شظايا قلم: الرخيص.. من هانت عليه كرامته!!

السقطري: عبدالكريم بن قبلان

قال: عنترة بن شداد..
لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ
بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ
ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ

الكرامة..خط أحمر وينتهي عندها ألف صديق، بل، كل المسميات، أو كائن من يكون، لأن كرامة الإنسان فوق كل الإعتبارات والمسميات والمصالح الشخصية أو السياسية والحزبية.. ووإلخ، ومن يقبل بالإدلال، يجب أن لا يشكو معاناته، سواءً من الفرد أو الأسرة أو القبيلة أو المجتمع عامة، لأن في لحظة القبول، يصبح “الذل قانون الحياة” يعتاد عليها الإنسان، ولا يمكننا الهروب من هذه الحقيقة المؤلمة، ولا يكمن الخلل، ولن يتجرع أي قوم مصائبه، إلا من وراء المطبلين والمتملقين “ضعفاء النفوس والجبناء” ، بالإضافة إلى أصحاب مواقف (الحيادية والصمت وغض الطرف) في هكذا واقع الحال المتأزم.

اجمل وصية تاريخية، والتي جاءت عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما خاطب فيها والياً له على مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه، فقال: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً”، لأن الكرامة مقرونة بالحرية والعدالة وبعزة النفس والشموخ، لا بطأطة الرؤوس أو بالخنوع والإنبطاح، تلك الوصية بمضمونها وشفافيتها ومصداقيتها، ليست كغيرها من الوصايا الممزوجة بالمهاترات والمماحكات السياسية والحزبية والإعلامية والمناطقية والشللية المتغطرسة..إلخ، والتي تحاول بعض الشخصيات العمل على تلميع وتبرير وحرف مسار الحقائق والوقائع، لتمرير أفعال وأعمال “المندوبيين الإماراتيين” خوفاً على إمتيازاتها وجوازاتها، كيف لا، وأكثر من 400 ملف من الجالية السقطرية المقيمين “بدولة الخير_الإمارات العربية المتحدة” ، لم يحظون حتى هذه اللحظة على أي أمل منشود للجنسية الإماراتية، وفي حال لم يقوموا هؤلاء بطرح هكذا مفاهيم وأفكار ومغالطات والتبريرات التي من شأنها القبول بهكذا ذل وإذلال وإستهتار بمشاعر وكرامة ومعاناة شعبنا، مستغلين اسم (الإمارات) كدولة داعمة، مع عدم مراعاتهم لسمعة مؤسسة الشيخ خليفة للأعمال الإنسانية، أو الدولة وشيوخها في ظل غياب الدور الحقيقي والفاعل للمجلس الرئاسي وللحكومة اليمنية، بالإضافة إلى غياب هيبة المجلس الإنتقالي الجنوبي واقعاً، مما جعلوا من البلاد دمية وأهلها بين سوط جلاد ومرتزق، تعرفون ليش؟! ، لأن “المندوبيين الإماراتيين” منذ 2015م وحتى هذه اللحظة، صفا لهم الجو، وما صار منهم واقعاً ما هو إلا “ذر الرماد في العيون” ، بالرغم من أن دولة الإمارات تعطيهم بالطن أو بالكيلو ويصرفوا لشعبنا الفتات أو بالوقية.

ولهذا قلنا: من لم تكن عنده (عزة النفس والكرامة من ثوابت الحياة) ، أو بمعنى آخر.. من هانت عليه إنسانيته وكرامته، مهما كانت الظروف والأسباب، لا يتجرؤون على قول كلمة الحق في وجه كائن من يكون، لأن “كلمة الحق” ليس لها ظرف أو مكان أو توقيت، ولا تقال: لأناس دون آخرين، لأن الناس لن يدمرهم من يفعلون الشر أبداً، بل يدمرهم من يتفرجون عليهم ولا يفعلون شيئاً، فلا داعي لكي يتشذق هؤلاء علينا وعلى شعبنا المغلوب على أمره، بشعارات (الإنسانية والوطن) وبوطنية ذات الحماس الأجوف.

ثائر من المحيط
كاتب وناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار