لماذا حين تغيب الكياسة.. يهتز كرسي الرياسة ؟

شوقي السقاف

​في كل مجتمع يطمح إلى النهوض والبناء، تظل قضية «القيادة» هي حجر الزاوية والنافذة التي يُطل منها الأمل على المستقبل. فالأمم لا تنهض بمواردها وحدها، بل بمدى كفاءة ونزاهة من يديرون دفة الأمور فيها. وحين يطرح السؤال الملح: متى نرى قيادات نزيهة؟، فإن الإجابة لا تتطلب ترفاً فكرياً، بقدر ما تستدعي قراءة واعية لمتطلبات الواقع الإداري والمؤسسي، وكسراً لحلقة الانتظار السلبي.
​أولاً: أزمة المعايير في الاختيار
​إن غياب القيادات النزيهة في كثير من الأحيان لا يعود إلى شح الكفاءات، بل إلى اختلال معايير الاختيار والتقييم. حين يُقدم الولاء الضيق على الكفاءة، وحين تُدار المؤسسات بمنطق المجاملات والاعتبارات الشخصية بدلاً من معايير الجدارة والأمانة، فإن النتيجة الطبيعية هي تراجع الأداء وتصدر غير المستحقين. إن بناء مؤسسات راسخة يبدأ حتماً من إرساء قواعد شفافة وصارمة في تولي المناصب، تعتمد على السيرة المهنية النظيفة، والقدرة الفنية، والرؤية التطويرية الواضحة.

​إنصاف الكفاءات الوطنية: المهندس إقبال بهادر نموذجاً للريادة الإدارية والوطنية،و​في معترك الحياة السياسية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها بلادنا، وما يرافقها من تحديات جسام تتطلب حلولاً مؤسسية دقيقة، تبرز الحاجة الملحة لإنصاف القامات الوطنية المؤهلة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. إن الحديث عن الكفاءات الحقيقية التي أثبتت جدارتها في ميادين العمل الإداري يقودنا حتماً إلى إبراز اسم بارز وخبرة مشهودة تتمثل في الأستاذ المهندس إقبال ياسين بهادر .
​لقد خبرنا الرجل في مواقع المسؤولية، فوجدناه نموذجاً للقيادة المعتدلة، والفكر الريادي الرصين، والقدرة العالية على إدارة الأزمات بحكمة وحنكة. إن ما يمتلكه من رصيد مهني وخبرات متراكمة يجعله دائماً في مقدمة المستحقين لأي موقع قيادي متقدم يخدم مصلحة الوطن والمواطن.
​إن ترقية الكفاءات الوطنية الفذة وتمكينها من مواقع صنع القرار السيادي – ولا سيما في مفاصل هامة وحساسة مثل مؤسسة الرئاسة وإداراتها العليا – يُعد استحقاقاً وطنياً وضرورة ملحة لضخ دماء جديدة، وتصحيح المسار الإداري، وتحريك المياه الراكدة نحو فاعلية أكبر وأداء مؤسسي كفؤ.
​نسأل الله أن يوفق الأستاذ المهندس إقبال باهدر، وكلنا أمل في أن تلتفت القيادة السياسية بحرص إلى هذه الهامات الوطنية ومنحها المكانة الرفيعة التي تستحقها، فالوطن اليوم بحاجة ماسة لخبرات المخلصين والأكفياء ليعبر إلى بر الأمان والتنمية.

خاتمة
​إن رؤية قيادات نزيهة وكفؤة ليس حلماً مستحيلاً، ولكنه ليس منحة تُرجي، بل هو مسار نضالي وبناء إداري طويل النفس. إنه يبدأ بإصلاح منظومة القيم داخل المؤسسات، وتفعيل الرقابة، والانتصار لمنطق العمل والإنتاج. وحين نؤمن بأن الأمانة والكفاءة هما الشرط الوحيد لبقاء المؤسسات وتطورها، سنبدأ حتماً في قطف ثمار الإصلاح الحقيقي.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار