نساء يروين لبي بي سي كيف تلجأ قوات الدعم السريع للاغتصاب “كسلاح للترهيب”

بي بي سي / متابعات

كعادتها، خرجت كلثوم، ربة بيت، من سكنها في أحد أحياء مدينة الجنينة للبحث عن حطب الوقود خارج نطاق الحي السكني، غير أن مشوارها تحول إلى جحيم كما تقول، إذ اعترض طريقها أربعة من عناصر قوات الدعم السريع الذين ينتشرون في المنطقة، واقتادوها تحت تهديد السلاح تحت إحدى الأشجار وبدأوا في اغتصابها بالتناوب.

تقول كلثوم، بصوت يعتصره الألم والخوف، إنها عاشت لحظات قاسية للغاية: “كان يوما عصيبا بالنسبة لي .. كثيرا ما سمعت من النساء عن قصص الاغتصاب التي يروينها لكنني لم أكن أتوقع يوما أن أكون أنا الضحية!”.

وتابعت وهي تغالب دموعها: “كانوا وحشيين للغاية، تناوبوا على اغتصابي تحت الشجرة التي جئت لأخذ حطب منها .. أسمعوني كلمات نابية وعنصرية، وطلبوا مني مغادرة المدينة لأنها تابعة للعرب”.

تحدثني كلثوم من خارج مدينتها بعد أن اضطرت للهرب منها مع أسرتها المكونة من خمسة أطفال وزوج مريض.

وتقول إنها تتلقى الرعاية الصحية في مركز متواضع في المكان الذي تقيم فيه ولكنها تؤكد أنها لن تنسى ما حدث لها وستظل ما وصفتها بوصمة العار تلاحقها مثل ظلها، المبعوث الأممي للسودان فولكر بيرتس قال إنه تلقى تقارير موثوقة تشير إلى أن القبائل العربية وقوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات خطيرة

قتل بالهوية

شهدت مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مثلما حدث في معظم المدن الكبرى في دارفور والعاصمة الخرطوم، غير أن أحداث العنف في الجنينة اتخذت طابعا اثنيا وشهدت قتلا على الهوية كما أكدت الأمم المتحدة التي يقول مبعوثها إلى السودان، فولكر بيرتس، إنه تلقى تقارير موثوقة تشير إلى أن القبائل العربية وقوات الدعم السريع التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو قد ارتكبت انتهاكات خطيرة تشمل القتل على الهوية والعنف الجنسي، قائلا إن هذه الأفعال ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

لم تكن هذه المرة الأولى التي توجه فيها أصابع الاتهام لقوات الدعم السريع بالضلوع في ارتكاب جرائم الاغتصاب. فقد اتهمت تلك القوات بارتكاب هذه الجرائم خلال مشاركتها في الحرب في إقليم دارفور في عهد الرئيس المعزول عمر البشير. كما لاحقت الاتهامات عناصر من هذه القوة -مع قوات نظامية أخرى- بالقيام باغتصاب فتيات خلال فض اعتصام المحتجين أمام قيادة الجيش في يونيو/حزيران من عام 2019

أكدت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل السودانية أن عدد النساء اللائي تعرضن للاغتصاب وصل إلى نحو 90 (صورة) ارشيفية

العشرات تعرضن للاغتصاب منذ بدء الاشتباكات

خلال الحرب المستمرة حاليا بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في مدن العاصمة الخرطوم برز اسم قوات الدعم السريع مرة أخرى مقرونا بارتكاب عمليات اغتصاب واعتداء جنسي. وأكدت منظمات حقوقية دولية وإقليمية ومحلية ضلوع عناصر من قوات الدعم السريع في عمليات اغتصاب وعنف جنسي في مناطق سيطرتها.

وفي هذا الصدد، أكد فولكر ترك مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 50 امرأة وفتاة تعرضن للعنف الجنسي والاغتصاب، وأضاف خلال إحاطة لمجلس حقوق الإنسان في يونيو/ حزيران الماضي أن ” الجناة في جميع الحالات تقريبا كانوا من قوات الدعم السريع”.

وقالت الأمم المتحدة إن “الاغتصاب يستخدم كأسلوب لإرهاب الناس خلال الحرب”.

وفي مطلع شهر يوليو/ تموز أكدت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل السودانية أن عدد النساء اللائي تعرضن للاغتصاب وصل إلى نحو 90، معظمهن في الخرطوم والجنينة ونيالا. وقالت في بيان إن معظم إفادات الضحايا والبلاغات الجنائية كانت ضد قوات الدعم السريع.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار