أية المداينه

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد

المعاملات بين البشر في الكثير من الأوقات تاخد طابع ما نسميه بالعاميه بالثقه أو ما نسميه قانونا بحسن النيه بحكم علاقة الصداقه وصلات القربى التي تربط بين البشر ، فأحيانا مثل هذه الثقه قد تقود جحافل الاصدقاء و الأقارب الى غياب المحاكم ، وخصوصا إذا تعلق ذلك بالتخلف عن سداد الدين ، بل قد يتطور هذا الأمر إلى إنكار الدين برمته.
لست هنا لمناقشة موقف القانون من هكذا ثقه، فموقف القانون واضح ويحمل الكثير من المعالجات وان كانت مثل هذه المعالجات تأتي بعد وقوع الفاس بالرأس كما يقال بالعاميه ، ولكن هنا احاول ان اضع الناس في صورة بعض من القواعد الذي جاءت في كتاب الله بشأن الدين ، وأبرز هذه القواعد قد جاءت في سورة البقره في الايه رقم 282 التي تعرف عند فقهاء الشريعه الاسلاميه بايه المداينه .
هذه القواعد وضعت الأساس المتين الذي يبنى عليه اتفاق الدين المبرم بين الدائن و المدين ، تضمنت ضرورة كتابة موضوع الدين لقوله تعالى “فاكتبوه”، فكتابة الدين شرط لإثبات الحق ، كما ألغت هذه الايه الكريمه كل التعاملات السابقه والتي كانت تتم شفاهة قياسا على الثقه و الموده التي تربط الدائن بالمدين ووضعت الكتابه كشرط لإثبات الحق ،و الحرص على كتابة تفاصيل هذا الدين بدقه متناهيه لقوله تعالى ” ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا”، مع الحرص على تحديد أجل معلوم لسداد مثل هذا الدين بحسب ما اتفق عليه أطراف العقد ، سواء كان هذا السداد يتم دفعه واحده او على هيئة دفعات بأوقات زمنيه محدده بدقه في العقد لقوله تعالى “إلى أجل مسمى” تم يجب أن يكون كل ماقد سبق قد تم بحضور الشهود لقوله تعالى “و استشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل و امراتان ” فقد حدد الله تبارك وتعالى بوجوب الأشهاد على عقد الدين وحدد نصاب الشهاده كضمان لثبوت الحق.
القوانين دائما ما يعيبها ذاك النقص والقصور فهي دائما تاتي الى الحفله متاخره ، فاغلب القضايا المتعلقه بديون هي قضايا اثبات لأصل الحق ” الدين ” يكون مسرحها اقسام الشرطه أو النيابه العامه يتم محاولة إثبات الدين عادة من خلال طلب اليمين من المدين في الوقت الذي تقدم فيه الشريعه الاسلاميه الحلول الناجعه في إثبات الحق لتنحصر القضيه فقط بالوفاء.
ختاما، قد يصيبك بعض الحياء والحرج أمام بعض الوجوه لمكانتها و مقامها في نفسك من كتابة عقد الدين ولكن عند السداد تتقلب و تتلون ذات الوجوه بين الإعسار و إلانكار ، لذلك وضع الله تبارك وتعالى مثل هذه القواعد حفاظا على مال الدائن و تاذيبا لنفس المدين .

قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار