ولهذا، لم يُهزم مدريد انما تعرض لاهانة كبيرة

عبدالحكيم الجابري

الخسارة في المسابقات الرياضية مسألة واردة، وهي نتيجة منطقية وحتمية، مثلها مثل الفوز أو التعادل، ويكون لكل نتيجة مسبباتها التي أدت اليها، والأمر واحد في جميع الألعاب والمسابقات الرياضية، وفي مقدمتها اللعبة الأكثر شعبية كرة القدم.

في عالم كرة القدم فإن العُرف الثابت فيها يقول، ان الكبار يحتاج لهزيمتهم ألف سبب وسبب، لتكون هذه المحصلة مقنعة ومقبولة عند الخصم قبل الصديق، وفي موقعة اياب نصف نهائي أبطال أوربا، بين ريال مدريد ومانشتر سيتي، التي شهدها ملعب الاتحاد مساء الأربعاء، توفرت الأسباب الألف وزيادة، ليتعرض ملوك الكرة وكبارها لتلك الاهانة البالغة.

نعم، هي اهانة بكل ماتعنيه كلمة اهانة، تعرض لها ملوك كرة القدم القارية والعالمية، الذين أتوا الى ملعب الاتحاد والهزيمة داخل كل لاعب، فظهر الفريق وكأنه من فرق الحارات الشعبية، وليس فريق يضم خيرة نجوم اللعبة ومحترفيها، بلا روح ولا عزيمة، والتيهان كان على المستويين الفردي والجماعي.

منذ صافرة البداية ظهر الملكي مفكك الخطوط، ولاعبوه مرتبكين وفاقدين للثقة في أنفسهم، كان كل لاعب منهم يعمل على التخلص من الكرة بأسرع مايمكن، وكأنها حبة بطاطس ساخنة، وهكذا كانت الكرات تصل سهلة للخصم، وكثرة الأخطاء في التمرير، بل انهم كانوا عاجزين حتى عن الاحتفاظ بالكرة لثواني، انما يستحوذ عليها لاعبو السيتي كأنها هدايا تتساقط عليهم من السماء.

انشلوتي، هذا الكبير لاعبا ومدربا، لم يكن كبيرا ليس في مباراة أمسية الاهانة، انما كان منذ أشهر لم يعد مدرب البطولات ومنصات التتويج الذي عرفناه، أضاع الدوري وأخيرا أضاع كأس الأبطال، وان استمر سيضيع حتى اسم النادي، فهو لم يعد مهتما بوضع ريال مدريد ومصيره منذ أن فتح باب الحوار لتدريب منتخب البرازيل، وكان منشغلا بذلك على حساب عمله ومهمته الأساسية مع الملكي، رغم ان ماجرى بينه وبين البرازيليين، انما كان كل ذلك لاشغاله فقط ولن يقبلوه ليتولى تدريب فريق السامبا.

في المباراتين أمام السيتي ذهابا ومن ثم ايابا، ظل انشلوتي مصرا بشكل عجيب على اللعب مدافعا، على الرغم من امتلاكه لأفضل خطي وسط وهجوم، وكان مقيدا للفريق بتلك الخطة حتى بعد تسجيل السيتي للهدفين في الشوط الأول من مباراة الاياب، دون أن يحرك ساكنا أو يتكلف باعطاء التوجيهات للاعبين كما كان يفعل جوارديولا، الذي كان كشعلة متوهجة، وكان لاعبوه يستمدون حماسهم من حماسه.

وبعد..
في هذه التناولة الانطباعية، وهي عبارة عن تنفيس، لم أذكر الا جزء يسير من الأسباب التي نتجت عنها تلك الاهانة، ونترك التفاصيل لوقت آخر عندما ينقضي ألم الصفعات الأربع، ولكن ما يجب على ادارة النادي الملكي، هو أن يعيد حساباته وأن يجري مراجعات للموسمين الأخيرين.

فاعفاء الايطالي انشيلوتي بات أمرا ملحا، وأن يتم البحث عن مدرب أكثر حرص على الحفاظ على سمعة ملوك الكرة، ولعل نجم النادي وأكثر اللاعبين السابقين اخلاصا، زين الدين زيدان هو الأجدر بقيادة الفريق، وأن تعطى له الصلاحيات الكاملة، لمراجعة اسماء لاعبي الفريق، للتخلص من الذين لا يرتقون الى مستوى الميرنجي، وأن يطلب لاعبين لترميم خطوط الفريق وتعزيزها بأسرع وقت.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار