هن اميرات ولسن اسيرات…..!

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد

هناك موضوع يثير قلقنا و يكدر معيشتنا بين الحين والآخر وان كان هذا القلق يتم على استحياء ويتعلق بموضوع عمل النساء المتزوجات ، فهذا الموضوع الشائك لازال يتصدر النقاشات داخل الاسره الواحده تحت عنوان بارز وهو خروج النساء المتزوجات إلى سوق العمل بحثا عن ذاتهن أو أن الفقر والأوضاع الحاليه هو من دفعهن كرها للخروج إلى سوق العمل ليطلق إلى العنان سؤال واحد لازال يثير الضجه والخلاف هنا و هناك خلف الابواب المغلقه للاسره الواحده ، ماهو حظ النساء المتزوجات في سوق العمل ؟ و هل هذا الحظ يؤهلهن للحصول على وظائف تليق بهن و بوضعهن كنساء متزوجات ؟ بغض النظر عن ما تتقاضيه النساء المتزوجات من أجر سواء كان هذا الأجر جزيل أو كان هذا ألاجر زهيد ، هل يحق للزوج أن يطالب بجزء من هذا الأجر على سبيل العوض لقاء القبول بغياب الزوجه لساعات في العمل؟ والتضحيات التي يتكبدها الزوج من جراء فقدان بعضا من الخدمات والمزايا والتي تقدمها الزوجه بالاضافه الى غض الطرف من قبل الزوج عن ترك الاطفال بلا رعايه أو عنايه خلال ساعات العمل ، احببت قبل أن أخوض في مثل هذا الموضوع الحساس أن أضيف بأنه ليس هناك مانع شرعي من عمل المراه وقصة بائعة اللبن مع الفاروق عمر بن الخطاب تكفي للرد على أي خطاب مخالف وان كان بعضا من الفقهاء قد شددوا ووضعوا بعض القيود على عمل المراه وقد جاءت هذه القيود حفاظا واحتراما لخصوصية المراه . أما من حيث حق الرجل في الحصول على جزء من أجر المراه فالفقهاء جميعا اتفقوا بأنه لايحق للرجل الحصول على مثل هذه العوض وان ماتتقاضاه المرأه يعد حق خالص لها مالم تعطيه ذاك الجزء احسان منها عملا بقوله تعالى﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحلَةً فَإِن طِبنَ لَكُم عَن شَيءٍ مِنهُ نَفسًا فَكُلوهُ هَنيئًا مَريئًا﴾ [النساء: ٤] وليس عوض هذا ما اتفق عليه أهل العلم بينما هناك فريق آخر من أهل العلم لازال ينادي بضرورة دفع الزوجه العامله لمثل هكذا عوض متحصنا خلف قوله عليه افضل الصلاة والسلام (استوصوا بالنساء خيرًا ، فإنّهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، و استحللتم فروجهن بكلمة الله ). البعض فسر كلمة عوان على أنهن اسيرات بل إن البعض ذهب الى أن عقد النكاح ذاته هو عقد رق ، فكلمة عوان لها حظ واسع في التفسير في معاجم اللغه العربيه على اختلاف اشكالها وأحجامها و ضخامتها فهذه المعاجم على كثرتها قد اتفقت جميعا على أن هذه الكلمه تحمل معنى واحد وهو المتوسطه في العمر وان كلمة عانيه لا تعنى ابدا الأسر كما يفسرها البعض وإن كانت هذه الكلمه تحمل معنى من معاني الأسر فالمديون يعتبر اسير عند دائنه حتى يتم فك رقبته ، فهذا لايعني مطلقا أن ناخد المعنى الحرفي للكلمه فهي عباره عن استعاره و كنايه فقط على الأسر وليس الأسر الفعلي كما يعتقد البعض ، إذ الواجب علينا شرعا أن نعامل زوجاتنا كاميرات في بيوتنا وليس كاسيرات حرب و يجب أن نسمح لهن بالذهاب إلى سوق العمل ليس طمعا في رواتبهن ، فإذا أردن العمل لحاجه في انفسهن فليس هناك مانع شرعي خصوصا أن القوانين المحليه تمنح النساء امتيازات و إجازات خاصه اتناء فترة الحمل والوضع مع تسهيل مغادرتهن العمل باكرا احتراما لحق أطفالهن في الرضاعه .
ختاما ، الرائي باعتبار النساء اسيرات ومن يقف خلفه قد جانبه الصواب وان تمسك به بعض أهل العلم والذي بلاشك قد أساء وبدون قصد في تفسير فهم المعنى الحقيقي لمثل هذه الكلمات أو أنه انطق هذه الكلمات عنوة مالم تقوله ، يكفي أن نشاهد كيفية معاملة المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام لزوجاته حتى نعرف أنهن كن عنده اميرات

قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار