رعب التفسير…

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
ما معنى أن يجعل لك القانون نص خاص تفرح به يقف إلى جانبك يؤيد مطالبك يقوي حجتك ويجعل لك حق معلوم تتباهي به ، ولاترى لهذا الحق أي ذكر او أثر أو مردود سواء كان هذا المردود مادي أو كان هذا المردود معنوي( قرار) في حياتك المهنيه ، هل معناه بان هناك معايير نختلف عليها في تفسير الحق ؟ أو أن هناك لغه قانونيه خاصه تكتب بها الحقوق قد لانحسن نحن قرائتها أو التعامل مع مفرداتها ، فالقانون قد يعطيك الحق في نص واضح لا لبس فيه ، بينما كل الجهات الرسميه ذات العلاقه قد يكون لها قراءه أخرى متشنجه لذات النص ولكن بتفسير اخر مختلف يستند إلى المعاجم الخاصه بتفسير الكلمات و المصطلحات الحكوميه والتي تعطينا تفسير دقيق ومغاير لايحتمل الخطاء بأن هذا النص ليس فيه اي نوع من أنواع الحق الذي يمكن الاستناد عليه بل إن هذا النص لايجامل أحد فهو قد يقف مثل السد ضد كل ماتظن بأنه حق خالصا لك ، فالنصوص في مختلف الدوائر الحكوميه تخضع لتفسير خاص من قبل المسئول الذي يتقمص فجاءه عباءة مشرع برلماني و كشيدة عضو في هيئة الإفتاء ويتناول بالتفسير و التحليل كل مفردات هذا النص على قاعدة الاجتهاد في تحديد من يستحق أن ينطبق عليه مثل هذا النص؟ فقد تأتي مسرعا و مهرولا بما تحمله من شهادات علميه ذات جوده عاليه ليقف ذاك المسئول أمام طريقك قائلا بتلك اللغه التي تحمل كل ألوان الحزم والثقه بأن الشروط الوارده في هذا النص لا تنطبق مع الحال الذي أنت عليه ، في الوقت الذي يصبح ذات النص متاح وموافق لاحلام الغير الذي قد يحمل مؤهلات أقل هيبه ولكنها أكثر قيمة في عين ذاك المسئول خصوصا بعد أن يتدخل ذاك الهاتف مستخدما جميع انواع المؤثرات الصوتيه في نغمات الرنين في إقناع ذاك المسئول بصواب ذاك التفسير والاجتهاد .
ختاما أن التفسير دائما مايصبح مشكله عندما ينظر إلى النص كل من زاويه مختلفه حسب اتجاه القبله الذي يؤمن بها ، فالاختلاف على كل شئ سنه تجري في عروقنا مجرى الدم ، فقد نختلف حتى في الأمور التي تعتبر من المسلمات في العلوم فجميع النظريات العلميه الحديثه في علوم الرياضيات تكاد ان تجزم بأن المتر يساوي مئة سنتيمتر الا المسئولين في بلادنا الذين لازالوا يختلفون معنا ويجادلوننا بأن المتر يساوي مئة متر او اكثر.
قاضي في محكمة صيره الابتدائيه



