شقاوة قلم

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
هناك بعض العادات التي يتفاخر بها بعض القضاة مع أن مثل هذه العادات ليس لها اصل ولا فصل في الاسلام فلم يثبت مطلقا بأن مثل هذه العادات قد مورست من قبل قضاة سواء اتناء الخلافه الاسلاميه الراشده أو في الزمن الذي تلاها ومن أشهر هذه العادات هي عادة كسر القلم لذى القضاة الجنائي حين يقوم القضاة بالنطق بأحكام الاعدام .
فتساءلت ماذنب القلم ؟ هل شارك هذا القلم في ارتكاب جريمة القتل حتى تم كسره؟ أو أن جريرة هذا القلم بأنه شارك و بطيبة نفس في كتابة مفردات ومنطوق هذا الحكم أو ان هذا القلم متهم بأنه من قام و بقصد في المساهمه في اختيار ووضع تلك الكلمات في مسودة الحكم و التي كانت السبب المباشر في وصول القاضي إلى تلك القناعه التي أدت في نهاية المطاف إلى صدور ذاك الحكم بالادانه .
القلم وعلى مسئوليتي الشخصيه ليس مسئولا عن صدور تلك الاحكام بالاعدام بل إن هذا القلم قد اصبح ضحية و قربان يضحى به عن طريق كسره بعد النطق بهكذا احكام ، فالمتهم على الرغم من صدور قرار اتهام ضده إلا أن القوانين سواء كانت تلك القوانين شرعيه أو كانت تلك القوانين وضعيه تقف صفا دفاعا وحماية لحقوقه القانونيه فهذه القوانين هي من تعطي المتهم الحق في الطعن في الحكم سواء كان هذا الطعن أمام محكمة الاستئناف أو كان هذا الطعن أمام المحكمه العليا فيظل امام المتهم فرصه في إثبات براءته أو مواجهة نتائج فعلته بينما القلم الذي تم إعدامه فورا و بدم بارد ومن دون أن يحترم حقه في المحاكمه العادله فليس هناك قانون أو حتى عرف قبلي يقوم بتوفير الحمايه القانونيه المناسبه لهذا القلم ، فليس هناك نص قانوني واحد على الرغم من كثرة النصوص في القانون تعطي القلم ذلك الحق المشروع في الطعن علما بأن الشك يفسر قانونا لصالح المتهم بينما لا يمكن استغلال بركات هذا الشك لصالح القلم .
القلم مهما ما غلا ثمنه أو علا شأنه فهو يبقى قلم أداة للكتابه فقط سواء كان هذا القلم من ماركه عالميه أو كان هذا القلم من النوعيه العاديه ليس مطلوبا من هذا القلم أن يتحمل عبء وزر لم يقم به فالله تبارك وتعالى لن يحاسب القلم ولكن القناعه هي من سيكون محل للحساب.قاضي في محكمة صيره الابتدائيه



