شظايا قلم: سقطرى..ليس كعكة حلوى يتم توزيعها متى شئنا أو أكلنها متى اشتهينا!

السقطري عبدالكريم بن قبلان

اياك أن تصفع وطنك بحنفة من الدراهم أو الريالات أو لأجل منصب زائل!!شاهدنا وتابعنا و قرأنا في هذه الحياة من وجود أناس يجلدون أنفسهم بشعور أو دون شعور لمجرد منحوا مال أو منصباً ينتهي بشخطة قلم، والغريبة تجد هؤلاء يجلدون كرامة أوطانهم وأهلهم فوق كرامتهم باسم الوطنية وبحماس اجوف، والغريبة أيضاً من أن أحداً منا لو تجرأ على صفعنا شخصاً ما لانتفخت أوذاجنا غضباً من تلك الإهانة التي تلقيناها على حساب كرامتنا وإنسانيتنا، ولربما أقامنا الدنيا ولم نقعدها، ولكن أن يصفع ويهان أمامنا الوطن، مسقط رأسنا ؛ “أرض الاباء والأجداد” ، نختلق تبريرات ومناكفات للهروب عن الواجب تجاه الوطن أو في سبيل عدم صون كرامته (كرامة الوطن)..ولكي نعرف من أن الكرامة والإنسانية عندما تكون بعيدة عن غرور المال أو المنصب الذي تم منحه ايانا، سيصبح الوطن بخير، والعكس سيصبح الوطن صغيراً ذليلاً ، وستصبح كرامتنا مرهونة لمن منحنا الأموال والمناصب، فإياك أن تدعي من أنك أكثر وطنية من غيرك بغرور سياسي هش.إليك القصة.. وهنا نطرحنا للعبرة فقط.أثناء وجود الإستعمار البريطاني في الهند، حدث أن ضابطاً بريطانياً صفع مواطناً هندياً على وجهه، فكانت ردة فعل المواطن الهندي أن صفع الضابط بكل ما يملك من قوة وأسقطه ارضاً، ومن هول الصدمة المذلة انسحب الضابط من المكان وهو يستغرب كيف تجرأ مواطن هندي على صفع ضابط في جيش إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، واتجه إلى مركز قيادته ليحدثهم بما حصل، ويطلب المساعدة لمعاقبة هذا المواطن الذي ارتكب جرماً لا يغتفر.
لكن القائد الكبير هدأ من روعه، وأخذه إلى مكتبه، وفتح خزينة ممتلئة بالنقود وقال للضابط، خذ من الخزينة خمسون الف روبية، واذهب إلى المواطن الهندي وأعتذر منه على ما بدر منك، وأعطه هذه النقود مقابل صفعك له، جن جنون الضابط وقال مستنكراً: أنا من له الحق في صفعه وإذلاله، لقد صفعني وهو لا يملك الحق، هذه أهانة لي، ولك، ولجيش صاحبة الجلالة، بل أهانه لصاحبة الجلالة نفسها، قال الضابط الكبير للضابط الصغير: أعتبر هذا أمراً عسكرياً عليك تنفيذه دون نقاش، امتثل الضابط لأوامر قائده، وأخذ المبلغ وذهب إلى المواطن الهندي وعندما عثر عليه قال له: أرجو أن تقبل اعتذاري، لقد صفعتك ورددت لي الصفعة، وأصبحنا متساويين، وهذه خمسون الف روبية هدية مع اعتذاري لك، قبل المواطن الهندي الإعتذار والهدية ونسي أنه صُفع على تراب وطنه من مستعمر يحتل أرضه، كانت الخمسون الف روبية في تلك الفترة تعتبر ثروة طائلة، أشترى المواطن الهندي بجزء من المبلغ منزلاً، وجزء أحتفظ به، وجزء أشترى به “ركشة”، (الركشة: وسيلة نقل أجره بثلاث عجل يستخدمها الهنود في تنقلاتهم)، واستثمر جزء في التجارة، وفي وسائل النقل، وتحسنت ظروفه، وأصبح مع مرور الوقت من رجال الأعمال، ونسي الصفعة، لكن الإنجليز لم ينسوا صفعة الهندي للضابط، وبعد فترة من الزمن استدعى القائد الإنجليزي الضابط الذي صُفع وقال له: أتذكر المواطن الهندي الذي صفعك؟ ، قال الضابط: كيف أنسى؟!
قال القائد: حان الوقت لتذهب وتبحث عنه وبدون مقدمات اصفعه أمام أكبر حشد من الناس، قال الضابط: لقد رد الصفعة وهو لا يملك شيئاً، أما اليوم وقد أصبح من رجال الأعمال وله أنصار وحراس، فهو لن يصفعني فقط، بل سيقتلني؛ قال القائد لن يقتلك، أذهب ونفذ الأمر بدون نقاش، امتثل الضابط لأوامر قائده وذهب إلى حيث الهندي، وكان حوله أنصاره وخدمه وحراسه وجمع من الناس، فرفع يده وبكل ما يملك من قوة صفع المواطن الهندي على وجهه حتى أسقطه أرضاً، لم تبدر من الهندي أي ردة فعل، حتى أنه لم يجرؤ على رفع نظره في وجه الضابط الإنجليزي.، اندهش الضابط وعاد مسرعاً إلى قائده، قال القائد للضابط: إني أرى على وجهك علامات الدهشة والاستغراب؟ ، قال: نعم في المرة الأولى رد الصفعة بأقوى منها، وهو فقير، ووحيد، واليوم وهو يملك من القوة ما لا يملك غيره لم يجرؤ على قول كلمه_فكيف هذا؟
قال القائد الانجليزي: في المرة الأولى كان لا يملك إلا كرامته ويراها أغلى ما يملك فدافع عنها، أما في المرة الثانية وبعد أن باع كرامته بخمسين الف روبية، فهو لن يدافع عنها فلديه ما هو أهم منها_فهل من معتبر يا ابناء شعبنا_شعب سقطرى الأصيل؟!ثائر من المحيطكاتب وناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار