الجانب الاخر

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد

ابتسمت نوعا ما وانا اقراء هذه الكلمات التي وجهت إليه من باب التعقيب وكانت فرحتي أن جاءني هذا التعقيب من شخص أكن له الاحترام فاساس المناظرات تكون الحجه والبرهان وإذا غابت أصبح هذا النوع من النقاش عباره عن جدال عقيم لايرجى منه أي فائده وكنت مندهشا نوعا ما من لغة التعقيب الذي جاءت حصيفه ولكنها لم تكن مثاليه فهي لازالت بحاجه الى بعض المراجعه ، موضوع المقال تعلق بسلوك مرفوض بداء بشكل أو بآخر يزدهر في المساجد ويتعلق بظهور جماعه تمتهن القراءه المتشدده للنصوص الشرعيه واخص بالذكر من يعتنقون المذهب الوهابي ، فالإنسان يمتلك أراده حره في اختيار و اعتناق المذهب الذي يقترب من نفسه ولكن ليس متاحا أن يحاول الوهابيون فرض هذا المذهب على عامة الناس بالإكراه ، ولكن رغم كل هذه الكلمات الحصيفه التي خصني بها كاتب هذا التعقيب ،إلا أن الكاتب قد أساء تفسير الايه رقم 12 سورة الشورى فقول الله تبارك وتعالى شرعوا لهم من الدين بالمعنى الحرفي تعني بأنهم يشرعون لهم بما لاياذن به الله ، وهذا القول ليس خاصا بالمشركين فقط إنما جاء الخطاب بشكل عام ليشمل الجميع قياسا على أن القرآن صالح لكل زمان و مكان فالتشريع هو عمل الله تبارك وتعالى وحده ليس له نظير فكلمة شرعوا جاءت من باب الكنايه عن أفعال وصفها الله تبارك وتعالى بأن هذه الأفعال تحاكي نوعا ما التشريع .
االوهابيون للاسف ادمنوا حتى النخاع من كاس الفتاوى فهم مالبتوا أن يشربوها من باب أن أصاب العالم فله أجران وان أخطاء فله أجر ، هذا الكلام صحيح مع صلاح النيه ولكن في حال الفساد الظاهر للنيه فإن هولاء ياخدون الفتوى إلى عالم المجهول فمثل هذه الايه قد جاءت تحذيرا لمن يسلكون مثل هذا المسلك .
علينا أن نعود قليلا بعقارب الساعه الى ذلك الزمن الجميل زمن الخلفاء ابوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا ونعود الى الوراء قليلا لنبحث بجهد عن فتاوي الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم لنجد أن الفتاوي التي صدرت عن الخلفاء الراشدين تكاد أن تتجاوز قليلا اصابع اليد مع أن الرسول عليه افضل الصلاة والسلام قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وليست مجلدات كما يحدث في أيامنا هذا ، فالفتوى خصوصا عند المذهب الوهابي قد انزلقت وانحرفت عن مسارها فأصبح كل من نودي عليه شيخ حتى وان كان عمره مع الدعايه لا يتجاوز الثلاثين عام صار يفتح فمه بالفتوى بشكل الذي لايمكن معه إغلاق هذا الفم وهذه الفتاوى تتم في الغالب على هيئة سوال معلوم مسبقا يقدم باتفاق مسبق لمثل هولاء حتى تتفاجأ بعدها بهكذا اجابه يشيب لها الرأس ، نحنا لسنا بصدد أن نلوم هذا أو ذاك فهذا ليس من شيمنا ولسنا نحن المكلفين بحسابهم ولكن توجهنا إلى هولاء من باب النصيحه ولسان حالنا يقول اليس فيكم رجل رشيد.
السلف الصالح هم المثل الأعلى لنا نحبهم ونودهم ونغضب على اي شي يمس مكانتهم في قلوبنا ، ولكن عندما يأتي انسان يعيش معنا في زمن الحروب و الفتن من يعلن عن نفسه جهارا ونهارا بأنه سلفي، تقف قلوبنا وقفة شجب و استنكار لأن هذا القول يتعارض مع ما جاء في نص الايه 32 في سورة النجم لقوله تعالى ولاتزكوا أنفسكم فالاشاره إلى نفسك بهذا الاسم وانت لم تعش في زمانهم ولم تقاس مثلهم لقد كانت حياة السلف الصالح مناره وقدوه لنا لايحق لأحد مهما ماطالت لحيته أن ينسب نفسه ولو من باب السهو اليهم حتى من جاء بعدهم لم يجرئوا على تسمية أنفسهم السلف إنما قالوا نحن التابعين في أعظم تقدير وتكريم لعظم مكانة السلف الصالح في قلوبهم ، كما أن الله تبارك وتعالى هو من سمانا بالمسلمين سورة الحج الايه 78 ، السوال هنا لماذا الوهابيون يعترضون على اسم اختاره الله لنا أليس الخيره فيما اختارها الله أو أنهم يؤمنون ببعض الكتاب فقط .
ختاما أتوجه لكاتب التعقيب بهذا العتاب كنت أتأمل أن تقف منتصرا إلى جانب الحق ولكنك انت من اخترت أن تكون في الجانب الآخر .

قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار