السنغال: هل ستؤجج الانتخابات الرئاسية المقبلة الوضع في بلاد التيرانغا وما مصير المعارض عثمان سونكو؟

سنغال / عدن الأمل / متابعات

رغم أن سنة تقريبا تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية في السنغال والمقررة في فبراير/شباط 2024، إلا ان صداعها السياسي بدأ يظهر اليوم في البلاد حيث تم تنظيم احتجاجات ومظاهرات عنيفة داعمة للمعارض الشاب عثمان سونكو الذي يتهمه القضاء “بالاغتصاب والقذف”. أنصار سونكو يعتقدون بأن السلطة وعلى رأسها الرئيس الحالي ماكي سال يخططان لإبعاده من التنافس الانتخابي بعدما جاء في المرتبة الثالثة في رئاسيات 2019 إثر حصوله على 16 بالمئة من الأصوات. فهل سينفجر الوضع كلما اقترب الموعد أم الحكمة السنغالية هي التي ستفوز في نهاية المطاف؟ فرانس24 تعطيكم بعض المفاتيح لفهم ما يجري في بلاد التيرانغا.
من هو عثمان سونكو وما هي طموحاته السياسية؟

عثمان سونكو سياسي سنغالي من مواليد 1974 في مدينة تييس. قضى جل طفولته في بلدة سيبيكوتاني قرب العاصمة داكار وفي إقليم كازمونس حيث ينحدر والده. تخرج من جامعة الشيخ “أنتا ديوب” وشغل منصب كبير المفتشين في الضرائب وهو من دعاة العدالة الضريبية بين جميع السنغاليين دون تمييز. اقتحم عالم السياسة في 2014 حيث أسس الحزب الوطني السنغالي من أجل العمل والأخلاق والأخوة. وفي 2017 انتخب نائبا في الجمعية الوطنية باسم الحزب الذي يتزعمه لغاية 2022.

كما كان أيضا يشغل في نفس الوقت منصب رئيس بلدية زيغانشورعاصمة إقليم كازامونس المتمرد جنوبي البلاد. في 2019، ترشح في الانتخابات الرئاسية كمرشح للعدالة الضريبية. فهو يريد تبديل عملة الفرنك الفرنسي التي يستخدمها السنغال ودول أفريقية أخرى تنتمي إلى الفضاء الفرانكفوني بعملة محلية.

احتل عثمان سونكو المرتبة الثالثة بنسبة 16 بالمئة من الأصوات ليلبس بذلك ثياب أبرز المنافسين للرئيس ماكي سال ويحظى بدعم كبير من قبل الشباب. ما جعله يواجه انتقادات كثيرة من طرف دوائر النظام السنغالي التي تهدف لتشويه سمعته. كما وقع أيضا ضحية المضايقات السياسية التي انتهت في بداية 2021 بتوقيفه من قبل الشرطة بحجة الإخلال بالنظام العام وتم اعتقاله. ودائما ما يصف عثمان سونكو نفسه “بالرجل النظيف وسط منظومة سياسية فاسدة”.

لماذا تستهدف سلطات السنغال المعارض عثمان سونكو؟

منذ أن سطع نجمه في عالم السياسة، تحول عثمان سونكو إلى منافس سياسي للرئيس ماكي سال الذي يخشى أن ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024. سونكو يحظى بدعم كبير من الشباب الذين يرون فيه الرجل المناسب لبلادهم كونه يسعى لمكافحة ظاهرة الفساد المستشرية في البلاد وبناء سنغال جديد لا يخضع لفرنسا والإملاءات الخارجية. كما يملك كاريزما كبيرة، ما جعل السلطات القضائية والأمنية تتهمه بارتكاب عدة أعمال ضد القانون كالاغتصاب والقذف.

مقدمتهم فرنسا التي أصبحت لا تحظى باحترام كبير من قبل الطبقة الشبابية فضلا عن رغبته في تبديل عملة الفرنك الفرنسي المتعامل بها في سبع دول في غرب أفريقيا بعملة وطنية ومحلية حتى يتخلص الاقتصاد السنغالي من التبعية الفرنسية. عثمان سونكو لم يكف في خطاباته عن القول بأنه يريد استرجاع السيادة الحقيقية لبلده ونزعه من مخالب المستثمرين الغربيين الذين يهتمون فقط بمصالحهم الخاصة.

وكل هذه المشاريع والأفكار التي تساندها غالبية الشباب السنغالي الذي يريد اجراء قطيعة نهائية مع الماضي أصبحت تولد مخاوف لدى المسؤولين الحاليين للسنغال. لهذا السبب يحاول البعض منهم عرقلة مسيرة المعارض عثمان سونكو وكبح جماحه.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار