نظام الكفيل السعودي ينصف عمرو أديب ويسيء لليمني عبدالله والهندي نجيب

عادل الشجاع
فلم حياة الماعز يحكي قصة حقيقية لحياة العبودية التي تمارس بشكل قانوني في المملكة العربية السعودية، انقسم الجمهور إلى قسمين، قسم ينظر إلى الفلم من زاوية نظام الكفالة القائم في السعودية للعمالة الأجنبية، وما ينتج عنه من تجاوزات تمس حقوق العمال وحقوق الإنسان، هؤلاء يوجهون نقدا لاذعا للمملكة وقسم آخر ينظر إلى الفلم من زاوية المؤامرة التي تهدف إلى تشويه صورة السعودية .
لا أحد يجهل نظام الكفيل الذي يستند إلى قانون يجيز للكفيل أن يتحكم بكافة حياة المكفول من مأكل ومشرب وسكن وحتى الحق في التنقل والسفر أو الانتقال إلى عمل آخر، وهذا لا يقتصر فقط على العمال، بل يتجازهم إلى المستثمرين الذين لا يستطيعون الاستثمار بأسمائهم وإنما بأسماء سعوديين وتصبح كل ممتلكاتهم رهينة الكفيل السعودي، وهنا يأتي دور الضمير والوازع الديني، فمن كان ضميره حي وعلى قدر من التدين يحفظ للمكفول حقه المادي والإنساني، وإذا كان ميت الظمير وبلا وازع من الدين، فإنه ينتهك حقوق المكفول، مثلما حدث مع الشاب الهندي نجيب أو اليمني عبد الله عمير .
وبدلا من تناول الظاهرة في إطارها الطبيعي، تحولت إما إلى دفاع عن سلوكيات الكفيل الذي انتهك حرية نجيب وحقوقه الإنسانية، واعتبار الانتصار لهذه الحقوق يعد تشويها وإساءة للسعودية ولشخصية البدوي السعودي تحديدا، أو دفاع عن حقوق الشاب نجيب بهدف تعرية السعودية ومهاجمتها والإساءة المقصودة إليها .
وبالرغم من أن المملكة العربية السعودية تعيش حقبة تقول إنها مختلفة عن الماضي وأنها تنظر إلى المستقبل بعين مشرقة، إلا أن القائمين على هذه الرؤية سرعان ما تهزهم مثل هذه الحقائق، وبدلا من معالجتها وتطوير القوانين لمواجهتها، يذهبون إلى الدفاع عنها وتبريرها بحجة تشويه صورة السعودية الإيجابية أمام العالم .
لاشك أن هناك مئات الآلاف من الذين يشبهون نجيب أو ربما أفضع من حياته، كما هو الحال مع اليمني عبد الله عمير، ومثلهم الملايين من الذين يعيشون ويعملون في السعودية ويتشاركون مع السعوديين حياتهم ويبادلونهم الاحترام والتقدير، وقضية انتهاك حقوق العمالة ليست حصرا على السعودية، فهي قضية تتشاركها دول الخليج كلها، فقد تعرضت قطر لانتقادات واسعة أثناء تشييد البنية التحتية لكأس العالم بشأن واقع العمال الأجانب والظروف القاسية التي كانوا يعملون تحتها، بل إن دولة الإمارات لا تسمح لليمنيين الذين تحتل بلادهم بدخول الإمارات في الوقت الذي تسمح للكلاب بدخولها صحبة مالكيها، بما يعني أن اليمنيين أقل من الكلاب، في الوقت الذي تحاول منح الجنسية لبعض أبناء سقطرى بهدف السطو على الجزيرة .
هناك مشكلة حقيقية في نظام الكفيل، ينبغي على السعودية أن تلغي هذا القانون الذي يجيز للكفيل أن يكره الناس على القبول بالعبودية، خاصة وأنها تتطلع للذهاب نحو المستقبل وأن تفتح باب الإقامة والجنسية، كما هو حاصل في كثير من بلدان العالم المتحضر، وإلا ماهو القانون الذي يجيز لعمرو أديب أو بعض الفنانين أن يحصلوا على الجنسية بين عشية وضحاها، في الوقت الذي لا يجيز لليمني عبد الله علي يحي عميره بعد ٢٤ سنة في رعي الأغنام ولم يحصل حتى على راتبه؟!.



