في عدة مواقع أخبارية.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار