بيان ومخرجات المؤتمر الصحفي الموسع لاستعراض جرائم وانتهاكات ميليشيا الحوثي في محافظة تعز

سماح جميل / عدن الامل / عدن
دعت معالي وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وموحد يوازي خطورة الانتهاكات والجرائم الجسيمة التي تمارسها ميليشيا الحوثي الإرهابية بحق أبناء محافظة تعز، مطالبة بتصنيف الميليشيا “منظمة إرهابية محظورة”، ووقف مصادر تسليحها وتمويلها، ومساءلة المسؤولين عن فضائعها.
جاء ذلك خلال كلمتها في المؤتمر الصحفي المنعقد في العاصمة المؤقتة عدن يوم امس الاربعاء لاستعراض جرائم وانتهاكات ميليشيا الحوثي في تعز، بحضور عدد من الوزراء والمحافظين وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والمحلية،والصحفيين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني وحقوقيين وأكاديميين وبرعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

وفي مستهل كلمتها توجهت الوزيرة المقطري بخالص الشكر والتقدير لميسر المؤتمر الأستاذ محمود قياح، مثمنة المقدمة الصادقة والثمينة التي قدمها، والتي وضعت النقاط على الحروف ووضحت حقيقة ما يسعى المؤتمر المبسط إلى تحقيقه عقب ذلك، انتقلت الوزيرة لاستعراض الوضع الإنساني مشيرة إلى أن محافظة تعز تعيش وضعاً كارثياً باعتبارها “محافظة محتجزة وأسيرة ومحاصرة” من قبل ميليشيا الحوثي في حصار مضاعف بدأ منذ يوليو 2015 وتصاعد بشكل خطير مع إغلاق كافة المنافذ والطرقات شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، مما أدى إلى حرمان السكان من أبسط مقومات الحياة ووسائل القوث الإنساني. وأثمنت بدورها جهود رئيس مجلس الوزراء وفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي في حشد الموقف الوطني وإسناد القوات المسلحة. وسلطت القاضية المقطري الضوء على حجم المعاناة الإنسانية الكبيرة في تعز، مؤكدة أن الانتهاكات الحوثية لم تقتصر على صنف واحد، بل تعددت أشكالها بين القتل، والجرح، والتدمير، والرعب اليومي، لافتة إلى إطلاق الميليشيا آلاف القذائف والصواريخ على أحياء المدينة ومديرية صبر التي ترفض الخضوع والاستباحة. وروت المقطري مشاهد مؤلمة لانتهاكات مستحيلة التصور طالت حتى الحق في الحياة، كمنع أم من إسعاف ابنتها، وحرمان طفلة من الوصول إلى المستشفى للحصول على فرصة حياة. وأكدت الوزيرة أن النساء والأطفال يتحملون العبء الأكبر من هذه المأساة، مشيرة إلى معاناتهن في إعالة الأسر، ورعاية الجرحى، فضلاً عن استقطاب الأطفال وحرمانهم من التعليم. وحذرت من أن المشروع الحوثي الإرهابي لا يقتصر خطره على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية، معتبرة أن فك حصار تعز يشكل اختباراً حقيقياً لجدية المجتمع الدولي في مواجهة هذا الخطر.
وفي ختام كلمتها، وجهت القاضية إشراق المقطري تحية إجلال لصمود أبناء تعز وتضحيات الأبطال في القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، مشيدة بالدور التاريخي والإنساني للعاصمة عدن وأبنائها ومحافظتي لحج وسائر المحافظات الجنوبية في احتضان أبناء الوطن وتجسيد وحدة المصير. كما أعربت عن بالغ الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية على دعمها الشامل لليمن وشعبه ومساندتها للشرعية، متطلعة أن يسهم المؤتمر في حشد ضغط دولي فاعل ينهي معاناة تعز ويلمس أهلها نتائجه الإيجابية في كل تفاصيل حياتهم.
وفي ذات السياق، حذر معالي وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، من تدهور خطير كارثي يواجه القطاع الصحي في محافظة تعز، جراء الحصار المطبق الذي تفرضه ميليشيات الحوثي الإرهابية، مؤكدداً أن اليمن يعاني منذ نحو عقد من ممارسات هذه الميليشيات التي وصفها بالسرطان الذي لن يتعافى الوطن إلا بزوالها. وأشار الوزير بحيبح إلى أن القطاع الصحي كان من أكثر القطاعات تضرراً جراء التضييق المستمر، وتصاعدت تداعياته بصورة بالغة الخطورة خلال الأشهر الثلاثة الماضية نتيجة ارتفاع الإصابات، وموجات النزوح الجماعي، وتفشي الحالات الوبائية. وكشف وزير الصحة عن مؤشرات وأرقام مخيفة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها أبناء تعز، مبيناً أن الحصار يهدد حياة المئات من الفئات الهشة، أبرزها حرمان أكثر من 180 ألف طفل دون سن الخامسة من الوصول إلى خدمات التحصين الأساسية، وعجز نحو 22 ألف امرأة حامل عن الحصول على رعاية الأمومة. وتوقف 44 مرفقاً صحياً عن العمل كلياً، والاستيلاء على 258 مرفقاً صحياً من قبل الميليشيات الحوثية، فضلاً عن تعرض 25 مرفقاً لأضرار جزئية، وبقاء 4,585 أسرة تحت الحصار المطبق. ومعاناة أكثر من 1,000 مريض بالفشل الكلوي ووضع المئات من مرضى السرطان على المحك، وسط صعوبة بالغة في الوصول إلى مراكز العلاج والغسيل الكلوي. مع تلاشي المخزون الدوائي واستهداف الطواقم، وأوضح الدكتور بحيبح أن المدينة تشهد نقصاً حاداً في مخازن أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية الأساسية، إلى جانب العجز التام عن إدخال المحروقات وأكسجين المستشفيات. ولفت إلى أن الوضع يتفاقم بفعل الاستهداف المباشر والممنهج لسيارات الإسعاف وطواقمها الطبية والمرافق الصحية. وفيما يتعلق بالوضع الوبائي، نوه الوزير إلى رصد 1,392 إصابة بالكوليرا في المحافظة حتى ما قبل الحصار، محذراً من أن كافة المؤشرات والأرقام مرشحة للتصاعد والتداعي المضاعف ما لم يتم فك الحصار فوراً عن مدينة تعز التي تأوي عشرات الآلاف من المدنيين. واختتم وزير الصحة كلمته بتوجيه نداء عاجل للمجتمع الإنساني والدولي، مؤكدداً أن ما يتعرض له سكان تعز هو حصار غير مسبوق في التاريخ الحديث، متمنياً تضافر الجهود لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية العاجلة ورفع الحصار عن المدينة.
من جانبه، أكد معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، الدكتور مختار اليافعي، في إحاطة رسمية استعرض فيها التقارير الميدانية الواردة من مكتب الوزارة بمحافظة تعز، تصاعد المعاناة الإنسانية واتساع حركة النزوح جراء التصعيد المستمر للمليشيات الحوثية الإرهابية، مشدداً على ضرورة مضاعفة الاستجابة الدولية والمحلية وسد الفجوات التمويلية والخدمية الملحة. واستعرضت الوزارة تقارير الرصد الميداني للفترة من 10 أغسطس إلى 15 أكتوبر، والتي كشفت عن أرقام كارثية تعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها المحافظة
منها نزوح نحو 19,600 أسرة تضم أكثر من 185,874 فرداً، من بينهم 52,979 طفلاً وامرأة. وقال إن مكتب الوزارة رصد نحو 494 انتهاكاً، أسفرت عن 79 حالة قتل و206 إصابات، كما طالت الأضرار 56 منشأة سكنية، و11 منشأة تعليمية، و8 منشآت صحية، و10 طرق وجسور، فضلاً عن تدمير مرافق وممتلكات خدمية أخرى. وحذر الوزير من استمرار الانتهاكات الخطيرة بحق الأطفال، وفي مقدمتها عمليات التجنيد والزج بهم في جبهات القتال من قبل المليشيات الحوثية.
على صعيد الاستجابة الإنسانية، أشار الوزير إلى أنه حتى تاريخ 26 أكتوبر، أسهمت 22 منظمة ومؤسسة محلية بالشراكة والتنسيق مع مكاتب الوزارة والسلطات المحلية في تقديم حزمة من التدخلات الإغاثية تشمل تقديم مساعدات غذائية شملت 10,613 أسرة و7,374 حقيبة.
وتوزيع مساعدات نقدية لصالح 2,841 أسرة.وتوفير 5,720 وجبة ساخنة وتوزيع مستلزمات الطبخ والمياه ومواد أساسية أخرى.
وأشار إلى أن إجمالي الاستجابة المسجلة بلغ 16,117 سجلاً عبر الكشوفات المجمعة. وفي مجال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والإسعاف النفسي، وتحديد 78 طفلاً من الحالات المستضعفة وإدراجهم في كشوفات الرعاية. وأكدت الإحاطة الرسمية أن التغطية الإنسانية الحالية لا تتجاوز 40% من الاحتياج المرصود فعلياً، بينما لم يتحصل نحو 60% من الأسر التي تم التحقق منها على مساعدات غذائية كافية، فضلاً عن حصول معظم المستفيدين على دورة واحدة فقط من أصل ثلاث دورات مقررة. وأوضح أن أبرز الاحتياجات العاجلة تشمل توفير مياه الشرب لنحو 89,166 نازحاً وإنشاء 6,057 دورة مياه طارئة.
وتوفير 13,000 حقيبة من المواد غير الغذائية. وفي القطاع الصحي رصد 580 مرفقاً صحياً تعمل بدون دعم، ورصد 668 حالة مشتبهاً لها مرتبطة بالمياه والإصحاح البيئي.
أما القطاع التعليمي وجود 10,400 طفل نازح في سن الدراسة بحاجة ماسة لتدخلات عاجلة لاستمرار تعليمهم.
إضافة إلى سوء التغذية حيث تم إدراج 4,278 طفلاً دون الخامسة ضمن برامج علاج سوء التغذية.
ولفت الوزير إلى أن الأزمة الإنسانية في تعز تمتد بتداعياتها الثقيلة لتلقي بظلالها على العاصمة عدن ومحافظة لحج وباقي المحافظات المستقبلة للأسر النازحة. ومع تجاوز الثقل السكاني لمحافظة تعز حاجز الخمسة ملايين نسمة، تتصاعد الضغوط بشكل كبير على البنى التحتية والخدمات الأساسية في المحافظات المستقبلة التي تعاني أساساً من أعباء وتحديات اقتصادية ومعيشية تراكمية. وفي ختام الإحاطة، وجهت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل دعوة عاجلة للمنظمات المحلية والدولية والجهات المانحة لتعزيز الاستجابة الإنسانية وإعطاء الأولوية القصوى للاحتياجات العاجلة في مجالات الغذاء، المأوى، المياه، الإصحاح، الصحة، التعليم، وخدمات الحماية. كما جددت الوزارة التأكيد على أن حماية المدنيين وتيسير وصول العاملين في الحقل الإنساني وضمان إيصال المساعدات دون عوائق، وحقوق الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، هي مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا تقبل التعطيل أو الإخضاع لحسابات أخرى.
وفي السياق الحقوقي، أكد معالي وزير حقوق الإنسان مشدل عمر أن مليشيات الحوثي واصلت تصعيدها العسكري وفرضها حصاراً مشدداً على كافة مداخل مدينة تعز، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة في أوساط المدنيين. وأوضح الوزير أن وزارة حقوق الإنسان وثقت، منذ مطلع سبتمبر 2026، ما يزيد عن 180 واقعة استهداف للمدنيين، شملت قصفاً صاروخياً ومدفعياً، وأعمال قنص، وطيران مسير. وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل وإصابة أكثر من 320 مدنياً وتدمير وتضرر أكثر من 80 منزلاً ومنشأة مدنية، وتفجير أكثر من 9 منازل، ووقوع أكثر من 150 حالة احتجاز تعسفي وإخفاء قسري، إلى جانب مداهمة المنازل وترويع السكان.
وفي معرض استعراضه لدموية التصعيد الأخير، أشار الوزير إلى أنه بالأمس فقط، وفي منطقة كحلان بتعز، سقطت أكثر من 80 قذيفة بين صاروخية ومدفعية، ما أدى إلى تدمير كلي أو جزئي لأكثر من 8 منازل، واستشهاد أكثر من 6 أشخاص إضافة إلى عشرات الجرحى، وذلك خلال 24 ساعة فقط. وعلى الصعيد الإنساني، أسفر التصعيد المستمر عن موجة نزوح واسعة، حيث تشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون النازحين إلى نزوح أكثر من 250,000 مدني من عموم المحافظات، من بينهم نحو 150,000 نازح في محافظة تعز وحدها. وفيما يتعلق بحقوق الأطفال، رصدت الوزارة حالات بلاغات عديدة عن عمليات اختطاف للأطفال من الأحياء والمدارس والمراكز التعليمية للزج بهم في جبهات القتال. وأكد الوزير أن أكثر من 4,700 طفل سقطوا قتلى في صفوف المليشيات، من بينهم أكثر من 100 طفل خلال شهر سبتمبر وحده، لافتاً إلى أن هذه الانتهاكات تمارسها الميليشيات بشكل منهجي منذ عام 2015. أما بخصوص القطاع الصحي، فقد أشار إلى أن وزير الصحة استعرض تفاصيل معاناته بشكل كامل خلال المؤتمر.
وختم وزير حقوق الإنسان كلمته بالتأكيد على استمرار الوزارة في رصد وتوثيق كافة الانتهاكات وإعداد الملفات القانونية لتقديمها للقضاء الوطني، مشيداً بالدور الهام الذي تقوم به اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان. وشدد الوزير في ختام المؤتمر على أن مسألة تصنيف ميليشيات الحوثي كجماعة وكمليشيات إرهابية يجب أن يكون أمراً مفروغاً منه، خصوصاً من قبل سفراء الدول الأوروبية، مؤكداً أن ممارسات الميليشيات وخطورتها على الأمن والسلم الدوليين لم تعد خافية على أحد، وأن المنطقة الرمادية لم تعد مقبولة في التعامل معها. واختتم بالتعبير عن تحياته وتقديره العالي لصمود أبناء تعز، داعياً لهم بالسلامة.
وفي الجانب التنموي والاقتصادي، أكد معالي وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور محمد الفقمي أن الوزارة تبذل جهوداً مكثفة ومتواصلة بالتنسيق مع كافة الشركاء الدوليين والفاعلين في العمل الإنساني، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية، في سبيل تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يعاني منها أبناء الشعب اليمني، لا سيما في محافظة تعز ومناطق النزوح المختلفة نتيجة التصعيد المستمر. وأوضح الوزير، خلال مشاركته في مؤتمر صحفي استعرض جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي، أن فرض الحصار على مدينة تعز يمثل قضية إنسانية وأخلاقية وقانونية ملحة، داعياً المجتمع الدولي إلى رفع الصوت عالياً والاستماع لهذه النداءات الإنسانية من أجل المساعدة في فك الحصار، وتسهيل دخول المساعدات والاحتياجات الضرورية لسكان المدينة والمناطق المجاورة لها.
وفي سياق متصل، أعلن الوزير استعداد الحكومة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي التام للتنسيق والتعاون وتسهيل تنفيذ كافة العمليات الإغاثية التي تقودها المنظمات الإنسانية للوصول إلى المحتاجين والنازحين في مختلف المناطق. وأشار إلى وجود مساعي تكاملية مع مختلف الوزارات ذات الصلة، مثل وزارة الصحة العامة والسكان ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لتحقيق عمل جماعي يستهدف الفئات الأكثر تضرراً ومعاناة. واختتم وزير التخطيط بالإشارة إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تنفيذ خطة إنسانية عاجلة قصيرة المدى تهدف إلى تأمين الاحتياجات الضرورية للمواطنين والتعاون مع كافة الأطراف المعنية لإنجاحها، مجدداً الدعوة لرفع الحصار الظالم عن تعز وتقديم الدعم اللازم للمواطنين اليمنيين في كافة أماكن نزوحهم وتواجدهم.
وعلى صعيد السلطة المحلية في المحافظة، أكد محافظ محافظة تعز، الأستاذ نبيل شمسان، أن مديريات وقرى المحافظة، وتحديداً مناطق جبل صبر والريف المحيط بالمدينة، تتعرض لعمليات إبادة جماعية وحملات قصف واسعة ومتواصلة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والذخائر من قبل ميليشيا الحوثي الإرهابية، في تصعيد غير مسبوق يفتقر لأي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية. جاء ذلك في كلمة شاملة ألقاها المحافظ في مؤتمر استعراض تداعيات حرب وحصار ميليشيات الحوثي على المحافظة، حيث استعرض بالأرقام والأدلة واقع المعاناة الإنسانية والعسكرية والخدمية التي تعيشها تعز، مسلطاً الضوء عل
الوضع العسكري والتصعيد الميداني والذي أوضح من خلاله أن الميليشيات الحوثية حشدت أكثر من 60 ألف مقاتل وكل قدراتها العسكرية لاستكمال السيطرة على المحافظة، مستهدفة المدنيين بشكل ممنهج لتحقيق أهداف عسكرية.
وقال بلغ عدد الشهداء والجرحى العسكريين خلال الفترة من 1 يونيو حتى 26 أكتوبر نحو 271 شهيداً و1,209 جرحى، ليضافوا إلى الحصيلة السابقة البالغة 5,834 شهيداً و12,186 جريحاً، بينهم نحو 3,899 معاقاً كلياً.
وأشار إلى سقوط نحو 237 مدنياً بين قتيل وجريح منذ تصاعد الهجمات الأخيرة، شملت مقتل 17 طفلاً و15 امرأة.
وأشار شمسان إلى أن حصار تعز دخل مرحلة جديدة وأشد قسوة بعزل المدينة تماماً وإغلاق كافة الطرق والمعابر المؤدية إليها، بما فيها طرق السير على الأقدام، مما جعل الإمدادات الغذائية شبه معدومة ورفع أسعار السلع الأساسية بأكثر من 50%.
وأكد أن أزمة المياه وصلت إلى مستويات مرعبة، حيث يقل ما يصل إلى المدينة عن 1,000 متر مكعب يومياً من أصل 35,000 متر مكعب هو الاحتياج اليومي الفعلي، نتيجة خروج الآبار الرئيسية الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.
وسجل قطاع الغاز المنزلي توقفاً تاماً (صفر إمدادات)، بينما تبدأ المشتقات النفطية بالوصول بكميات شحيحة ومحدودة للغاية.
وحذر المحافظ من كارثة صحية وبيئية محققة نتيجة تكدس أكثر من 483 طناً من القمامة يومياً في أحياء وشوارع المدينة بعد منع الميليشيات الوصول إلى مقلب الضباب.
إضافة إلى توقف الجامعات والعملية التعليمية تماماً، مما حرم أكثر من نصف مليون طالب من التعليم، بالتزامن مع قيام الميليشيات بتحويل المدارس إلى سكنات عسكرية ومراكز للتعبئة الإجبارية وتجنيد الأطفال.
وبحسب حديثه قال سجلت الإيرادات المحلية والمشتركة “صفراً” بسبب توقف التحصيل، وسط غياب شبه تام للمنظمات الدولية التي أغلق بعضها مقاره الرئيسية في المدينة.
وقال إن السلطة المحلية تبذل جهوداً في التنسيق مع القطاع الخاص منها مجموعة هائل سعيد أنعم وبنك الكريمي لتأمين تدفق المواد الغذائية وضخ المياه والوقود.
كما أشار لوجود تواصل مستمر مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والوكالات الأممية والدول الشقيقة والصديقة لتوفير الموازنات التشغيلية وتخفيف الأعباء، والتركيز على إيصال الغذاء والمياه للأسر الاشد احتياجاً وتوفير الدعم النقدي (مثل مساهمات برنامج الأغذية العالمي بقيمة 2.8 مليار ريال).
وأشار في حديثه إلى تشكيل لجان حقوقية وإعلامية لرصد الانتهاكات ووضع أولويات واضحة للقطاع الصحي والمائي والبيئي.
وفي ختام كلمته ثمن المحافظ جهود مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، والحكومة، ودول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، مطالباً بمزيد من الدعم وحزمة إنقاذ عاجلة للمياه والصحة والتعليم. وشدد على أن المساعدات الإنسانية مهما اتسعت لا يمكن أن تكون بديلاً عن فتح الطرق ورفع الحصار، مطالباً بضغط دولي فاعل لفتح المنافذ الرئيسية باعتبارها شرطاً أساسياً لإنقاذ الأرواح. كما وجه المحافظ رسالة ثبات واطمئنان لأهالي تعز، داعياً إياهم إلى التيقظ وعدم الاستجابة لدعوات التحشيد الميليشياوية، ومؤكداً أن تعز بمجتمعها الجمهوري والمدني سترفض كل محاولات مسخ الهوية أو إعادة إحياء الإمامة من جديد.
وفي كلمة محافظة لحج، أكد محافظ المحافظة مراد الحالمي، أن المليشيات الإرهابية تسعى بشكل ممنهج لإحلال النظام السلالي محل النظام الجمهوري، عبر تغيير تراتبية الدولة وتكريس سياسة البطش والتنكيل بالمجتمع. وأوضح المحافظ أن ميليشيا الحوثي تنتهج سياسات إرهابية تشمل تفجير المنازل، وإذلال قيادات المجتمع والدولة، وإطلاق العنان للبلاطجة والمجرمين لإحكام السيطرة والترهيب، مما أفرز موجات نزوح واسعة شملت مهجرين لدواعي سياسية وإنسانية واقتصادية، جاعلة كل من وقع تحت سيطرتها رهينة لقبضة الإرهاب.
وفيما يتعلق بالوضع الميداني والإنساني في محافظة لحج، أشار المحافظ إلى أن لحج تخوض معركة مصيرية عبر ثماني جبهات قتالية، تتقاطع وتتخادم بمعظمها مع حدود محافظة تعز المشتعلة. وأوضح أن لحج استقبلت ما يزيد عن 100 ألف نازح فروا من جحيم الحرب في تعز. ورغم هشاشة البنية التحتية وضعف الإمكانات في المحافظة، إلا أن المجتمع المحلي في لحج فتح منازله ومزارعه ومدارسه ومستشفياته لاحتضان إخوانهم النازحين ودعم مقاومتهم الباسلة، لافتاً إلى أن لحج باتت تحتضن وتجهز جانباً من مقاومة تعز لاستعادة مناطقهم وقراهم. وأدان المحافظ استمرار المليشيات الحوثية في قصف القرى والمناطق المحاذية لجبهات التماس في لحج، بهدف الضغط النفسي على المقاتلين وصرف أنظارهم عن صمودهم البطولي عبر استهداف أسرهم ومعيشتهم. ورغم ذلك، أشاد بالروح العالية والصمود لأبناء الشعب، سواء في المقاومة الجنوبية أو الجيش أو مختلف الجبهات. واختتم محافظ لحج كلمته بالتأكيد على أن المعركة ضد المليشيات المدعومة من إيران قد أضحت حرباً مكتملة الأركان ذات أبعاد عقائدية، وسياسية، واجتماعية، وإنسانية، واقتصادية، داعياً إلى توحيد الصفوف والرؤى لرفع المعاناة الإنسانية. كما شدد على ضرورة إدراك المجتمع الدولي بأن هذه الحرب تمثل مواجهة حتمية ضد إرهاب لا يستهدف اليمن وحدها، بل يخدم أجندات إقليمية ودولية عابرة للحدود.
واختتاماً لأعمال المؤتمر، استعرض نائب وزير الإعلام صلاح العاقل البيان الختامي الصادر عن الحكومة، حيث أعلن بياناً صادراً عن الحكومة اليمنية جاء فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، بيان صادر عن الحكومة اليمنية بشأن الحرب والحصار اللذان تفرضهما ميليشيا الحوثي الإرهابية على محافظة تعز:
تؤكد الحكومة اليمنية أن ما تتعرض له محافظة تعز من حرب والحصار تفرضهما الميليشيات الحوثية الإرهابية يمثل اعتداءً مستمراً على مواطنينا وحقوقهم وعلى سيادة الدولة ومؤسساتها، وتضع الحكومة فك الحصار عن تعز وحماية سكانها وتأمين طرقها وإمداداتها في مقدمة مسؤولياتها الوطنية، وتؤكد أن إخضاع المواطنين للتجويع والقصف وقطع سبل الحياة لن يمنح الميليشيات حقاً في حكمهم أو تقرير مصيرهم.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في العاصمة عدن برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء لتقديم الحقائق أمام الرأي العام والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وتحديد المسؤولية عن هذه الانتهاكات والدفع نحو إجراءات دولية مؤثرة توقفها وتواجه الجهات التي ترتكبها وتدعم استمرارها.
لقد طالت تداعيات الحرب والحصار حياة السكان وأمنهم وغذائهم وعلاجهم وكذا تعليم أبنائهم، وأدى إغلاق الطرق وعرقلة حركة الإمدادات إلى مضاعفة معاناة المرضى والجرحى والأسر، فيما يفاقم استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية وزراعة الألغام وتهجير السكان واستغلال الأطفال وتجنيدهم حجم الانتهاكات وخطورتها. وتحمل الحكومة الميليشيات الحوثية الإرهابية مسؤولية هذه الأفعال وما يترتب عليها وتؤكد أن حقوق الضحايا ستظل أساساً لجهود التوثيق والملاحقة والمَساءلة.
وفي ضوء إعلان فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة التعبئة العامة وانطلاق معركة فجر اليمن، تؤكد الحكومة التزامها بحشد إمكانيات الدولة وإسناد القوات المسلحة لأداء واجبها في الدفاع عن الجمهورية وفك الحصار عن المدينة وكذا استعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين. وتدعو القوى والمكونات الوطنية إلى توحيد جهودها خلف مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة وتؤكد أن الدفاع عن تعز مسؤولية وطنية جامعة وأن امنها جزء لا يتجزأ من أمن عدن وسائر المحافظات اليمنية.
وتدين الحكومة الدعم الإيراني العسكري والمالي والتقني المقدم للميليشيات الحوثية الإرهابية وما يشمله من إمدادات الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيره والخبرات التي تعزز قدراتها على مواصلة الاعتداءات، وكذا تحمل النظام الإيراني مسؤولية دعمه الذي يغذي الحرب ويعمق معاناة اليمنيين وتطالب باجراءات دولية فعالة لوقفه وتعقب شبكات نقل السلاح والتمويل والتقنيات العسكرية إلى الميليشيات ومحاسبة المتورطين فيها.
وإذ تؤكد الحكومة أن مواجهة الإرهاب الحوثي تتطلب التعامل الجاد والواقعي مع الوقائع التي تكشف طبيعة هذه الجماعة وممارستها بحق السكان، فإن حصار المدن واستهداف المدنيين وتجنيد الأطفال وتهديد طرق الملاحة الدولية تستوجب موقفا دوليا متسقا واجراءات تتناسب مع خطورتها، ولا يمكن فصل حماية أمن المنطقة والملاحة الدولية عن تمكين الدولة اليمنية من استعادة سيادتها وانهاء التهديدات للميليشيات الإرهابية.
وانطلاقاً من ذلك، تحدد الحكومة مطالبها إلى الاشقاء والشركاء والمجتمع الدولي على النحو الآتي:
أولاً: تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري والأمني واللوجستي والاقتصادي والانساني اللازم للحكومة اليمنية ومؤسساتها وقواتها المسلحة لفك الحصار عن تعز وتامين الطرق والامدادات وحماية السكان واستعاده سلطه الدولة بالتنسيق مع الحكومة وفقا للقانون الدولي.
ثانياً: اتخاذ اجراءات عاجلة ومحددة للضغط على الميليشيات لوقف اعتدائها على المدنيين وانهاء الحصار وفتح الطرق الرئيسه بصوره دائمة وامنه وضمان حرية التنقل ووصول الغذاء والدواء والوقود والمساعدات دون عرقله او ابتزاز مع متابعة واضحة لاليه التنفيذ.
ثالثاً: توسيع نطاق التصنيف الدولي للميليشيات الحوثيه كمنظمه ارهابيه واتخاذ التدابير القانونيه والماليه المترتبه على ذلك وفرض عقوبات مستهدفه للقيادات والجهات المتورطه في الانتهاكات وتمويلها مع حماية وصول الاحتياجات الاساسيه الى المدنيين.
رابعاً: انفاذ حظر توريد السلاح إلى الميليشيات وتجديد الرقابة على شبكات التهريب والتمويل ووقف الامدادات الايرانيه من اسلحه ومكونات وتقنيات عسكرية واتخاذ اجراءات لازمه بحق الافراد والكيانات التي تسهل وصولها تنفيذا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة.
وتؤكد الحكومة التزامها بمتابعة المطالب عبر وزارة الخارجيه والبعثات الدبلوماسيه بالعمل من خلال الجهات الوطنية المختصه على استكمال ملفات الانتهاكات واحالتها الى جهات التحقيق والعدالة ومتابعة احتياجات المحافظه بالتنسيق مع السلطة المحليه. كما تؤكد التزام مؤسسات الدولة وقوتها المسلحة بحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الانساني اثناء اداء واجباتها.
وتحيي الحكومة صمود ابناء تعز وتضحيات القوات المسلحة والامن والمقاومة الشعبيه وتثمن جهود الطواقم الطبيه والعاملين في الاغاثه والخدمات والتوثيق الذين يواصلون اداء واجبهم في ظروف بالغه الصعوبه. وتعرب الحكومة اليمنيه عن بالغ تقديرها وامتنانها للمملكه العربيه السعودية قيادة وحكومة وشعبا على دعمها الشامل والمتواصل للحكومه الشرعية والشعب اليمني وما قدمته من دعم وتضحيات في مواجهه المشروع الحوثي المدعوم من ايران وهو موقف اخوي راسخ سيظل موضع وفاء واعتزاز لدى كل اليمنيين.
إن الحكومة اليمنية تحمل مسؤولية حماية مواطنيها وتنتظر من شركائها الدوليين موقفا عمليا يساندها في اداء هذه المسؤولية والمعيار الواضح لاي تحرك دولي هو اثره في فك الحصار ووقف الاعتداءات وقطع مصادر تسليح الميليشيات وتمويلها.
صادر عن الحكومة اليمنية – العاصمة عدن»



