متى يفكر الشعب الحضرمي بأهمية العودة..!؟

ماجد الداعري

يتمسك الحضرمي بحضرميته أينما كان أو حل و ارتحل، ولا يجد أدنى حرج في أن يعرفك بنفسه أنه مواطن حضرمي، وليس يمني أو جنوب عربي، إلا ما ندر و شذ منهم؛ لأسباب ودوافع متعددة .. لكن يبقى الشاذ و النادر لا حكم له.

ولذلك كنت بالأمس أتابع حوارا رائعا في مقهى كوفي العرب بين مواطن سعودي واخر حضرمي بدأه الأخير بالحديث والتعريف عن نفسه كمواطن حضرمي، دون أي اشارة منه إلى اليمن أو شماله وجنوبه اواي اعتبارات اخرى إلى الجواز اليمني الذي يتمسك بحمله تماما،كحال نكتة أولئك المسافرين بالجواز اليمني إلى دول العالم للمطالبة باستعادة استقلال دولة أخرى من تلك الدولة التي يتبوأون أعلى المناصب القيادية فيها.. ولا هم استعادوها أو ابقوا على صلاحية تلك التي تحتضنهم اليوم كدولة احتلال،كما يسموها.

وما لفت انتباهي ان الحضرمي الأصيل الذي يتمسك بحضرميته لا تجده مزايدا في هذا الانتماء كحال من ينهبون ويسرقون و يفسدون باسم وطن محتل لم يستعيدوه بعد..وكيف سيكون حال شعبه فيما لو نجحوا بانتزاع استقلاله وتولي أموره..

ولذلك فقد اكتفى الحضرمي بالابتسامة اللطيفة،حينما حاولت ان أتعمد استفزاز بروده، بقولي أنني من الجنوب العربي، حينما سألني مترددا عن الوطن الذي انتمي إليه، في إطار سعيه لتوسيع دائرة حديثه مع المواطن السعودي، وعلى اعتبار مني بان المرحوم اليمن، قد قضى نحبه ربع شهيد في جبهة الكدحة، ولم يعد هناك اي أهمية الآن للتذكير بالموتى في الحديثعن أهمية الوطن والانتماء.

ومن هنا..فلا تستغرب لو وجدت الحضرمي يدافع بكل شراسة وطنية عن تاريخ حضرموت أكثر من دفاعه عن أي وطن جامع؛ أو وطن بديل آخر يقيم فيه باعتبار الحضارم أكثر شعوب المنطقة العربية تشردا وهجرة و شتاتا في اسقاع الأرض، وكان من المفترض أن يتداعوا للعودة إلى وطنهم الآم حضرموت، ولو عاى طريقة تداعي الي hود للعودة غير المشروعة إلى ما يسمونها كذبا و زيفا بالأرض الموعودة كوطن جامع لهم في الأراضي العربية المحتلة..باعتبارهم الأولى و الاجدر و. الاقدم و الأكثر قدرة وكفاءة ومكانة على بناء دولتهم الحضرمية الجامعة لهم وإنشاء وطنهم الحضرمي المستقل.

وعليه فان كل قيم المنطق واعتبارات التاريخ تمنح الحضرمي كامل الحق في الافتخار بسرد أمجاد تاريخ حضرموت و دولها المتعاقبة من عهود الأحقاف الى عاد و ثمود الى دويلات سلطنات القعيطي و الكثيري وغيرها من مسميات انتقاصية حديثة لحضرموت.

ولعل الأكثر غرابة في قصة صديقي الحضرمي ابو محمد انه من مواليد الكويت وعاش بالسعودية ويمتلك اليوم شركتي سفريات وسياحة وخدمات عامة بالكويت والسعودية
ولم يزر اليمن أو يعرف حضرموت بعد ..لكنه يفتخر بأنه مواطن حضرمي ولا يؤمن حتى بهوية الدولة التي كانت مستعدة لمنحه جنسيتها باعتباره من مواليدها ولا تلك التي يقيم فيها من طفولته باعتباره مترعرع فيها…
وللحديث الحضرمي بقية.

متي يفكر الشعب الحضرمي بأهمية العودة؟!

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار