جلود الانعام !!!!

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد

تساءلت لماذا الله تبارك وتعالى خلق الدنيا ؟ و زين هذه الدنيا بشكل آلذي خطفت فيه زخرفتها كل انتباهنا وتلاعبت فيه برجاحة عقولنا؟ ، الدنيا هي أقرب إلى السراب نعيش على متن هذه الدنيا ايام وسنين يغمرنا دفء النعيم و نعيش في أحيان اخرى ايام وسنين عجاف نشتاق فيها إلى دفء ذاك النعيم ، لا احد منا يستطيع أن ياخد بخطام هذه الدنيا ويقوم بترويض نعيمها وفقا لمزاجه، فالنعيم في هذه الدنيا قسمة ونصيب فالدنيا مثل الحصان الجامح والذي لا يمكن ترويضه فقد يسمح لك هذا الحصان حينا باعتلائه وقد يقدف بك في أحيان أخرى الى فيافي الأرض ونحن نتقلب فيها بين حال وحال إلى أن نصل إلى تلك المعرفه بأن كل تلك الجهود الذي بدلناها في ترويض هذه الدنيا قد صارت هباء منثورا ، فالدنيا هي من أطلقت العنان لشهواتنا واطماعنا بعد أن أمسكت بأحكام بزمام أمرنا وقادتنا بحكمة نحو الضياع ، لندرك تلك الحقيقه بأن ماكان يسكن في القلب من احلام وما كان يسكن في العقل من طموح و أهداف قد اختفت لأننا نقف مذعورين في ذاك اليوم الذي تشخص فيه الأبصار .
وضعت هذه الدنيا في برواز عتيق انظر اليها تارة واتعجب منها تارة أخرى وانا اتقلب بين هذه النظرة وتلك ومن مختلف الزوايا احاول ان اجد لنعيمها قيمة فلم أجد تلك القيمه المنشوده لأن هذا النعيم الذي نعيش فيه اليوم سوف ينتهي فالناس لازالت تعيش في فقاعة ذاك الوهم فهي لم تدرك بعد بأن النعيم ليس له مكان في الدنيا وان النعيم موجود في الجنان .
فتساءلت لماذا عقول البشر لازالت تتجاهل باننا قدمنا إلى هذه الدنيا ونحن لانمتلك ما نستر به عوراتنا وسنغادر هذه الدنيا على اول رحله تشارتر ونحن لانمتلك قيمة الكفن الذي يحجب سوءاتنا ؟ من أجل هذه الدنيا فتحنا ابواب الخصومه على مصراعيه حتى مع اقرب الناس ، اتينا الى هذه الدنيا عراة و حفاة لانمتلك قيمة ذاك القماش الابيض الذي يغطي عوراتنا ، ونحن لاندري من فرح واغتبط لحظة قدومنا ومن بكى و حزن لحظة فراقنا ، اتينا الى هذه الدنيا ونحن لا نعلم من العلم شي ولساننا يعجز عن النطق ولو بشطر كلمه ونغادر هذه الدنيا وقد حظينا بحظ من العلم نتباهي ونشطح به ولسان فصيح لايستطيع حتى الرصاص أن ينافس ضراوته
الدنيا هي الدار التي تمتلئ بكثرة الغافلين رغم امتلاك بعض الغافلين لعقول ولكن لايستخدمونها في نصرة الحق وابصار حاده تخرق في حدتها مثانة الحديد مع انهم لايبصرون بها الحق فقد اختاروا وهم بكامل إرادتهم أن يخرجوا طواعية من ثوب الانسانيه إلى جلود الانعام.

قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار