لوحة معلقة على بوابة “مطعم شبوه” في جزيرة سقطرى حديبو

أسعد أبو الخطاب
في زاوية من جزيرة سقطرى الساحرة، تحديداً في حديبو، يجد المارة لوحة معلقة على بوابة أحد المطاعم.
كتب عليها: “إذا كنت لا تملك المال، لا تخجل أن تطلب ما يسد جوعك مجانًا، فهذا حقك، وهذا واجبنا، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”.هذه الكلمات البسيطة، التي تحمل في طياتها معانٍ عميقة من الإنسانية والرحمة، هي نموذج للتعامل الطيب الذي نفتقده في العديد من المدن الكبرى، بما فيها العاصمة عدن.
في هذه الجزيرة النائية، يجد الفقير من يسد جوعه بلا خجل أو حرج، بينما في مدننا الكبرى، تُقفل الأبواب في وجه المحتاجين.الإنسانية في سقطرى:هذه اللوحة ليست مجرد كلمات على ورق، بل هي تعبير حي عن قيم إنسانية عميقة.
إنها تعكس روح التضامن والتكافل الاجتماعي التي ما زالت حية في قلوب أهل سقطرى.
ففي هذه الجزيرة، نجد من يفتح بابه وقلبه لمن يحتاج، دون أن ينتظر مقابلًا أو شكرًا.نموذج يُحتذى:نتمنى أن تنتشر هذه البادرة الطيبة في باقي المدن والمحافظات الكبرى، حيث نجد أكبر المطاعم التي تحقق أرباحًا كبيرة يوميًا.
للأسف، بدلاً من فتح أبوابهم للفقراء والمحتاجين، نشاهدهم يطردون من يقترب من بوابة المطعم إذا كان فقيرًا ويطلب ما يسد به جوعه.رسالة إلى المطاعم الكبرى:إخواني، إن الأخلاق والإنسانية لا تُقاس بحجم الأرباح أو عدد الفروع، بل تُقاس بمدى قدرتنا على تقديم يد العون لمن يحتاج. إن فتح الأبواب للفقراء والمحتاجين هو واجب ديني وأخلاقي.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” (المائدة: 2)، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” (صحيح مسلم).شكرًا جزيرة سقطرى:نقول شكرًا جزيرة سقطرى، على تذكيرنا بأهمية الأخلاق والتكافل الاجتماعي. شكرًا على تقديم نموذج حي لما يجب أن تكون عليه مجتمعاتنا.
نتمنى أن نرى مثل هذه المبادرات تنتشر في كل زاوية من بلادنا، لتكون مصدر إلهام للجميع.ختامًا:إن أخلاقنا وقيمنا الإنسانية هي التي تميزنا وتجعلنا أفضل.
لنعمل معًا على تعزيز هذه القيم، ولنفتح أبوابنا وقلوبنا لمن يحتاج.
إنها دعوة للعودة إلى جذورنا وقيمنا النبيلة، التي لطالما كانت مصدر فخرنا واعتزازنا.ناشط حقوقي



