باحثون في مراكز الدراسات اليمنية يتسألون عن سبب تصنيف إمريكا للحوثيين بالارهابين

عدن / عدن الامل
لاقى قرار الولايات المتحدة الأمريكية، بإعادة جماعة الحوثي لقائمة “الإرهاب العالمي”، بعد أن أزالتها في فبراير 2021، ردود أفعال واسعة في اوساط الباحثين السياسيين اليمنيين.
ورصدت عدد من الصحف تعليقات نخبة من الباحثين في مراكز البحوث والدراسات اليمنية على القرار الأمريكي، الذي جاء كمحاولة من واشنطن لكبح هجمات الحوثيين على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر.
ففي حين رأى باحثون أن القرار هو بداية لنهاية سلطة الحوثيين، قال آخرون إن القرار كشف عن فشل استراتيجي للإدارة الامريكية، التي أدى تعاملها المرتبك مع الحوثيين إلى نموهم السياسي والعسكري بحيث اصبحوا يشكلو خطراً استراتيجي.
وتحدث الباحثون عن “ازدواجية المعايير الأمريكية” في إعادة الحوثيين لقائمة الإرهاب، بعد تضرر مصالحها وحلفائها الغربيين من ممارسات الجماعة، وهي التي أزالت تصنيفهم كإرهابيين عندما كانت الجماعة ترتكب مجازر بحق اليمنيين. كما تحدثوا
بداية النهاية
وتوقع الباحث والمحلل السياسي، عبدالسلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات، أن يستعين الحوثيون بسلطنة عمان لنقل رسائل إيجابية إلى واشنطن والتراجع عن معركته في البحر الأحمر، فإيران حققت به هدفها المفترض قدرتها على إغلاق باب المندب”.
واستدرك عبدالسلام: “إلا إذا إيران تريد أن تصعد في المنطقة فستطلب منه الاستمرار في الفوضى ، خاصة وأنها تدخلت في باكستان وضربت منظمة جيش العدل، بعد أقل من شهر من اجتماع مجلس استراتيجي لباكستان وتركيا والسعودية”.
وأشار في تدوينة على منصة” إكس”، رصدها” يمن ديلي نيوز”، إلى أن هناك متغيران أحدهما خارجي والآخر داخلي بعد قرار البيت الأبيض إعادة إدراج جماعة الحوثي للمنظمات الارهابية، المتغير الأول حتى لو أن الحوثيين حاولوا التفاهم مع واشنطن سيظل في الذهن الدولي جماعة خطرة يجب القضاء عليها ولو تدريجيا”.
أما المتغير الداخلي – وفقا لرئيس مركز أبعاد للدراسات – فإن القرار سيساهم في شعور اليمنيين بضرر وجود سلطة الحوثي، فلطالما سوق الحوثيون جماعتهم أنها مقبولة دوليا، منوها إلى أنه “ربما أن مثل هذا القرار سيمثل بداية النهاية لسلطة الحوثيين في اليمن”.
فشل استراتيجي
من جانبه، قال رئيس مركز صنعاء للدراسات، ماجد المذحجي: القرار “يبدو مثيراً للانتباه.. كيف أن عهد بايدن ابتدأ يمنياً بقرار ازالة الحوثيين من قوائم الأرهاب وهاهو يدشن عامه الأخير باعادتهم لهذه القوائم”.
واوضح المذحجي في تدوينة أن هذا القرار “يعبر عن فشل استراتيجي للإدارة الامريكية، التي أدى تعاملها المرتبك مع الحوثيين إلى نموهم السياسي والعسكري بحيث أصبحوا يشكلو خطراً استراتيجيا على الولايات المتحدة مصالح العالم الغربي في مكان مهم بالنسبة للجميع”.
أما المحلل والباحث السياسي “مصطفى الجبزي” فاعتبر القرار “تصاعد خطير لا يستطيع الحوثي إلا تحمل مسؤوليته تجاه الشعب اليمني اولاً وان الحوثييون سيفاخرون انها تضحيات من أجل سكان غزة.
واستدرك “الجبزي”، تدوينته بالقول: “لكنهم -أي الحوثيين- يعلمون سلفا أنهم كانوا قد صنفوا جماعة أرهابية من قبل ان تظهر مأساة غزة على هذا النحو”.
ولد ميتا
أما الباحث بمعهد الشرق الأوسط للدراسات، إبراهيم جلال، فقد اعتبر أن القرار “ولد ميتاً، كون المقاربة تكتيكية في إطار رد الفعل وتفتفقر لطابع إستراتيجي يعالج إختلال ميزان القوى على الأرض، ناهيك عن التلويح الواضح بنية رفع التصنيف في حال قرر الحوثيون وقف الأعتداءات على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن”.
وتحدث جلال عن “تضارب سياسات إدارة بايدن، والتي بدأت فترتها برفع تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية والضغط على التحالف العربي للسير نحو تهدئة شاملة”.
وقال إن تلك السياسة شجعت على تصعيد الحوثيين في مأرب وزيادة الهجمات العابرة للحدود نحو المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
ومن التضارات في سياسات إدارة بايدن وفق “جلال”: افتتاح عامها الأخير بتشكيل تحالفين أحدهما دفاعي وآخر هجومي محدود بالإضافة لإعادة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية دولية إزاء إستمرار توسع رقعة هجمات الحوثيين بدعم إيراني على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن”.
وقال: التضارب في سياسات إدارة بايدن يشير إلى “قصر النظر وغياب الإستراتيجية واختلال الأولويات وسوء فهم لديناميات الصراع وتبعاته الدولية والضعف المصحوب بعدم الرغبة في التعامل مع جذور الملف في سياقه الإستراتيجي الذي بات يهدد مصالح الغرب والتجارة الدولية في البحر الأحمر التي تقدر بترليون دولار سنوياً”.
وأردف: “لقد بات التهديد الذي ظل العالم يحسبه لسبب أو لآخر محصوراً في اليمن ومحيطه – ظناً منهم القدرة على توظيفه والتعامل معه وترويضه – تهديداً لمصالح الدول الكبرى والعالم بشكل مباشر وإستراتيجي، لكن لا يبدوا جلياً بعد أن العالم يتعامل معه من هذا المنطلق”.
والأربعاء 17 يناير/كانون الثاني، أعلنت الخارجية الأميركية، إعادة تصنيف جماعة الحوثيين على لائحة المنظمات الإرهابية العالمية، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، في قرار سيدخل حيز التنفيذ بعد 30 يوماً، بعد أن كانت إدارة بايدن قد أزالت الجماعة من اللائحة قبل ثلاث سنوات، لأسباب إنسانية.
وتهاجم جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر تشرين الثاني، والذي يمثل محطة ضمن طريق شحن بحري تمر من خلاله نحو 12 بالمئة من حركة الشحن العالمية، فيما وصفته الجماعة بدعم الفلسطينيين في الحرب مع إسرائيل.
وردا على الهجمات الحوثية، شنت القوات الأميركية والبريطانية، فجر الجمعة 12 يناير/كانون الثاني، عشرات الغارات على مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة.



