وصيتي بعد موتي…

علي الذرحاني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أمابعد.. فإن كل إنسان لابد وأنه مفارق لهذه الدنيا سواء الآن أو غدا أو بعد غد ، وسينساه الناس.. سريعا ولن يصبح بعد ذلك أثرا من بعد عين إلا بثلاث أشياء يتركها بعد موته وهي ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به.. ولأن الإنسان لايعلم متى سيموت وفي أي مكان سيموت، فيستحسن أن يترك أثرا طيبا بعد موته المفاجئ هذا.. لذلك فقد فكرت ملياً ومنذ مدة طويلة أن أترك على الأقل في هذه الحياة الدنيا الفانية ماأعتقده وما أؤمن به وذلك هو أضعف الإيمان .. وهي خلاصة وزبدة تفكيري وقناعتي ومعرفتي وثقافتي وجزء من مبادئي وأخلاقي و سلوكي ومعاملاتي وإن كانت أغلب طباعي ومعاملاتي وسلوكي مع الناس لاترضيني ولا ترضي الكثير من الناس.. ولم استطع حتى كتابة هذه الأسطر تحقيق كل ماءآمن به في حياتي حتى هذه اللحظة مما ذكرته هنا في هذه الوصية والعظة والعبرة والنصيحة والذكرى لأن الكمال لله وحده. فقلت في نفسي لماذا لاأقوم بنشر أفكار هذه الوصية بين الناس لتعم الفائدة وبين إخواني من البشر أوعسى يستطيعون تطبيق مالم استطع انا تطبيقه في حياتي من أفكار ورؤئ وخواطر ومضامين ومبادئ وأخلاق ومعاملات وسلوك اشتملت عليها هذه الوصية وأول هذه الوصايا هي عبادة الله وعدم الإشراك به من خلال العمل بأوامره واجتناب نواهيه وتلك هي التقوى ، وهذه هي رسالة الأنبياء والمرسلين إلى أقوامهم التي جاءت في سلوك واخلاق ومعاملات واقوال وتقريرات خاتم الانبياء والمرسلين في القرآن والسنة النبوية الصحيحة..
أكتب وصيتي هذه قبل موتي لعل أحد إخواني في إلانسانية مهما كان لونه أو جنسه أو دينه أو عقيدته أو بلده أو درجة علمه ومعرفته أووعيه أوعقله أوعمره.. أوتجربته في الحياة فربما يقع نظره على هذه الوصية فيقرأها جيدا فينتفع بها أو يطبقها في حياته أو ينقلها لغيره إن راقت له أو أعجبته وربماتفيده بعد موته وهذه الوصية لاعلاقة لها بمال ولا بميراث مادي محسوس ملموس مرئي لأني لاأملك مالا ولا عقارا سوى تجربتي ومعرفتي المتواضعة في الحياة بل هي وصية تشبه الموعظة والنصيحة والعبرة والذكرى العطرة أوجهها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وأوجهها لمن يستمع القول فيتبع أحسنه هي تجربة ومعرفة وخبرة حياة وقناعة وحالة إنسانية لأخ لكم في الإنسانية يشترك معكم في أبيكم آدم هي تجربة إنسان عاش مدة من الزمن تعلم وعرف أشياء كثيرة وقرأ واطلع وتحاور وكتب ورسم وخط وتعامل واحتك واصطدم وتهور وصبر وأصاب وأخطأ وغضب وأحب وخاصم وتفاعل وانفعل مع العديد والكثير من الناس المختلفي الاتجاهات والانتماءات الفكرية والعقدية والنفسية.. ووصيتي هذه مستلهمة من مصادر معرفية ومعايشات وحوارات متنوعة ومختلفة بل ومختلطة ومزيج من ثقافة شرقية وغربية تراثية وحداثية، ومعاصرة إسلامية وانسانية إنها خلاصة بل و(كوكتيل) من هنا وهناك من كتب ومن الحياة ومن التجارب والاحتكاك مع الناس ومن هذه الوصايا أو المواعظ ان يكون لكل إنسان هدف في الحياة ورؤية واتجاه ومذهب يسير على ضوئه وعلى هديه ودربه لأن الذي بلا مذهب لايدري أين يذهب وأن يكون هذا المذهب وسطي ومعتدل غير متطرف ولا متحجر بل منفتح ومتسامح ومسالم .. وأن يكون شعار هذا الإنسان وديدنه هو البحث عن الحقيقة والصواب حتى لايضل في مراحل حياته وأن يعمل فكره وعقله وذهنه وكل حواسه ومشاعره وعواطفه وأحاسيسه بصدق وأن لا يكون إمعة اينماذهب الناس ذهب خلفهم ووراءهم لارأي له ولا شخصية ولا قرار وأن يتفكر في الكون وفي نفسه وفي التاريخ و يستفيد من تجارب الماضي وأن لاينسى خالقه ولا يمل من طلب العون منه والاستمداد من فضله وكرمه وان يذكره ذكرا كثيرا ويكون ولاءه لله وان يتبرأ من الشرك وأهله ومن أفعالهم وأقوالهم المنحرفة والمتطرفة والمخالفة لفطرة الانسان السوية والسليمة ..
وان يترك ويدع مالا يعنية ولا يتدخل فيما لايخصه ..
إن الانسان الذكي والفطن والكيس هو من دان نفسه واتهمها و عمل لما بعد الموت.. وفكر في نفسه لماذا خلقه الله في هذه الدنيا هل ليأكل ويشرب ويستمتع ويجمع المال ويبني القصور ويتزوج النساء فقط ويإكل ويشرب ويضيع وقته وعمره سدى كالأنعام والحمير والكلاب والخنازير ويوم القيامة يصبح حطب جهنم ومثواه النار أم أنه خلق ليكون مربوبا للرب يعبده ولايشرك به شيئا ويتقيه ويخشاه ويقدر ربه حق قدره الذي أنعم واسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة و التي لاتعد ولا تحصى وأن يبتغي رضوان ربه وخالقه ورازقه .. لماذا لايفكر أي إنسان منا قبل موته في نفسه لماذا ولد ولماذا هو يموت ومن اين أتى قبل مولده ومن أين سقط وجاء من واقع غيبي إلى عالم مشاهد مرئي هي الحياة الدنيا ثم هو يفارق هذا العالم المرئي إلى عالم آخر غيبي هو عالم أجمل وأفضل أبدي خالد لاموت فيه ولا تعب ولاسغب ولا نصب ، كما أخبر بذلك خالق الكون ورسوله في محكم تنزيله القران الكريم وفي سنة نبيه الصادق الأمين وأن يفكر أيضا في مراتب دينه الثلاثة الإيمان والإسلام والإحسان ويفكر فيما هو الواجب عليه كالايمان بالله وملائكته وكتبه ورسلة وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى وكذلك أن يشهد أن لاإله إلا الله وان محمدا رسول الله وأن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم شهر رمضان ويحج الى بيت الله الحرام في مكة المكرمة إن استطاع الى ذلك سبيلا.
وكذلك أن يعبد الله كأنه يراه فأن لم يستطع ان يراه فيكفي ان يؤمن بان الله عالم الغيب والشهادة يراقبه ويراه ويرعاه ويرزقه ويتولى أموره وكل شؤون حياته في كل لحظة وان يؤمن بان عليه اذا اراد ان يفوز بجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين ان يجاهد بماله ونفسه وبالغالي والنفيس وألايتكبر على الخلق أو يزكي نفسه عليهم وأن يخالق الناس بخلق حسن ويحسن في كل تعاملاته مع الناس ومع الله وان لايقتل النفس التي حرم الله ولا يزني ولايظلم احد منهم او يظلم نفسه وان يعيش حياته يحب الله ويحب رسوله ويحب اهله والناس اجمعين .. ويصبر على اذاهم وأن يستمتع بمباهج الحياة وبالفن والجمال باعتدال ويقدر ويحترم الجلال ولا يكون متجهما او متشائما او عابسا او متحجرا في افكاره أو متصلبا أومتخشبا في ذوقه ومزاجه ومحاوراته ومعاملاته.. واخلاقه مع الناس واخوانه واهله ومحبيه واصدقاءه وان يجدد افكاره ويزيد من معارفه وعلومه وتجاربه في الحياة وأن يكون رجلا صالحا ومصلحا ونافعا لكل أبناء جلدته وبني جنسه من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ أينما كانوا واينما حلوا ولا ينظر الى الناس بعنصرية وسخرية وازدراء واحتقار او انتقاص بل يحترم كرامتهم وحريتهم ورؤاهم ووجهات نظرهم مهما كانت مختلفه عن وجهة نظره هو وان يثق بالله ولا يحزن على شئ مادي فقد منه او ضاع أو يعتريه يأس او قنوط او إحباط أو يتشائم بل يتفاءل دائما ويرضى بما قسم الله له لكي يعيش سعيدا مرتاح البال ولايقلق او يتضجر او يتململ او يتحسر او يندم او يكتئب أو يكذب أو يراوغ او يفتن بين الناس ويمشي بالنميمة والدسيسة والوقيعة او ينقل كلام يثير الفتنه أو يشهد زور .. وان يبتسم دائما في وجوه الناس جميعا وان يكثر من اعمال البر وعمل الصالحات ويفشي السلام بين الناس ويبتغي الى ربه الوسيلة المشروعة التي تقربه من الله كثيرا وتزيد من حسناته وتثقل ميزانه يوم القيامة وان يكون قدوة حسنه لغيره وان يرد السيئة بالحسنة ويعفو عن من ظلمه او حرمه او أساء إليه وأن يستغل وقته في عمل نافع وفيما يرضي ربه. وان لايموت إلا وهو مسلم مؤمن موحد لله لايشرك به شيئا مسامح لكل إنسان ولم يظلم او يعتدي او يحقد او يحسد او يمكر على اي انسان مهما أساء له هذه نصيحتي ووصيتي قبل موتي وأغلبها مستلهمة من مصدري الدين عند المسلمين هما القران والسنة ومستوحاه من رسالات الانبياء والمرسلين ومبادئ الدين القويم ومن التراث الاسلامي والإنساني الزاخر فمن عمل بها نفع نفسه ومن سخر منها خسر نفسه وندم ولكن بعد فوات الأوان يوم لاينفع مال ولابنون الامن أتى الله بقلب سليم ويوم لاينفع الندم ويوم يقول الخاسر لنفسه وحياته والمستهزئ. رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار