بين خريط المحيطات تعيش الأسطُورة “الزهراء السقطرية”

السقطري عبدالكريم بن قبلان
لسان حال الثائرة_الزهراء السقطرية.. أنقدوا حصني يا أحفادي من العبث ..
يقول: أبو عمر الدهري
كُنّا فكانت
فما زالت مساكنُنا
بلأمسُ مكنونُ
والمرأة الزهراءُ
في قولها دُررُ
في شعرها
حكمٌ بالقولُ موزُونٌ
أجسادنا حقّاً بلا روح.. ووطنٌ “سقطرى” تئن، لماذا لا ننتظر قليلاً، لندع الحفريات تعيد لنا ما هو ماضي وقديم في فضاءاته الشاسعة من ذكريات “الزهراء السقطرية”؟! ، ذلك الاسم الذي صار علم شامخاً ونورٌ في أصل القمم، “الزهراء السقطرية” التي صرخت بقصيدة، فصارت في قلوب الناس خالدةٌ مجيدة، وهذا ينبع من أحساس لا يمكن لأحد أن يتجهل واقع تاريخ تلك الثائرة، رغم إنقضاء أكثر من أحدى عشر قرناً ونيف، بيننا وبين تلك الأُم .. الجدّة الأصيلة التي نسفت براكين الثورة في وجه كل غازيٌ عنيد..
تركت لنا أمنا الثائرة “الزهراء السقطرية” سقطرى شامخةٌ بين أظهرنا وايادينا نتمتعُ بسماءها وعبقها الماضوي الجميل وسلامها الذي يُكاد ان يكون في الكون منقرض، ولو لا ولاءٌ لله تم لوطنها في ثورتها العارمة التي شنّتها ضد الطُغاة الغُزاة، وإلا كدنا أن لا نكون!!
بقصيدة، غيّرت رياح الثورة وصنعت ملامح النصر فوق قمم “حجهر.. وحواري” الشامخة لإنقادُ الأرض والإنسان السقطري، فكأنّما رمال الساحل الذي يقابل جزيرتها من بحر العرب تحوّل توّاً إلى محيط من اليابسة، رغم بُعد المسافات بأميال لا تُعد ولا تُحصى من حيث النظر الزمني لوسائل النقل القديم وواقع اليوم وتطورات العصر في التقدم التكنلوجيا الحديثة..
الشاهد من حيثيات قصيدة الزهراء السقطرية الثورية، حيث رسمت ملحمةٌ وطنية اسطورية التي تستمد من جلد الذات والصبر والإيمان في حبها للوطن وترابه واهله ، ارست معالم الواقع بوافرٌ من التباث في تحدي اليأس بإصرارٌ عجيب قد لا يستطيع قلمي، وصف احداث مشاهد دراما المعركة أو حتى حوارها على غرار سيناريوهات افلام الأكشن ونحو ذلك.
من خلال ما نراه نحنُ اليوم من قساوة الحياة في بُعد واقع جُزرنا من اي بر لنا فما بال القرون الأولى، كيف عاشت هي وهم بين ذلك الخريط البحري والمحيط المتلاطم، إذ زرعت في قومها التأمُل والصبر والثبات، اراها وربي الكعبة كانها اليوم شاهدة للعيان تبُث فيهم الحماس الثوري وكرها الغزاة العلج الأفرنجة الذين غزو أهلها.
عُرفت الزهراء السقطرية رحمها الله تعالى بهذا الاسم تيمنا ببنت النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، لكون اسمها فاطمة فهي “فاطمة بنت احمد بن محمد الجهضمي” غلب لقلبها على اسمها المعروف الألقاب تدفرُ كل اسم لأصحابها فصار “الزهراء السقطرية” اسما لامعاً بين دويها واهلها وقومها ، وهي سرٌ للتاريخ السقطري ومفتاحه اليوم.
جابهت الزهراء الظُلم وتحدت العدو وهي إمرأة هذا التحدي بكل كبرياء واعتزاز بتراب وطنها قامة بذلك لكونها تحظى بمكانة عالية عند شعبها العريق والاصيل فأستلمت راية الحرب تعيد راية السلام والوئام والمحبة إلى ديارها، مكانتها مرموقة تقترب من التبجيل ولو لا إيمانها بالله الواحد الأحد الذي منعها لتركت لهم ما أرادوه فعله من تلك الأمور في عالم التقديس والقداسة.
من قصيدتها نستطيع ان نقول هي اساس نُصرة الحق في بقاء سقطرى وجزرها درعا منيعا بين العرب ضد كل غازي ومحتل اجنبي بيغض، هي شاعرةٌ متمرّسة غارفة من منابع بحر الشعر، كشاعرة الأشهر بين صنوها وقومها في داك العهد المجيد.
الزهراء لم يُدون لها حتى لو قليل من اشعارها إلاّ تلك القصيدة الجميلة التي تجلجلة في بحور ووديان وسهول وصحاري العرب شرقاً وغرباً ومسامعهم تكفي لتستشهد بها خير ما سمعوا من شاعرات المحيط وثائرة فيه، لأن لا تزال قصيدتها محل إجابهم وهي على السُن الأجيال والاحفاد الصاعدة إن شاء الله ، الحقيقة هي من وثقت ذاكرة التاريخ ومجده التليد، وقصيدتها حققت شهُرة في سجلات العرب!! ، هل ينظر اليوم الجيل المثقف من أبناء جزر سقطرى الحرة الأبية إلى الزهراء بكل فحراً واعتزازاً.. وهل يستطيعون ضرب التحية والسلام والدعاء لروحها الطاهر بين كل حين ولحظة؟؟ ، بإعتبارها أُماً لهم في الدرجة الأُولى..
للأسف، رغم التقصير، لم أرى ذلك في عيون هذا الجيل الذي لا يستحي حتى ذكر اسمها مع الأسف على مباني ودور المنازل، لا تقولون لي ان مدرسة في حديبوة العاصمة لثانوية البنات لأسمها ولأجلها بنيت وسمّيت لا أعتقد ذلك لأنها أسم الثانوية هي ثانوية الزهراء فقط دوم ذكر اسم مضاف إليه مثلاً “الزهراء السقطرية” ولا داعي لندخل في سجال ربما شرعي مفاده وهل هي أي الزهراء السقطرية اعظم من الزهراء بنت النبي عليه السلام، تلك الأمور لا يحتاج النقاش فيه في الأصل إلاّ مع معاول الفكر الخيّب والخبيت!!
في الحقيقة جيل مخيّبٌ لأمال تلك الأُم ولكل الأبطال والعظماء، حيث ما وجدوا في عدم رفع اسماءهم في القمم والأعالي والبنايات والصروح الواسعة في فضاءات الدنيا لواقعنا الإجتماعي المعاصر، برغم إن لو سألتموني ماذا اريد لقلتُ لكم، أريد أن ان أعرف هيكلها الاسطوري وشخصيتها العظيمة حتى لون بُشرتها لو امكن ذلك بكل فخرٌ واعتزازٌ.. ويا ريت يحصل؟؟!
لعل ما دونه التاريخ والمؤرخين من قبل عن الاسطورة ان سقطرى تحكمها فتاةٌ جميلة في عنفوان شبابها ويساعدها في الحكم عشرون ثُعبان مرصع بالجواهر والياقوت والذهب والأحجار الكريمة.. إلخ تجعلها في منتهى الجمال والحكمة!! ، وقد تكون تلك الأسطورة حقيقةٌ واضحة ترسم لنا من واقعها انها هي الزهراء العظيمة البطلة “رحم الله روحها الطاهرة” تلك الحائق قد تكون هي لقربها من الاسرة الحاكمة وهي من نسبها وحسبها الأصيل، فبعد مقتل عمها ربما هي من حكمة البلاد والعباد لكونها حكيمة زمانهم وشاعرة اركان جزيرتهم وهذا يُعد من اصحاب الحق في الزعامة والولاء لها والطاعة بعد ما بايعوها على الحكم.
لعل حصن “حصن دشئق” الذي بقيت انقاضه شاهدة إلى بالامس القريب إذا ما تم البحث فيه وحوله يُفيد ويفي بالغرض من خلال العثور على يقايا من الآثار “كالحُلي.. والأساور.. ذهب.. فضة.. النقوش.. قبور.. هياكل بشرية..
مقتنيات” ..إلخ
وتبقى ما تخفيه حفريات سقطرى في الوديان والسهول والجبال والكهوف وما تحت الحصن عن ذلك ببعيد وقد يُعتبر اللُغز المنتظر حلّه!!
سيتطلب منّا ذالك صبراً وإنتظاراً لظهور إكتشافات الآثاريين مع صدقهم في قول الحقيقة وإنصاف التاريخ، فمالي في الآخير إلا أن أقول..
سلامٌ للتي مُزجت
بكلماتها نبض الحب
لأبقى أنا
وترابي روح السلام
بلون الفص
أحمر قاني!!
ثائر من المحيط
كاتب وناشط حقوقي



