مدينة السلام

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
اذا اردت ان تعرف مدينة عدن اذهب خلسة الى احد مقاهيها ، فهناك ستجد نخبة المجتمع ستجد المفكرين و الكوادر ستجد الأدباء والشعراء وقد يحالفك الحظ وتجد بعض اهل الفن ستذهل عندما ترى التكوين الحقيقي لسكان مدينة عدن مجتمعين على طاولة واحده ومن دون سابق معرفه ، ستجد في انتظارك الشاي العدني اللذيد إلى جانب فسيفساء من البشر ، ستجد من بينهم العدني والحضرمي والبدوي وأصحاب شبوه والردفاني والضالعي واليافعي والتعزي والصنعاني ستجد من هم من أصول صوماليه أو من هم من اصل هندي أو من هم من اصل باكستاني لا اعتبار في مدينة عدن لقوة و مكانة القبيله أو إلى نوعية الطينه التى خلقت منها ولاحجه في مدينة عدن للون البشره فقانون الاجتماع في مدينه عدن يحكمه الود والتسامح ، فهم يتواجدون جميعا في ذات المقهى و يجلسون حول ذات الطاوله لقضاء اوقات مليئه بالسعاده ينسون فيه كد و تعب يومهم ، حتى وإن اختلفوا اتناء النقاش فإن الاختلاف لايفسد للود قضيه والغريب انك قد تتفاجأ من جنسيات بعض جلسائك فهذا يحمل الجنسيه البريطانيه وذاك بحمل جواز سفر دولة السويد و هذا يحمل الجنسيه الامريكيه والآخر يحمل جواز سفر كندي مع أن هولاء يمتلكون مثل هكذا جوازات لوقت الشده فقط ، فهم اثروا البقاء وطيب الاقامه في مدينة عدن على الرغم من رداءة الخدمات والطرقات وصيف عدن الحار الذي يذكرك حتما بنار جهنم والعياذ بالله ، فتساءلت اي جاذبيه وشعبيه تتمتع بها مدينة عدن فسكانها عبارة عن زمرة من البسطاء يحبون الحياة يستطيع كوب ساخن من الشاي عدني بالحليب أن يجعل مزاجهم في عالم اخر ، يحبون كل انواع الفكاهه رغم أن حياتهم عباره عن مسلسل طويل من التعب ولكن مع ذلك تجد ابتساماتهم تجوب الشوارع صحبة وجوههم في منظر بديع يعطي صوره صادقه عن حب واحترام هولاء لنواميس الحياة ، ستجد في طريقك ذاك الذي يبتاع القات وذاك الذي يشرب الشاي وذاك الذي يستمتع بامواج البحر وذاك الذي يستطلع اسعار الدواجن واللحوم والأسماك وذاك الذي يتفقد اسعار العملات دون أن يكثرت اي منهما للآخر ،،
فتساءلت اي قوه وعزيمه يتمتع بها سكان مدينة عدن فلم يستطع غلاء الاسعار أن يكسر شوكتهم ، ولم تستطيع انهيار العمله الوطنيه أن يكشف عورتهم ، ولم تستطيع الهموم أن تخفي ابتساماتهم ، فهم يعيشون على قناعة ورضى بحالهم ، فلو كان شعب آخر غيرهم لغادر هذه المدينه على عجاله متعودا من الحر وضيق الحال إلى مختلف بقاع الأرض بحثا عن الهدوء والسكينه ، فمدينة عدن حتما ارض مباركه بأهلها ، فصبر سكان مدينة عدن يثير الإعجاب ،،
مدينة عدن هي مدينة التسامح الذي لن تجد لها مثيل ، فهي المكان الذي تعيش فيه مجموعات اتنيه وقبليه متناقضه في تسامح عجيب فالقبيلي في مدينة عدن يترك بندقيته والشريف في مدينة عدن ينسى اصله والابيض في مدينة عدن لا يفتخر ببياض بشرته والاسود في مدينة عدن يتباهى بلون بشرته فالسلام هو القانون الذي يبسط حكمه على مدينة عدن ،،
قاضي في محكمة صيره الابتدائيه



