حسابنا الختامي

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
من ابلغ علامات الثراء هو فتح حساب بنكي يتم فيه حفظ الأموال في حصن حصين بعيدا عن المتربصين وبعيدا عن أعين الحاسدين ، واحيانا يتم اخفاء هكذا حسابات بعيدا عن أعين الدوله هربا من دفع الضرائب المستحقه ، يتم عادة في هكذا حسابات تفعيل خاصية التنبيهات والتي تقوم و على وجه السرعه بإرسال تنبيه الى العميل في حالة حدوث أي تغيرات مستجده في كميات الأموال المودعه من حيث الزياده او النقصان ، فتساءلت مانوع الحساب الذي فتحه الله تبارك وتعالى لكل إنسان هل هو حساب جاري؟ فقلت في نفسي أن الحسابات الجاريه يمكن السحب منها حال الضرورة ولكن ميزة هذا الحساب يمكنك فقط أن تودع فيه ولكن لايمكنك السحب منه بالمطلق ، فقلت لعله يكون حساب مغلق ” وديعه” ولكن استدركت فمثل هكذا حساب عادة يتم الاحتفاظ بالاموال لزمان معلوم قبل استعادة مثل هذه الأموال ، اذا مانوع الحساب الذي يفتح على شرفنا ، هذا السوال الذي يجب علينا أن نقف عنده بالتفكير ، فإن كانت حساباتنا في بنوك الدنيا تطلعنا حال الزياده والنقصان فمن يطلعنا عن حال حسابنا عند الله تبارك وتعالى .
حسابات البنوك عادة مايكون موضوعها العملات سواء كانت هذه العملات محليه أو دوليه أو مشفره بينما حسابنا عند الله تبارك وتعالى يقاس فقط على نوعين من أنواع الأعمال، “فئة الحسنات و فئة السيئات” ، من مزايا مثل هذا الحساب انك لن تحتاج إلى محاسب قانوني ليرفع اليك تقرير عن حالة حسابك لقوله تعالى ﴿اقرَأ كِتابَكَ كَفى بِنَفسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] ولن تحتاج الى خبير في المال والاقتصاد ليعطيك التقرير الوافي عن تدفق الأرباح إلى حسابك و التوقعات التي تبنى على التقارير الرزينه بحدوث المزيد والمزيد من تدفقات الأرباح إلى حسابك ، ولن تحتاج الى خبير في القانون ليخبرك عن وضع أموالك القانوني وضرورة استيفاء بعض الشروط حتى يكون هذا الحساب في وفاق مع القانون ولن تحتاج إلى طبيب ليخبرك عن تداعيات مثل هذا الحساب على صحة قلبك وحجم الثوتر الذي يحدثه على توازنك الصحي ، ولن نحتاج إلى اي رسائل أو تنبيهات عن قيمة أو نوع مذخراتك من الأعمال .
ختاما أعمالنا سواء كانت من فئة الحسنات أو من فئة السيئات تتدفق بشكل يومي إلى الحساب ونحن لا ندري كيف سيكون عليه حال حسابنا الختامي .
قاضي في محكمة صيره الابتدائيه



