أنا لا أهتم بالسياسة قدر اهتمامي بالعدالة

أسعد أبو الخطاب
في عالم يموج بالصراعات السياسية والتقلبات المستمرة، أجد نفسي مرارًا وتكرارًا أبتعد عن تفاصيل السياسة وأوجه كل تركيزي نحو العدالة.
إن السياسة قد تكون وسيلة لتحقيق أهداف متعددة، لكنها تصبح بلا معنى إذا لم تُبنَ على أساس العدالة.
العدالة هي الأساس الذي يجب أن يُبنى عليه كل شيء.
إنها الحلم الذي يسعى إليه الجميع، ولكن في واقعنا في المناطق الجنوبية، نشهد يوميًا تباعدًا بين ما نطمح إليه وبين ما نعيشه.
في خضم النزاعات والصراعات، أصبح الشعب هو الضحية الأولى، والمبدأ الأساسي الذي يجب أن يكون هو العدالة أصبح مجرد شعار بعيد المنال.
لا يهمني مَن في السلطة أو ما هي توجهاتهم السياسية بقدر ما يهمني أن يحصل كل فرد على حقه الطبيعي في الحياة الكريمة.
السياسة تتغير، والوجوه تتبدل، لكن العدالة تبقى هي الهدف الثابت الذي يجب أن نسعى لتحقيقه.
لا يمكننا بناء مستقبل أفضل إذا لم نؤسس حياتنا على قيم العدالة والمساواة.
الجنوب اليوم بحاجة ماسة إلى عدالة تعيد للشعب حقوقه وتحقق له الأمان والاستقرار.
نحن بحاجة إلى نظام يحترم الإنسان ويضع مصلحته فوق كل اعتبار٬ إن تحقيق العدالة لا يتطلب فقط سياسات صحيحة، بل يحتاج إلى قلوب صادقة وعزائم قوية تسعى بإخلاص لخدمة الناس.
قال الله تعالى في محكم كتابه: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” (النساء: 58).
هذا هو النهج الذي يجب أن نتبعه، فالله يأمرنا بالعدل في كل شيء، وهذه هي القيمة التي يجب أن نتمسك بها.
إن المعارك السياسية قد تؤدي إلى دمار وخراب، لكن السعي نحو العدالة هو ما يبني الأمم ويؤسس لسلام دائم.
علينا أن نتجاوز الخلافات والتوجهات السياسية الضيقة ونعمل معًا من أجل تحقيق العدالة للجميع.
في الختام، أقول لكل من يهتم بالسياسة: اجعلوا العدالة محور اهتماماتكم، لأنها السبيل الوحيد لبناء مجتمع قوي ومتجانس.
دعونا نعمل معًا من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، لأن في العدالة وحدها نجد الأمل في مستقبل أفضل لوطننا الجنوبي الحبيب.
ناشط حقوقي



