على إيقاع طبول الحرب في غزة والسودان واليمن

عدن الامل / خاص
الحملة العربية للتعليم للجميع وشركائها يطلقون أعمال مؤتمر القفز على الأشواك: تحديات يجب تجاوزها للمضي قدماً نحو تحويل التعليم وتحقيق أهداف التنميةأطلقت الحملة العربية للتعليم للجميع وشركائها اليوم فعاليات مؤتمر القفز على الأشواك: تحديات يجب تجاوزها للمضي قدماً نحو تحويل التعليم وتحقيق أهداف التنمية، وذلك بالتعاون مع الصندوق العالمي للتعليم لا ينتظر، والحملة العالمية للتعليم GCE، وسط حضور تربوي عربي كبير، وبمشاركة رسمية من قبل عدد من وزارت التربية والتعليم العربية، ورؤساء الجامعات، والمراكز البحثية، بالإضافة إلى ممثلي الائتلافات التربوية العربية ومنظمات المجتمع المدني العربية التربوية.
وبدأت أعمال المؤتمر بكلمة ترحيبية قدمها الدكتور أحمد عمار رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر والاستاذ المساعد للتربية والدراسات الثقافية في جامعة فلسطين التقنية في فلسطين، أكد فيها على أن هذا المؤتمر ينظم على مدار يومي الاربعاء والخميس 17 يناير و18 يناير عبر تقنية الزووم، وفي سياق استثنائي وعلى وقع أصوات طبول الحرب على غزة وباقي المنطقة العربية، معبراً عن ذلك من خلال استحضار كلمات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش “إن سألوكَ عن غزة قل لهم بها شهيد، يسعفه شهيد، ويصوره شهيد، ويودعه شهيد، ويصلي عليه شهيد”. وفي نهاية كلمته الترحيبية أكد الدكتور أحمد عمار بأن أطفال غـزة اليوم لا يتعلمون من الكتب ولا من الدورات الدراسية، بل يتعلمون بالتجربة والعمل والصبر والتحدي.
بعد ذلك قدم الدكتور يوسف الريمي المنسق العام للمؤتمر ورئيس شعبة التخطيط والمتابعة بمركز البحوث والتطوير التربوي في اليمن مداخلة جامعة شاملة عن المؤتمر، أكد فيها على أن الهدف من المؤتمر هو حشد جميع الأطراف المعنية بتطوير التعليم في المنطقة العربية، للخروج بخارطة طريق واضحة المعالم لتحويل التعليم والمضي قدماً نحو تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وذلك من خلال تسليط الضوء على زيادة الوعي بخطورة الوضع الحالي لنظم التعليم في الدول العربية وانعكاساته المستقبلية على تخلف تلك الدول في تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة وعدم قدرة تلك الدول على الوفاء بالالتزامات التي خرجت بها قمة تحويل التعليم. بالإضافة إلى تعزيز جهود جميع الأطراف المعنية بمستقبل التعليم في المنطقة العربية لتحفيز نقاش وطني وأقاليمي، وضمان مشاركة مجتمعية واسعة من المؤسسات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. كما قدم الدكتور الريمي خلال مداخلته مجموعة من المعطيات والاحصائيات عن أخر الخسائر في القطاع التعليمي في غزة وباقي الدول العربية التي تعاني من الحروب والنزاعات كاليمن والسودان.
وفي نهاية كلمته أفاد الدكتور الريمي بأن هذا المؤتمر الذي شارك في تنظيمه 5 لجان تحضيرية ضمت حوالي 69 تربوي واكاديمي يشكل فرصة حقيقية لمحاولة استشراف مستقبل التعليم والوصول إلى رؤية جماعية مشتركة لمعالجة الكثير من التحديات التي تواجه التعليم في المنطقة العربية من خلال مناقشة 27 ورقة بحثية شارك في إعدادها 42 باحث وباحثة من 12 دولة عربية هي اليمن، فلسطين، الأمارات، سوريا، العراق، الأردن، مصر، البحرين، العراق، تونس، المغرب، موريتانيا.
أما الأستاذ رفعت الصباح رئيس الحملة العالمية للتعليم، ورئيس البيت العربي لتعليم الكبار والتنمية (AHEAD)؛ والمنسق الإقليمي للحملة العربية للتعليم للجميع أكد في كلمته بأنه في ظل الحرب على غزة، وقبل الحديث عن التعليم للجميع، كان لزاما علينا أن نتحدث عن الحياة للجميع، فتحويل التعليم لا يتطلب تنظيم قمم ومنتديات، بل هو بحاجة إلى التزامات ومساءلة للذات قبل مساءلة الآخرين. واستكمل الأستاذ الصباح حديثه قائلاً ” عذراً إن كانت هذه المقدمة غير اعتيادية، فلا مجال للترحيب والتمهيد في ظل واقع يتطلب الدخول مباشرة إلى عمق الهدف الرابع للتعليم المنصف والشامل والعادل، والذي أصبح بعيد المنال في ظل تحوّل الأطفال والمعلمين إلى أهداف للقتل من قبل الاحتلال، وإن هذا المؤتمر يأتي لا ليكون محاولة للنقاش العابر فقط، بل هو رؤية نقدية، لا لنحدد موقع الأشياء منا، بل وموقعنا من ضميرنا ومن أنفسنا، فنحن مطالبون بالنقد الذاتي، للكشف عما إذا كنا ضحايا وهم صدقناه.
وفي نهاية كلمته أكد الأستاذ رفعت الصباح بأننا اليوم، نتطلع لإثارة نقاش موجّه، وإن علينا مسؤوليات جمّة وتاريخية، فتحقيق الهدف الرابع لا يمكن أن يكون موضوعيا في ظروف غير موضوعية، بل وظالمة، ودون ممارسة النقد التحليلي لن نمتلك البوصلة، ولن نعبر نحو المستقبل، ولن نحقق التنمية المستدامة، ما لم نتصالح مع ذواتنا.
كما قدم الدكتور صادق الخضور كلمة نيابة عن وكيل وزارة التربية والتعليم الفلسطينية د. نافع عساف أكد فيها بأن مستقبل التعليم في غزة وفلسطين ضبابي نتيجة ممارسات وجرائم الاحتلال، فخلال العدوان على غزة تعرض 90% من الأبنية المدرسية والتربوية الحكومية لأضرار مباشرة وغير مباشرة، 278 مدرسة حكومية و65 مدرسية للأونروا تعرضت للقصف والتخريب، 209 شهداء من المعلمين والإداريين، 3679 شهيد من الطلبة، وكثير من الخسائر التي لا يمكن حصرها لعدم انتهاء الحرب.
وأفاد الدكتور صادق الخضور بأن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية شاركت في مؤتمر قمة تحويل التعليم ولكن للأسف هذا المفهوم تم تدميره بسبب الاحتلال. حيث لا بد من إعادة التفكير في الاحتياجات والأوليات التعليمية، فهناك حاجة اليوم للاهتمام بالصحة للنفسية للطلبة والمعلمين، وهناك حاجة لتمويل التعليم بعد العدوان وتنسيق الجهود وتوفير المقومات لعودة العملية التعليم من جديد في أسرع وقت فالتعليم جسر العبور لتحقيق اهداف التنمية، وفي نهاية كلامه أكد الدكتور صادق على العالم أن يضمن للفلسطينيين الحق في الحياة لأنه يسبق الحق في التعليم.
من جهة أخرى، قدم معالي محمود سر الختم محمد الحوري وزير التربية السوداني كلمه عن بعد، رحب فيها بالقائمين على المؤتمر في هذه الظروف الصعبة في كل من السودان وغزة، حيث قال لا مدارس آمنة في السودان وفلسطين، فقد أصبحت المدارس اليوم دور إيواء للنازحين من الحروب، ولكن رغم ذلك نحن نؤمن بحق أطفالنا في التعليم ويجب ضمان هذا الحق، ونحن نؤمن أيضاً بأن الأزمات تولد الدافعية للعمل أكثر لذا يجب ضمان المحافظة على المدارس والمؤسسات التعليم والمعلمين والطلبة وتجنيبهم الاثار الاجتماعية والاقتصادية المدمرة للحروب.
وفي نهاية كلمته قال معالي الوزير السوادني نحن نثق بالمعلمين والطلبة وشركائنا والمجتمع الدولي الذي يجب أن يقف معنا في هذه الازمات، وأكد بأنه وفي ظل الحرب المستمرة في السودان منذ 15 ابريل 2023 ولغاية لن يتحقق الهدف الرابع للتعليم بدون تدخل ودعم دولي للسودان.
كما قدم الدكتور سمير النجدي رئيس جامعة القدس المفتوحة في فلسطين، وعضو مجلس رؤساء الجامعات الفلسطينية كلمته قائلاً “إنه يوم آخر من أيام التحدي والعطاء الفلسطيني فـي فلسفة المواجهة والإصرار والعمل على مواصلة التطور والرقي، وتجاوز كل الصعوبات، والقفز على أشواك الاحتلال وعراقيله الهادفة إلى طمس الوجود الفلسطيني ومحاولاته البائسة الهادفة إلى تجهيل أبناء شعبنا الفلسطيني الذي حقق قفزاتٍ نوعيةً في مسيرة العلم والتعلم، ليس من منطلق الإيمان بالحق في التعليم فحسب، بل هي إرادة شعب يبحث عن حريته عبر بناء الإنسان ليكون قادراً على مواجهة ظلم الاحتلال وظلامه، وحمْلِ المظلومية التي تعرض لها شعبنا على سراج العلم ليكون قادراً على الإبداع والتميز”
وأكد الدكتور سمير النجدي بانه على الرغم من حجم الدمار الكبير الذي تعرضت له جامعتنا في قطاع غزة، شأنها شأن المنشآت المدنية، وأخص استهداف الجامعات والمدارس والمستشفيات، وهو كما تشاهدون لم يبقَ حجرٌ على حجر في حرب إبادة ونزوح وتهجير بلغت ذروتها لأكثر من 100 يوم منذ 7 أكتوبر على قطاع غزة خاصة وعلى أراضينا في الضفة والقدس، استكمالاً لمخطط محو الذاكرة والوعي، فإننا في جامعة القدس المفتوحة نقول بكل اعتزاز وإيمان وعبر منصة هذا المؤتمر، إن مفردة التهجير والاستسلام خارج قاموسنا، فنحن شعب لا يعرف اليأس، بل نثلم الجراح ونشمر عن السواعد بتصميم أكبر وإرادة أصلب، وسنبني ما هدمه الاحتلال ونعيد الإعمار.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قدم الدكتور زاهي رئيس الحملة العربية للتعليم للجميع كلمته من لبنان قائلاً ” إن هذا يوم استثنائي، فالكثيرين سألوا لماذا تعملون على التعليم في ظل هذه الظروف، ونحن نقول أن هذا وقت العمل والمثابرة من أجل القفز على الاشواك، فهذا المسار تبنته الحملة العربية للتعليم للجميع منذ سنوات عدة، حيث يكتسب هذا المؤتمر أهمية خاصة لأنه يعقد على وقع طبول الحرب في غزة والعالم العربي، وأن التربية والتعليم لا يمكنها ان تكون أسيرة للظرفية، وبأن النهوض التربوي يستمر ويبقى طول الوقت.
واستكمل الدكتور زاهي عازار كلامه قائلاً “قضيتنا الأساسية هي بناء المستقبل، بل واستعادة مستقبلنا ومن ضمنه مستقبل التربية، وهذا يعني هذا ان هناك محاولات لسلب المستقبل وهذا واضح مما بحدث اليوم في غزة والعالم العربي، وإن هذا المؤتمر تأكيد على مقاومة كل محاولات الهدم والتخريب ووفاء لأهل وأطفال غزة، وإننا جميعاً ملزمون بالانطلاق بنهج جديد في بناء التربية وزرعها في المستقبل العربي القادم، حيث تعلمنا التجربة الفلسطينية اليوم أن التربية هي بداية المقاومة.
وبعد انتهاء الجلسة للختامية، بدأت وقائع الجلسات العلمية لاستعراض الأوراق البحثية، حيث سيتم خلال يومي المؤتمر طرح 27 ورقة بحثية موزعة على خمس محاور رئيسية وهي محور مدارس شاملة ومنصفة وآمنة وصحية، محور التعلم والمهارات من أجل الحياة والعمل والتنمية المستدامة، محور المعلمون والتدريس ومهنة التدريس، محور التعلم الرقمي والتحول، واخيراً محور تمويل التعليم. .



