المؤتمر الشعبي العام.. من حكم الحزب الواحد إلى التعددية الفائضة عن الحاجة

عادل الشجاع
في بداية العقد التاسع من القرن العشرين وتحديدا في العام 1983 تأسس حزب المؤتمر الشعبي العام على قاعدة التوافق الوطني،فتأسس معه إستقرار وشهدت البلاد تنمية اقتصادية وسياسية .
ومع مطلع العقد العاشر من نفس القرن شهدت البلاد حالة من التعددية والتشظي الحزبي تشبه ما يسببه الانفجار،فقد انفجر المؤتمر من داخله وخاصة بعد عودة الوحدة بين شطري اليمن التي مزقها تحالف الاستعمار في الجنوب والإمامة في الشمال، فتأسست تجربة ديمقراطية رخوة .
كان تأسيس المؤتمر الشعبي العام حاجة ضرورية لضخ الحيوية الخلاقة في الحياة السياسية، لكن هذه الحاجة تحولت إلى فوضى فتاكة مع انطلاق التعددية التي أصابت المؤتمر بما يشبه كما قلنا الانفجار، نتج عنه ثلاثة أحزاب للناصريين وحزبين للبعث وحزب الإصلاح وحزب الأمة الذي كان مظلة للهاشمية السياسية، إضافة إلى قدوم الحزب الاشتراكي ومن داخله ولدت الجبهة الديمقراطية وكثير من الشضايا الحزبية الصغيرة .
كانت تجربة المؤتمر الشعبي العام مفيدة كونها أشركت جميع القوى السياسية في السلطة،لكن التعددية خلقت حالة تخبط وكانت سببا في تشتيت الجهود والتشويش على الجمهور وفقدان الالتزام السياسي وضياع الخيارات الصحيحة أمام الناس،فبعض الأحزاب عكست العقلية الطائفية والقبلية والمناطقية وارتبطت بالأشخاص ولم تعكس المفهوم الوطني .
وبما أن الأحزاب يقع على عاتقها تهيئة المشاركة السياسية من خلال غرس المفاهيم والمعتقدات السياسية، بوصفها أحد ركائز الديمقراطية وقنوات تأطير المشاركة السياسية، إلا أنها كانت في اليمن منتجة للحروب والأزمات السياسية .
وها نحن اليوم نحتفي بذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام بعد أن أحكمت المليشات قبضتها على السلطة والمؤسسات الرسمية ولم يعد القرار السياسي اليمني في المؤسسات الدستورية وأصبحت السلطة وكأنها مجلس لإدارة اليمن .
وعلى الرغم من مرور عشر سنوات على الحرب، لم يطو اليمن صفحة المواجهات المذهبية والمناطقية،فخلال هذه السنوات شهدت اليمن فترات دامية من الاقتتال،في موازاة المواجهات في البرلمان والحكومة حول الحصص وعطل القرار الوطني، مما يدفعنا للتساؤل حول مسؤولية الأحزاب وإشكاليتها في ترسيخ الفكر المذهبي والمناطقي في الحياة السياسية اليمنية .
خلاصة القول، إن الإصلاح الجذري في اليمن غير ممكن، في ظل استمرار النهج السياسي المتبع من قبل الأحزاب اليمنية وأخص بالذكر المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح والإشتراكي، على اعتبار أن هذه الأحزاب هي التي صنعت السلام وهي نفسها من صنع الحرب وتسببت بكل هذه الأزمات التي يمر بها اليمن حاليا، بالتالي يحتاج اليمنيون إلى مقاربة حزبية حديثة تشبه تجربة المؤتمر في بداية تأسيسه وبعيدة عن أمراء الحرب الذين باتوا زعماء سياسيين للمليشيات .



