دعوة إلى إصلاحات نقدية حقيقية و إستراتيجية شاملة للشمول المالي

معاذ عبدالواحد الصبري

سعادة محافظ البنك المركزي المحترم
أتوجه إليكم اليوم بِخالصِ الشّعور بالمسؤولية الوطنية بخطابٍ مفتوحٍ يحملُ في طيّاته همومَ المستثمرين والتجار والشعب بأكمله، مُعبّرًا عن قلقنا العميق من توجهات السياسة النقدية الحالية، والتي تُثيرُ مخاوفَ جادّةً من انزلاقِ اقتصادنا نحو أتونِ الأزماتِ والانهيار.
وبِحِرصٍ عميق على مصلحةِ اقتصادنا الوطني ومستقبلِ أجيالنا القادمة, إنّنا نُناشدُكم، سيادةَ المحافظ، بضرورةِ اتّخاذِ خطواتٍ حاسمةٍ لإصلاحِ المنظومةِ النقديةِ في بلادنا، واعتمادِ سياساتٍ نقديةٍ رشيدةٍ تُساهمُ في تحقيقِ الاستقرارِ الماليّ وتعزيزِ النموّ الاقتصاديّ المستدام.
إنّ ما نمر به من أزمات اقتصادية، يضعنا جميعًا أمام مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب منا التكاتف والتعاون من أجل إيجاد حلول جذرية تُعيد الاستقرار للاقتصاد الوطني، وتُعزز ثقة المستثمرين والتجار.
إنّ ما نشهدهُ من تَذبذبٍ في أسعارِ الصرفِ وارتفاعٍ في معدلاتِ التضخمِ، يُؤكّدُ على الحاجةِ المُلحّةِ إلى إصلاحاتٍ جذريةٍ في المنظومةِ النقديةِ، بعيدًا عن المكايدات السياسيةِ التي تُهدّدُ استقرارَ الاقتصادِ وتُعرّضُ مُستقبلَ الوطنِ للخطر.
إنّ استمرارَ هذهِ السياساتِ سيُؤدّي حتماً إلى إفلاسِ البنوكِ وانهيارِ الاقتصادِ وازديادِ معدلاتِ البطالةِ، ممّا سيُفاقمُ من معاناةِ المواطنينَ ويُهدّدُ بتفككِ النسيجِ الاجتماعيّ.
*وبناءً على ذلك، فإنّني أُطالبُكم بِالآتي:*
*أولاً* : إعادةُ النظرِ في السياساتِ النقديةِ الحاليّةِ واعتمادُ استراتيجيةٍ نقديةٍ رشيدةٍ تُساهمُ في تحقيقِ الاستقرارِ الماليّ وتعزيزِ النموّ الاقتصاديّ المستدام.
*ثانيًا* : حماية مصالح المستثمرين والتجار، باعتبارهم ركائز أساسية للاقتصاد الوطني، من خلال اتباع سياسات نقدية رشيدة تُسهم في استقرار الأسواق وتعزيز الثقة.
*ثالثًا* : اتخاذ خطوات جادة لمنع انهيار البنوك، لما لذلك من آثار كارثية على الاقتصاد الوطني وعلى حياة المواطنين.
*رابعاً* : اتّخاذِ خطواتٍ حاسمةٍ لمكافحةِ الفسادِ وتحقيقِ الشفافيةِ في المنظومةِ الماليةِ.
*خامسًا* : تبني *استراتيجية شاملة للشمول المالي* ، على غرار التجربة الناجحة في الهند وبعض الدول الأخرى، بهدف دمج جميع فئات المجتمع في النظام المالي الرسمي، وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة, إنّ تطبيقَ هذهِ الاستراتيجيةِ سيُساهمُ في توسيعِ قاعدةِ المُستفيدينَ من الخدماتِ المصرفيةِ والماليةِ، ممّا سيُنشّطُ الاقتصادَ ويُحفّزُ على الاستثمارِ ويُخلقُ فرصَ عملٍ جديدة,ويُعدّ الشمولَ الماليّ أحدَ أهمّ العواملِ التي تُساهمُ في تحقيقِ التنميةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ، ممّا يُساعدُ على الحدّ من الفقرِ .
إنّ تطبيق هذه المقترحات، يتطلب من سيادتكم اتخاذ خطوات جريئة وحاسمة، تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
إنّنا نُؤمنُ بِكفاءتِكم وحكمتِكم، ونثقُ بِأنّكم ستُولونَ هذهِ القضاياِ الأهميةَ التي تستحقّها، وتعملونَ على اتّخاذِ الخطواتِ اللازمةِ لِإنقاذِ اقتصادِنا الوطنيّ من مخاطرِ الانهيارِ وتحقيقِ الرخاءِ والاستقرارِ لشعبِنا الكريم.
معًا، نستطيعُ أن نُبني اقتصادًا أقوى وأكثرَ استقرارًا لمصلحةِ أجيالنا الحاضرةِ والمستقبليةِ.
مع خالصِ التقديرِ والاحترام،

نقيب المحاسبين

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار