جمهورية معاشيق

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد

هناك بعض الجمهوريات التي تنشأ بحكم الأمر الواقع في مساحه جغرافيه ضيقه ولكنها تنبض بكل ألوان الحياة ومن هذه الجمهوريات جمهورية معاشيق ، فهذه الجمهوريه تشتهر بوفرة الكهرباء والمياه ولاتشكي مطلقا من ضعف قيمة الرواتب أو قلتها ولاتتاثر مطلقا بهبوط قيمة العمله الوطنيه فالرواتب في هذه الجمهوريه تصرف بالدولار الامريكي ولايعنيها وجود السيوله في البنك المركزي أو أن البنك المركزي مطفري فسيوله في هذه الجمهوريه متوفره وبكميات هائله ، فقلت في نفسي لماذا افر إلى بلاد العم سام أو إلى بلاد أوروبا وأقطع كل تلك البحار معرضا حياتي للخطر طلبا للهجره أو اللجوء فقلت يكفيني أن اقطع شارع واحد حتى اصل إلى جمهورية معاشيق ونقدم طلب لجوء غير عادي ملئ بالانتهاكات الغير انسانيه التي تعرضت لها في ملف كبير مكتوب فيه اسمي و باللغه العربيه الفصحى برفقة احدث صوره سيلفي التقطتها مع المعاناة و لكن استدركت بأن هذه الجمهوريه يسكنها نوع خاص من السكان من يحملون درجة وزير ومافوق وليس للفقراء حظ أو نصيب بجانب هولاء حتى لا يفقد البروتوكول صوابه ، فذهبت إلى أهل القانون مناشدا ايجاد حل قانوني يعمل على وصول هذا الطلب والبث فيه من قبل المختصين في هذه الجمهوريه ، قيل لي بأن القانون صارم لايجامل أحد فجمهورية معاشيق دوله لها لون واحد من السكان يعرفون بسيمائهم و بدلاتهم وربطات العنق خاصتهم ،فلن تستطيع الدخول الى هذا الجمهوريه مالم تكن قد اصبحت واحدا منهم و بقرار جمهوري ، فقلت ياجماعه ليش كبرتوها مااريد سوى تيار بارد من هواء المكيفات انام تحته وماء بارد اروي به عطشي بعد أن فقدت الثلاجه عقلها وأصبحت تسخن المياه بدلا أن تقوم بتبريدها بفضل المؤسسه العامه للكهرباء ، المهم جلسنا نتناقش مع أهل القانون من دون فائده فالجدال مع أهل القانون يقود إلى تفسير وتفسير مضاد لذات النص من دون الوصول إلى نتيجه ، فقلنا نختصر الموضوع فقدمنا مناشدات إلى غوتيرش شخصيا الأمين العام للأمم المتحده مستنجدين بالقانون الدولي الإنساني وطالبين التدخل العاجل بإقناع دولة المعاشيق فورا بقبول طلب اللجوء المقدم من قبلنا فأجاب بأنه بعد دراسة الطلب ومطالعة القوانين الدوليه ذات الصله فإن هذا الطلب الذي تقدمنا به ليس له مايدعمه بحكم أن دولة معاشيق هي دوله ذات نظام خاص جدا تحظر قدوم ودخول الغرباء الليها وقدم لنا عرضا سخيا بإحالة مثل هذا الطلب إلى دولة الصومال أو جزر مارشال عسى أن يلقى طلب اللجوء الاستحسان والقبول مختتما رده بتضامن مع حالتي الخاصه متمنيا لي التوفيق فقلت سبحان الله يااروح إلى الصومال واكون ضحية المجاهدين او اذهب إلى جزر مارشال واكون ضحيه لاسماك القرش المنتشره بكثره هناك . وبعد تفكير عميق قررت العدول عن تقديم طلب اللجوء والبقاء في كريتر فالمتعه في حياتي ليست الخدمات ولكن المتعه الحقيقيه في حياتي هي صحبة الناس الطيبه الذين يتشاطرون معي ذات المحنه وذات المصير.

قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار