حصانة البيانات

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
الحرب التقليديه كما عرفناها قد عفى عليها الزمن و أصبحت مثل هذه الحرب موضه قديمه بمعنى الكلمه ذلك بعد أن طور الخبراء مفهوم وتكتيك جديد للحرب أطلق عليه سرا الفوضى الخلاقة والذي يتم استخدام مثل هذه الفوضى على نطاق واسع ضد الدول الذي تندرج تحت اسم العالم الثالث وقد تم لاحقا ادخال بعض التعديلات الجوهريه على هذا التكتيك ليعرف باسم التكلفه الصفريه للحرب ، فتساءلت ماهي التكلفه الصفريه للحرب؟ بحسب المعلومات الشحيحه والتي تداولها بعض السياسيين والمحللين الغربيين هي عباره عن تكتيكات حربيه سريه تستند إلى جمع بيانات خاصه عن مواطني الدوله المستهدفة والقيام بفرز هذه البيانات بحسب شرائح المجتمع الجنسيه من ذكر وانتى والعرقيه اسود ابيض أصفر أو بحسب المستوى التعليمي طالب جامعي أو مهني أو بحسب الموروث الثقافي من أبناء القبائل أو من أبناء الساده أو من المدنيين ، تقوم المنظمات المحليه أو الدوليه بجمع مثل هذه البيانات عبر فرق النزول الميدانيه بحجة صرف المساعدات والسلل الغدائيه من خلال الحرص على الحصول على البيانات الصحيحه من خلال تطابق هذه البيانات مع المستندات الثبوتيه مثل البطاقه الشخصيه . تم يتم بعد ذلك التخاطب مع هذه الشرائح المجتمعيه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بواسطة مختصين وخبراء من الاستخبارات على درايه تامه و معرفه باللغه العربيه وباللكنات المحليه ، يتم استغلال الظلم العام الذي تتعرض له مختلف الشرائح في المجتمع من خلال الحرمان من الترقيات أو التهميش ليتم بواسطه هولاء الخبراء التلاعب بمشاعر وعقول المستهدفين من خلال ترجمة بعض الشعارات على غرار كلمة حق اريد بها باطل مثل شعار الشعب يريد تغيير النظام الذي جاء به الربيع العربي ومحاولة زرع مفهوم خاطئ لمعنى تحقيق العداله و الحريه عبر الانتقام من الدوله باستخدام التخريب والذي يؤدي في الاخير إلى انزلاق الأحداث نحو الحرب الاهليه تمهيدا لفرض اجنده خارجيه تسيطر على كامل مقدرات الدوله ومن دون أي تكلفه او خسائر ومن هنا جاءت التسميه بالتكلفه الصفريه للحرب.
مثل هذه التكتيكات حتما هي انتاج فكر شيطاني فمن كان يعتقد بأن المواطن الغلبان قد أصبح سلاح فتاك بيد الغير يستخدم لتدمير الوطن ليدرك هذا المواطن بعد أن تذهب تلك الغشاوه عن العين بأنه أسوة بغيره كان عباره عن ضحيه ، فعلمت أن الجهل على مر العصور سلاح ولكن لم أكن اعلم بأن مثل هذا السلاح بإمكانه القضاء على سيادة الدول و خصوصا بعد أن اصبحنا شهودا على أحداث المعركه القانونيه والتي تدور رحاها بين الولايات المتحده و دولة الصين بشأن إصرار الولايات المتحده على شراء فرع شركة تيك توك في الولايات المتحده لأن الولايات أعلنت صراحة أنها بصدد شراء أو حظر تطبيق تيك توك في الولايات المتحده بسبب انها تتوجس في قيام هذا التطبيق بجمع بيانات خاصه عن مواطني الولايات المتحده وهو مايبرر سعي الولايات المتحده باستخدام القانون كوسيله اما لشراء فرع هذا التطبيق في الولايات المتحده أو حظره.
فالحرب الحاليه ايها الساده هي حرب بيانات ، تتوجس فيه الدول أن يؤدي استيلاء الغير على مثل هذه البيانات إلى ان تكون هذه الدول ضحيه محتمله لتكتيك التكلفه الصفريه للحرب.وما قيام دولة جورجيا بفرض رقابه شديده على التمويل الخارجي للمنظمات الا تعوذا من هذا التكتيك رغم احتجاج واستنكار الولايات المتحده لمثل هكذا رقابه وتهديد دولة جورجيا بوضع جميع الاتفاقيات التي أبرمت بين الدولتين قيد المراجعه ، فلا أحد يستطيع لوم دولة جورجيا على هكذا تشديد فهي لم تقم سوى بالواجب الوطني في تحصين وحماية بيانات مواطنيها وهو ذات العمل التي تحاول الولايات المتحده القيام به ضد تطبيق تيك توك.
قاضي في محكمة صيره الابتدائيه



