وحش على ورق……!

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد

الظاهر بأن السلطه القضائيه أصبحت مثل البعبع الكبير الذي ليس له اي قيمه تذكر ، وصار البعض ينظر إلى السلطه القضائيه بأنها عباره عن وحش مخيف من ورق ، ولكن في الواقع هذا الوحش أليف لاتخيف أسنانه أحد ، وخصوصا ان السلطه التنفيذيه تعمل على خنق السلطه القضائيه بأحكام ، من خلال اعتماد موازنه هزيله لاتلبي احتياجات السلطه القضائيه في حدها الأدنى ، وهو الأمر الذي جعل رواتب منتسبي السلطه القضائيه ولاول مره في تاريخ البلاد تهرول إلى مرحلة خط الفقر.
تواترت الأنباء الساره عن قيام الحكومه ممثله بوزارة الماليه بصرف العلاوات السنويه و الاكراميات بمئات الآلاف لأشقائنا في معظم مرافق الجهاز الاداري للدوله ، وهو الأمر الذي أسعد الجميع وخصوصا ان هذا الأمر قد تم في توقيت مثالي يزداد فيه احتياج الأسر إلى نفقات اضافيه تلبي حاجات العيد ، ولكن على الرغم من السعاده الغامره التي اصابتنا فرحا بالخير الذي نزل مثل المطر على أشقائنا في المرافق الأخرى إلا أن الحزن العميق قد أصابنا للحال الذي وصلت إليه السلطه القضائيه ولسان حالنا يقول إن لم يصيبنا وابل من المطر على الأقل يصيبنا بعضا من الطل.
وسائل الإعلام واخص بالذكر الحكوميه منها قد جلبت الصداع إلى رؤوسنا وأدخلت الرعب إلى نفوسنا فهي مازالت تذكرنا بأن البلاد تمر بضائقة اقتصاديه وماليه، ليضعنا هذا أمام سؤال وجيه من اين جاءت السلطه التنفيذيه بكل هذه الموارد لتصرفها ببذخ كاكراميات و غيرها؟

مع أن ذات السلطه التنفيذيه ترفض و بشده الامتثال لأحكام دستور البلاد وصرف موازنة السلطه القضائيه رقم واحد، معللة ذلك بشحة الموارد و ضيق الحال، ما يضعنا أمام المثل الشعبي القائل اسمع كلامك اصدقك اشوف عمايلك استغرب.
موازنة السلطه القضائيه لايجب باي حال أن تكون موضوع لمفاوضات يتم فيها تبادل النيران بين مطالب هذا ومبررات ذاك، واتوقع من جوتيرش أن يكلف قريبا مبعوثا ساميا من قبله لقيادة مثل هذه المفاوضات نحو بر الامان، فلا زالت تلك المفاوضات متعثرة ما بين إضافة رقم و حدف ارقام.
ختاما هيبة القضاء كان موضوع للعديد من المؤلفات النفيسه والتي أشارت جميعها إلى ضرورة تطبيق القاعده الشرعيه والذي تنص ” أن من ولي أمرا من أمور المسلمين فإن كفايته على بيت مال المسلمين” ، لا ادري هل اخدت الحكومه علما بوجود مثل هذه القاعده أو أن اذان وزير الماليه قد برمجت سلفا على الاستمتاع بسماع هذه الايه ﴿قالوا يا أَيُّهَا العَزيزُ مَسَّنا وَأَهلَنَا الضُّرُّ وَجِئنا بِبِضاعَةٍ مُزجاةٍ فَأَوفِ لَنَا الكَيلَ وَتَصَدَّق عَلَينا إِنَّ اللَّهَ يَجزِي المُتَصَدِّقينَ﴾ [يوسف: ٨٨]

قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار