لماذا يجب علينا أن ننحاز لمؤسسات الدولة؟

عبدالحكيم الجابري ابو عماد

جميعنا ننتمي لقبائل ونعتز بأنسابنا، ولكننا أكثر انشدادا واعتزازا بالانتماء لوطن يستظل كل ساكنوه تحت مظلة القانون وتسيره مؤسسات دولة، لا كبير ولا صغير فيها الا بحجم التزامه بالقوانين والأنظمة، وتسعى فيه هذه المؤسسات الى توفير وضمان سبل العيش الكريم للجميع، وتحقيق الأمن والاستقرار والعدالة والمساواة، حتى وان كانت اليوم مؤسسات الدولة في أضعف حالاتها،الا انه يظل التمسك بها والانحياز اليها هو الأمل الوحيد، الذي من خلاله أن يوصلنا الى تأسيس دولة حديثة قوية ضامنة لمستقبل أفضل..

اليوم يقف شعب حضرموت أمام مفصل بالغ الخطورة في تاريخه، فإما أن يتوقف انحداره نحو تلاشي الدولة، وإحلال “القبيلة” محلها، ومن هنا يبدأ رحلة عودته من “القبيلة” إلى الدولة، أو أن يذهب إلى خرابها الذي لا رجعة منه، ولن يكون ناجعا الذهاب إلى شكلانية الدولة الظاهري، المترافق مع بنية قبلية، عشائرية كامنة فيها، فالدولة الحديثة بمقوماتها الكاملة هي الضمانة الوحيدة لخروج حضرموت وأهلها من مشاكلهم وخلافاتهم الراهنة، وللانطلاق نحو غد مشرق وأكثر أمانا..

لا بد للحضارم اليوم من أن يبدأوا بمغادرة الـ”القبيلة” متجهين إلى الدولة الحديثة، التي ترتكز في جوهرها على العدالة والمواطنة المتساوية، قبل أن يلجوا مرحلة الانحلال التي لا عودة منها، مستفيدين من بقايا صورة الدولة التي تحتفظ بها حضرموت حتى الآن، وعليهم أن ينظروا بعين العظة والعبرة، الى حال تلك المناطق التي انهارت فيها مؤسسات الدولة بالكامل كيف صار وضعها، وكيف يعاني مواطنوها من كل أنواع الجرائم والفوضى.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار