ماذا يعني التسامح و تأثيره على تحسين العلاقات الإنسانية

موسى المليكي

يظن البعض من الناس أنّ التسامح هو ضعف في الشخصية، و تهاون في الحقوق؛ لكن التسامح في حقيقة الأمر هو القدرة على ضبط النفس، و مجابهة الرغبة الداخلية في الانتقام؛ فترى العديد من الأشخاص يكِنون شعور الكراهية، تجاه من تسببوا لهم بالألم والمعاناة، في مرحلة من مراحل حياتهم؛ ولذا نجد أنّ هؤلاء عاجزون عن ممارسة حياتهم بشكلٍ طبيعي، في حين تتمثل قوة التسامح لدى البعض الآخر؛ بالقدرة العالية على النجاح و التمييز، وترك الأحقاد جانباً؛ فهي تقلل من حيوية الفرد، و إقباله على الحياة، وقدرته على تجاوز الأخطاء والمشكلات.

كما أنّ قوة التسامح تتجلّى في دفع الإنسان نحو مزيد من النجاحات بسهولة عالية؛ فالمتسامح لا يخلق العداوات مع أحد، ولا يسمح بوجود المتاعب والصعوبات؛ بل يُذلّلها لصالحه، بأبسط الطُرق النفسيّة وهي التسامح.

من الجدير ذكره أنّ هذا المفهوم الإنساني؛ يحفظ توازن الفرد؛ فلا يبقيه في دائرة الظنون المستمرة، التي تُجهد النفس، و تُتعب الأفكار، بالإضافة إلى أنّ التسامح ينشر رسالة المحبة بين الناس، و يقوّي من تعاضد المجتمع وتماسكه، و يُعيد إصلاح العلاقات بين الأفراد، و يُقلّل من الفُرقة والخلافات.

يتمتع الشخص المُتسامح بالاحترام والتقدير بين الناس، و يُصبح قدوة في التعامل الحسن، فهو استطاع هدم جسر الهوة بين المُخطئ و المُصلح، ودفع الأول ليكون كالأخير فالتسامح يُعطي فرصةً للإنسان بمراجعة سلوكه، والتعديل عليه، واستبداله بأفضل منه، وبهذا نستدل على أنّ التسامح لا يعود بالأثر الإيجابي على المُسامح فقط، بل على الشخص الآخر؛ الذي يخجل لفعلته و خطئه، ويتحول بعد ذلك لإنسان آخر، يحتاجه المجتمع للتطوير والبناء.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار