تجربة فراق الوالد والدرس المستفاد

أسعد أبو الخطاب
عندما طلب مني الأطباء في مستشفى الكوبي إدخال والدي – رحمه الله – إلى غرفة العناية المركزة، كان ذلك اليوم من أصعب أيام حياتي. طلبوا مني إحضار ثلاث إبر بشكل عاجل.
وبعد إحضار العلاج بربع ساعة.
كنت في وضع قلق شديد، شاهدة أحد مساعدي الطبيب يناديني، وأنا في حالة من الخوف الشديد أن أفقد والدي العزيز.
لقد كان والدي ليس فقط أبي، بل كان صديقي وزميلي، الشخص الذي كنت أفضفض له بكل ما يثقل كاهلي.
كان يحاول دائمًا تذليل الصعاب لي، ولم أشعر أبدًا أنني كبرت حتى يوم وفاته.
من ذلك اليوم، تغيرت الدنيا في عيني٬ اكتشفت أن الكثير ممن كانوا يظهرون لي المحبة والود كانوا يفعلون ذلك بسبب مكانة والدي.
بعد وفاته، بدأت أرى حقيقة الناس من حولي.
بدأت أحب السهر والوحدة وأكره الأماكن العامة.
أصبح الحزن رفيقي الدائم، والشعور بالألم والوحدة والخوف والقلق لم يفارقني. حياتي فقدت معناها، ولكن مهما كان الفراق قاسيًا، فإننا لا نعترض على قضاء الله.
كما قال الله تعالى في كتابه الكريم:
“الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون” (سورة البقرة: 156)
وكما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
“إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون”.
فقدان الأب تجربة قاسية، لا يشعر بمرارتها إلا من ذاقها. ومع ذلك، علينا أن نتذكر أن لكل منا موعدًا مع الفراق، وأن الصبر على المصائب من أعظم الأعمال التي تقربنا إلى الله.
نسأل الله أن يجمعنا بأحبتنا في جنات النعيم، وأن يرزقنا الصبر والثبات في مواجهة مصاعب الحياة.
ناشط حقوقي



