من لا يكون معي في وعكتي الصحية لا أحتاجه دمعته بعد موتي: رسالة من ناشط حقوقي

أسعد أبو الخطاب

في هذه اللحظات الصعبة التي أمر بها، وأنا أواجه وعكتي الصحية، أصبحت الأمور أكثر وضوحًا بالنسبة لي.
أدركت من هم الأصدقاء الحقيقيون ومن هم الذين يدعون الصداقة فقط في أوقات الفرح والنجاح.

من لا يكون معي في وعكتي الصحية، لا أحتاجه دمعته بعد موتي أو تعزية أهلي.

هذه الكلمات ليست مجرد تعبير عن الألم أو الحزن، بل هي رسالة واضحة وصريحة لكل من يدعي الصداقة أو القيادة.
في الأوقات الصعبة، يظهر المعدن الحقيقي للناس.
من يقف بجانبي الآن، هو من يهمني، هو من أثق به وأعتبره جزءًا من حياتي ٬ أما من يغيب أو يتجاهل، فلا مكان له في حياتي بعد الآن.

القيادة الحقيقية في الأوقات العصيبة

إلى جميع القادة والزملاء، أقول لكم: القيادة الحقيقية لا تظهر في أوقات النجاح والاحتفالات، بل في الأوقات العصيبة التي تحتاج فيها إلى دعم ومساندة.
إن القائد الحق هو الذي يقف بجانب أفراد فريقه في أوقات الشدة، يواسيهم ويدعمهم.

الدليل من القرآن الكريم:
قال الله تعالى في كتابه الكريم:
“وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ” (سورة العصر: 1-3).

هذه الآيات الكريمة تؤكد على أهمية التواصي بالحق والصبر، وهو ما يحتاجه المرء في أوقات الشدة والمرض.
إن الوقوف بجانب الأصدقاء والأحباء في هذه الأوقات هو من الأعمال الصالحة التي يحثنا عليها القرآن الكريم.

الدليل من السنة النبوية:
قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
“مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” (رواه مسلم).

هذا الحديث الشريف يوضح مدى أهمية التضامن والتعاطف بين المؤمنين.
عندما يواجه أحدنا مرضًا أو وعكة صحية، يجب أن نشعر بألمه وندعمه كما ندعم جزءًا من جسدنا.
إن التراحم والتعاطف هو من صفات المؤمنين الصادقين.

رسالة إلى القادة والزملاء:
لقد مررت بتجارب عديدة في حياتي، وعرفت خلالها من هم الذين يستحقون أن أستمر في علاقتي معهم ومن هم الذين يجب أن أتركهم خلفي.
الصحة ليست مجرد حالة جسدية، بل هي حالة نفسية واجتماعية أيضًا.
الدعم النفسي والمعنوي من الأصدقاء والأحباء يمكن أن يكون له تأثير كبير على الشفاء والتحسن.

عندما أحتاج إلى دعواتكم ووقوفكم بجانبي، لا أحتاج إلى كلمات جوفاء أو مظاهر كاذبة.
أحتاج إلى حضوركم الفعلي، إلى دعمكم الصادق.

إلى كل من يقود مجموعة أو فريقًا، تذكروا أن القيادة تعني التضحية والاهتمام بالآخرين.
لا تقتصروا على المناسبات السعيدة والاحتفالات، بل كونوا هناك عندما يكون أحد أفراد فريقكم بحاجة إليكم. هذه هي القيادة الحقيقية.

في الختام:
أود أن أشكر كل من وقف بجانبي وساندني في هذه المرحلة الصعبة.
أنتم الأصدقاء الحقيقيون، أنتم من أعتبركم عائلتي الحقيقية.
أما البقية، فأقول لهم: لا أحتاج دمعاتكم بعد موتي، ولا تعزيتكم لأهلي.

كل ما أحتاجه هو دعمكم الآن، وأنا لا أزال هنا، أقاتل من أجل صحتي وحياتي.

ناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار