تمكين المرأة في الاحزاب اليمنية ،، وعد لا يترجم الى أفعال

حمامة عثمان الصنوي

الحديث عن المرأة داخل الأحزاب السياسية اليمنية لم يعد غائبًا عن الخطاب العام، بل أصبح حاضرًا في معظم التصريحات والبيانات السياسية. لكن هذا الحضور في الخطاب لا يزال يصطدم بواقع مختلف عند الانتقال إلى الممارسة الفعلية.
في حلقات حوارية ضمّت ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية، بدا واضحًا وجود اتفاق عام على أهمية مشاركة المرأة، بل والتأكيد على أنها شريك أساسي في العمل السياسي، وأن تمكينها لم يعد مسألة اختيارية. هذا الخطاب يعكس تطورًا في مستوى الوعي، لكنه يظل بحاجة إلى اختبار حقيقي على أرض الواقع.
فعند النظر إلى بنية العمل الحزبي ومواقع القرار، تتكشف فجوة واضحة بين ما يُقال وما يُمارس. حضور المرأة لا يزال محدودًا في مواقع التأثير، وغالبًا ما يُحصر في أدوار تنظيمية أو أنشطة مساندة، دون أن يمتد إلى دوائر صنع القرار الفعلي داخل الأحزاب.
بعض التفسيرات التي طُرحت خلال تلك الحوارات عزت هذا الوضع إلى ظروف موضوعية مرتبطة بالواقع السياسي والأمني، أو إلى محدودية الإمكانيات، أو إلى تأثير البيئة الاجتماعية. وفي المقابل، ظهرت أطروحات أخرى تربط الأمر بضرورة رفع جاهزية القيادات النسوية من حيث التأهيل والقدرة على المنافسة داخل البنية الحزبية.
لكن رغم تعدد التفسيرات، يبقى القاسم المشترك بينها أن الانتقال إلى تمكين فعلي للمرأة لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب. فالدعوات إلى تعزيز دورها تتكرر باستمرار، بينما تظل الآليات العملية لترجمة هذا التوجه غير واضحة أو غير مفعلة.
الأكثر دلالة في هذا السياق أن تمثيل المرأة في اللحظات السياسية المفصلية لا يزال ضعيفًا. فعلى سبيل المثال، عند تشكيل القوائم الخاصة بالمناصب العليا أو التشكيلات الحكومية، يغيب حضور النساء بشكل لافت، في مقابل حضور شبه حصري للرجال. وهذه ليست مجرد ملاحظة عابرة، بل مؤشر يعكس طبيعة الاختيارات السياسية داخل الأحزاب.
كما يظهر أن إدماج المرأة في بعض الأحزاب لا يزال مرتبطًا إلى حد كبير برؤية القيادة داخل الحزب، وليس بمنظومة مؤسسية واضحة تضمن استمرارية هذا الإدماج وتطوره. وهو ما يجعل مستوى التقدم في هذا الملف متفاوتًا وغير مستقر.
المفارقة الأساسية أن هناك إجماعًا على أهمية دور المرأة، لكن هذا الإجماع لا يترجم إلى سياسات أو قرارات ملموسة. وكأن الاعتراف بالحق لا يزال منفصلًا عن آليات تحقيقه.

بناءا من الواقع نرى بأن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في الخطاب، بل في الإرادة السياسية داخل الأحزاب نفسها. فتمكين المرأة لا يقاس بعدد العبارات الداعمة، بل بقدرتها على الوصول إلى مواقع القرار، والمشاركة الفعلية في صياغة الخيارات السياسية.

ويبقى السؤال الذي نبحث له عن إجابة
هل تمتلك الأحزاب السياسية في اليمن الجرأة لتحويل قناعتها المعلنة إلى ممارسة حقيقية؟؟، أم أن حضور المرأة سيظل محصورًا في الخطاب دون أن يجد طريقه الكامل إلى دوائر القرار؟؟

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار