رسالة إلى موظفي مصلحة الضرائب: التزام بالقانون ومسؤولية تجاه الوطن

معاذ عبدالواحد الصبري
أكتب إليكم هذه الرسالة اليوم انطلاقًا من حرصي على مصلحة بلادنا وازدهارها، إيمانًا مني بأهمية دوركم المحوري في تحقيق ذلك, و أكتب إليكم اليوم لأُذكّركم بواجبكم الوطني و بدوركم المحوري في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا. ففي ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة، تُصبح مسؤوليتكم أكبر في تحصيل الضرائب المستحقة بكلّ دقة وشفافية، فكلّ ضريبة يتمّ تحصيلها بشكل صحيح تُساهم في رفد خزينة الدولة و تُعزّز من قدرات الدولة , ممّا يُمكّنها تمويل المشاريع الخدمية والتنموية التي تُعزّز رفاهية المواطنين و تُسهم في تقدم الوطن.
أنتم موظفو مصلحة الضرائب، حماة خزينة الدولة، وصمام الأمان لنظامنا المالي و سدّتها المنيعة في وجه التهرب الضريبي، وعليكم تقع مسؤولية جسيمة في الحفاظ على المال العام وضمان عدالة النظام الضريبي, وبين أيديكم مسؤولية عظيمة تتمثل في تطبيق القوانين النافذة بمنتهى الدقة والنزاهة، والحرص على تحصيل الضرائب المستحقة بشكل عادل ,أود أن أؤكد على أهمية التزامكم بالقوانين النافذة في جميع مهامكم، خاصةً عند فحص الإقرارات الضريبية المقدمة من التجار, فمن واجبكم التحقق بدقة من صحة المعلومات الواردة في هذه الإقرارات، والتأكد من أن التجار قد وفّوا بالتزاماتهم الضريبية كاملةً ودون أيّ تهرب , و إنّ التزامكم بالقوانين لا يُعدّ واجبا وظيفيا فحسب، بل هو مسؤولية أخلاقية ووطنية تقع على عاتقكم, و أودّ أن أُذكّركم بانكم لستم فقط جباة ضرائب، بل أنتم مستشارون للتجار, في تقديم المساعدة والتوجيه لهم عند الحاجة, فالتجار هم شركاء أساسيون في عملية التنمية الاقتصادية، ويجب علينا جميعًا العمل معًا لخلق بيئة عمل إيجابية تُحفّز على الالتزام الضريبي و تُساهم في نموّ اقتصادنا الوطني.
أن دوركم لا يقتصر على تحصيل الضرائب فقط، بل يمتد ليشمل القيام بالأعمال الواجب عليكم تجاه التجار والمجتمع, فأنتم ملزمون بتقديم الدعم والتوجيه للتجار لمساعدتهم على الوفاء بالتزاماتهم الضريبية بشكل سهل وسلس, و كما يجب عليكم نشر الوعي الضريبي بين أفراد المجتمع، وتوضيح أهمية الضرائب ودورها في دعم الاقتصاد الوطني.
إنّ النزاهة والشفافية هما أساس عملكم، ويجب أن تتحلّوا بهما في جميع تعاملاتكم مع التجار والمواطنين، وأن تُجيبوا على أسئلتهم بوضوح ودقة.
أُدرك أنّ عملكم قد يواجه بعض التحديات، لكنني على ثقة بقدرتكم على التغلب عليها بفضل مهاراتكم و كفاءتكم و حرصكم على أداء واجبكم الوطني بكلّ إخلاص.
ختامًا:
إنّ رسالتي هذه هي بمثابة تذكير بواجبنا الوطني المشترك في بناء اقتصاد قوي ودولة مزدهرة وقوية. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال التزام الجميع بالقوانين، وعلى رأسهم موظفو مصلحة الضرائب, و أُؤكّد على أهمية دوركم في رفد خزينة الدولة وتحقيق التنمية المستدامة لبلادنا. و أُثمن جهودكم المخلصة في سبيل ذلك، وأدعوكم إلى الاستمرار في العمل بروح المسؤولية الوطنية والتزامًا بالقوانين و الأخلاقيات المهنية.
معًا، نستطيع بناء نظام ضريبي عادل وفعال يُساهم في تحقيق التنمية والازدهار لبلادنا.
نقيب المحاسبين



