وجهة نظر..!!

عبدالناصر احمد عبدالله سنيد

هناك خطاء نوعا ما شائع يقع فيه بعض من قضاة الحكم اتناء صياغة منطوق احكام الاعدام ويتعلق هذا الخطاء في تحديد مقدار العقوبه التعزيريه والتي ترافق عقوبة الاعدام فإذا سقطت عقوبة الاعدام لعفو أولياء الدم يحدد القاضي عقوبه تعزيريه بالحبس بدلا عن الاعدام لكن الملاحظ بأن القضاة يكتفون فقط بالحكم بعقوبة الاعدام ويتجاهلون بقصد او بدونه العقوبه التعزيريه والتي تمثل الحق العام فإذا عفا أولياء الدم عن المدان يجد المدان نفسه حرا طليقا ، وهناك البعض من القضاء من يتداركون مثل هذه الأخطاء من خلال تحديد عقوبه تعزيريه هزيله أشبه ماتكون عباره عن فترة استجمام و نقاهه يقضيها المدان في السجن قبل أن يسترد حريته ، فالاتكاء على مبداء تنفيد العقوبه الأشد يكون له احيانا تداعيات غير ساره في حالة العفو عن المدان وسقوط العقوبه الأشد وهي الاعدام من خلال عفو أولياء الدم نكون حينها نقف أمام عقوبه تعزيريه هزيله لاتتوافق مع حجم جريمة القتل يمكن القبول بهكذا عقوبه تعزيريه في حالة القتل الخطاء فقط ، أما في حالة القتل العمد أو شبه العمد فمثل هذه العقوبه تعتبر إهدار صريح للحق العام،،
تساءلت إذا كانت جريمة القتل تصدر بحقها اكبر عقوبه يمكن للقاضي الحكم بها هي الاعدام فكيف عقوبة التعزير تكون أقل شأنا و بمراحل من عقوبة الاعدام؟ فالتعزير يجب أن يحمل عقوبه توازي بشاعة الجريمه التي تم ارتكابها باعتباره حق عام يضمن نوعا ما سلامة المجتمع من خلال عدم تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل، فإذا تم الحكم بعقوبه تعزيريه أقل شأنا بكثير من عقوبة الاعدام فإن المحاكم ستعطي الحافز ولو بشكل غير مباشر من خلال القراءه الغير عقلانيه لمنطوق الحكم مايؤدي في نهاية المطاف إلى احتمال إعادة ارتكاب المدانين لمثل هذه الجرائم في المستقبل من باب الاستهتار بمثل هذه العقوبات التعزيريه ، فالعقوبه التعزيريه يجب أن تكون بذاك الحزم الذي عليه العقوبه الاساسيه وهي الاعدام حتى نعطي للمجتمع الأمن والأمان ونجعل من هذه العقوبه تحمل ذات قوة الردع الذي تحمله عقوبة الاعدام حتى تكون عبره وعظه لكل من تسول له نفسه في ارتكاب مثل هذه الجرائم وحتى يعلم المدانون بأن مثل هذا الفعل له عقوبه قاسيه تتساوى مع بشاعة الفعل الذي قاموا به سواء كانت هذه العقوبه بالاعدام أو كانت هذه العقوبه بالتعزير حتى تكون مثل هذه العقوبه السبب في حقن دماء الابرياء وانتشار السلام والامان في المجتمع ،،
المذاهب القانونيه الغربيه تاخد في الاعتبار في حال سقوط عقوبة الاعدام لسبب ما الاستعانه بعقوبه السجن لفتره قد تصل الى المؤبد أو على أقل تقدير السجن لفتره لاتقل عن خمسه عشر عام حتى يكون هناك ثمن قاس يجب على المدان أن يدفعه جراء ارتكاب مثل هذه الجريمه مع الاخد بعين الاعتبار بظروف التخفيف أن وجدت منها حسن سلوك المدان اتناء قضاء فترة العقوبه في السجن وقبول أولياء الدم لمبداء الافراح المشروط عن المدان والذي يقترن في الفقه القانوني الغربي بموافقه حاسمه من أولياء الدم والذي يخضع فيه المدان خلال فترة الإفراج لمراقبه شديده عبر تركيب طوق اليكتروني في قدمه لتحديد حركته مع فرض قيود صارمه على حركة المدان وتحديد مساحة دقيقه لتلك الحركه مع المنع الصارم من السفر،،
يجب على قضاة الحكم الجنائي إعادة الاعتبار إلى الحق العام بوضع العقوبه التعزيريه المناسبه جنبا إلى جنب مع عقوبة الاعدام مع الاشاره الصريحه في منطوق الحكم في حال سقوط عقوبة الاعدام بسبب عفو أو قبول الديه من قبل أولياء الدم يحكم بحبس المدان على أن تكون عقوبة الحبس تعادل شدتها شدة ووزر جريمة القتل،،

قاضي في محكمة صيره الابتدائيه

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار