حكومة تقاسم حزبي و مناطقي فيا ترى أين نساء اليمن؟!!

فراس شمسان
أين نساء اليمن ؟! سؤال يتكرر منذ القدم لا جود لمنصب السيدة الأولى كما هو حال كل الدول في العالم كما ان اليمن بمسماها الحالي لم يكن فيها وزيرة في السلطة إلا في العقد الأخير من القرن الحالي حتى في الحرب لا وجود لهم ضمن أطراف النزاع تذكرت موقف أحد عمال الإغاثة الذي كان يقدم المساعدات لضحايا سيول حضرموت الذي أصيب بالحيرة وهو يشاهد الرجال فقط في صفوف تلقي الإعانات فعاد لبلده معتقد أن السيول جرفت كل النساء
كذلك ينظر العالم لنا الان
على مدى عام كامل قضى أطراف الحكومة اليمنية في منتجع الفخم فندق الريتز كارلتون في الرياض في مرحلة
شد وجذب بخصوص تقاسم مناصب الحكومة
لكن تمخض الجبل فولد فأرا
حكومة تقاسم حزبي طائفي مناطقي خالية من النساء
فيا ترى أين نساء اليمن ؟؟
لم تقضي الحرب عليهم كما يعتقد بل كانوا ضحيتها الأولى حيث صورهم يحملون أطفال جوعى أو يبحثن عن الحطب لعمل وجبة لا تسمن ولا تغني من جوع أو يبكين على بيت منهار جراء الحرب تملأ الصحف القنوات العالمية
إذا فلماذا لم تتواجد المرأة في تشكيل الحكومة؟
تجاهل المرأة لم يكن وليد اليوم واللحظة وإنما لتراكمات دينية وأفكار عتيقة امتدت عبر سنوات بل عقود شمالا وجنوباً على سبيل المثال لا الحصر في الحكومة التي حكمت جنوب اليمن والتي كانت تدعي الاشتراكية لم تضع امرأة في أعلى هرم مركز للسلطة بل شغلها الرجال فقط حتى أحداث يناير ٨٦ سيء الذكر حيث انهارت أعمدة الدولة وتبعثر الرفاق مخلفين الإف الأمهات الثكلى والنساء الأرامل وها هو التاريخ يعيد نفسه اليوم مجددا
الطريف أن تخليد اسم اليمن في التاريخ بصورة حسنة وإيجابية أو حتى عبر الأديان لم يتم إلا في فترة حكم النساء لا الرجال والتي تمثل في الآية القرآنية {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون} [النمل: ].
واختصت الملكة بلقيس والتي صارت جملتها رمزية للحكمة والشورى
لكن وللأسف ذات التعاليم أصرت على تهميش المرأة وحولتها إلى عورة تبطل الصلاة في حال مرت أمام الرجال هي أو الكلب الأسود يقطع صلاة الرجل
تهميش المرأة ليس وليد اللحظة وإنما هو جزء لا يتجزأ من موروث عميق حولها إلى أداة لإنتاج الأطفال أو لتحضير الطعام ذات القوانين لا تعتبر المرأة ذات قيمة إلا في قوانين زواج الأطفال والقاصرات التي تعتبر زواج الأطفال في سن الثامنة في حال ظهرت عليها العلامات الجسمانية التي تؤهل الرجل للزواج بها وإشباع غرائزه الجنسية هي معيار المرأة الصالحة لتحمل المسئولية فقط أما دون ذلك تعتبر ناقصة عقل ودين في الشهادة والقضاء والترشحللبرلمان
تهميش المرأة في اليمن لا يكون فقط بالسلطة وإنما ايضا في البيت يبدأ من اعتبار اسمها عورة معرفة اسم الام في اليمن يعتبر وسيلة لاهانة الشاب او الرجل الذي يعاير باسم امه او اخته في حال انتشر ولم يحافظ عليه سرا حتى في الموت يكتب قبر ام فلان او علان كيف يمكن للمرأة اليمنية أخذ حقوقها. ؟
وهنا أحب أن اعتذر كوني رجل وأحاول الحديث عن مشاركة النساء لكن هذا هو الواقع الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو مشاركتي في بعض من الندوات التي هدفت إلى الحديث عن مشاركة المرأة لكن أنهت باحتلالها من قبل الرجال كالعادة وحرموا النساء من المشاركة وبقيت الصراعات والحزبية هي محور النقاش واختفت المرأة
لذلك أقول لكن انتزعوا حقوقكم لا تطالبوا بها..
ما تحتاجه المرأة اليمنية اليوم هي تقديم عريضة اعتراض تقدم لهذه الحكومة التي تتخذ من الشعب الذي يمثل النساء نصف المجتمع إن لم يكن أغلبه عذرا لشرعيتها وتضغط على تعيين النساء في الحكومة كحق لا مطلب بل أكثر من هذا باستبدال القيادات المتصدية في مقاعد الأحزاب وإحلال النساء بديلة عنهم .
حينها فقط يمكننا القضاء على الفساد والمحسوبية وإيجاد حلول حقيقية لوقف نزيف الدم في اليمن لتصدقوا كلامي قوموا بالبحث عن الوسائل التي استخدمتها النساء للصمود خلال هذه الفترة الصعبة من تاريخ اليمن تثبت صحة ما أقول.
وحدها النساء من تملك الحلول على المرأة اليوم أن تقدم اعتراضا رسميا عبر الخروج في مظاهرات في المناطق التي تبسط فيها الحكومة الشرعية نفوذها أو حتى عبر رسائل تسلمها المهاجرات واللاجئات للبعثات والممثليات الدبلوماسية اليمنية في الخارج لأن الحقوق تنتزع ولا توهب كذلك تقديم خطابات مباشرة لهيئة الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق المرأة والمدافعة عنها لن أطيل في مقالي. . . لكني أود الاستشهاد بحقيقة أن اليمن لم يحكم بعدل إلا في حكم النساء أمثال الملكة بلقيس وأروى بنت أحمد الصليحي… لا تسألوني عن الحرب فكل ما أعلمه أن الرجال هم من أشعلوها وان المرأة هي الوحيدة القادرة على إحلال السلام



