يا أهلنا في السودان: العاقل من اتعظ بمصيبة غيره

عبدالحكيم الجابري
ما تشهده الساحة السودانية هي نسخة مما يجري في اليمن وليبيا وسوريا، مع بعض الاختلافات البسيطة، من حيث ان استخدام السلاح والاقتتال بين الاخوة تأجل قليلا، وسبقته الصراعات السياسية العميقة الى حد افتقاد لأخلاق ولقيم الاختلاف..
في السودان كما في البلدان الثلاثة توزعت ولاءات النخب السياسية والعسكرية والاعلامية والاجتماعية على الخارج، وتتلقى كل مجموعة الدعم المالي من الاطراف الخارجية لتأجيج الصراعات وادامتها، وتشكلت لأجل ذلك اجسام سياسية لا تملك من الانتماء الوطني غير الشعارات، كما تم انشاء تشكيلات مسلحة موازية لجيش الدولة وأجهزتها الأمنية..
وبعد أن عمل الخارج على ايصال الصراع السياسي بين القوى السياسية السودانية الى أقصى مداه، هاهو الآن بدأ في تنفيذ الشق الأكثر ايلاما وقسوة، وستكون نتائجه عميقة وجراحه لا تشفى الا بعد عقود طويلة، لقد بدأ ممولوا الصراعات في السودان بتنفيذ خطة الصدام المسلح، وبدأت بتحركات لتشكيلات ما تسمى بالدعم السريع، وقيامها بتموضعات تؤكد استعدادها لخوض قتال ضد الجيش..
الفرق بين مايجري في السودان وما يجري في اليمن وسوريا وليبيا، هو ان في السودان شعب حي وعلى قدر عال من الوعي الوطني، اذ تحرك الشعب في مسيرات ونظم الوقفات رفضا لأي اقتتال بين أبناءه، فجميعهم أي الجيش والدعم السريع سودانيون، وان دمائهم غالية ولا يجب التفريط فيها من أجل تنفيذ خطط قوى خارجية لا تريد الخير للسودان وشعبه..
نناشد أشقائنا في السودان، بأن لا يتركوا للأجنبي فرصة لأن يتجاوز خلق الخلافات السياسية، ليصل الى احداث مآسي وجراح لن تندمل ولو بعد عشرات السنين، حافظوا على ابنائكم بمنعهم من الاقتتال، عارضوا بقوة الانزلاق الى ما وقعنا فيه نحن في اليمن، بسبب قيادات لا تتقي الله في وطن ولا في شعب، همها فقط الحصول على الأموال من الأجنبي، فالعاقل من اتعظ بمصيبة غيره..
حفظ الله السودان وشعبه ويسر لهم طريق السلام، ونسأله عز وجل أن يخرجنا وشعبينا في سوريا وليبيا من هذه المحنة، وأن يعم السلام والأمان سائر أقطارنا العربية.
اليمن
السودان
ليبيا
سوريا



