ماذا يجني رئيس مجلس القيادة وأعضاؤه من المشاركة في نيويورك؟

أسعد أبو الخطاب
بينما تعيش العاصمة عدن والمناطق المحررة في حالة من الأزمات المتفاقمة، نجد رئيس مجلس القيادة وأعضاؤه يسافرون لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ملتقطين الصور ومشاركين في مؤتمرات واجتماعات لا تعود بأي نفع على المواطنين.
لكن السؤال الذي يطرحه المواطنون في العاصمة عدن والمناطق المحررة هو: ماذا يجني رئيس مجلس القيادة وأعضاؤه من هذه المشاركة؟
الاجتماعات لا تغني عن الواقع المرير:
يكفي الشعب اجتماعات ومؤتمرات لا تسفر عن حلول حقيقية.
نريد تأمين متطلباتنا الأساسية؛ بدءًا من انتظام الرواتب للمدنيين، والعسكريين، وقوات الأمن.
هؤلاء الناس يعيشون في حالة من القلق بسبب عدم انتظام صرف الرواتب، وكأنهم مطالبون بتحمل أعباء المعيشة من دون مصدر دخل ثابت.
لا نطلب الكثير، فقط نريد رواتبنا في مواعيدها. هذا هو الحد الأدنى لما يجب أن تقدمه القيادة، ولكنه غير متحقق.
وبدلاً من ذلك، نرى الساسة منشغلين بالسفر والاجتماعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما معاناة الناس تزداد يوماً بعد يوم.
ملف الكهرباء المتعثر:
ملف كهرباء العاصمة عدن هو أحد الملفات الأكثر تعقيدًا والتي لا تجد حلولاً جذرية.
كيف يمكن لعاصمة كعدن، التي يُفترض أن تكون نموذجا للاستقرار بعد التحرير، أن تعاني من انقطاعات مستمرة في الكهرباء؟
الحديث عن تحسينات في الكهرباء يبدو وكأنه وعد يتكرر دون تنفيذ.
هذه القضية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية، ولا نرى أي تقدم يذكر في حلها. فهل كان من الأفضل لرئيس مجلس القيادة أن يجلس في نيويورك، أم أن يتواجد في العاصمة عدن لمعالجة مشاكل شعبه؟
الاقتصاد الهش وتجّار الحروب:
في الوقت الذي يغرق فيه الاقتصاد اليمني في الأزمات، يستمر تجار الحروب في استغلال الوضع لصالحهم.
هؤلاء لا يهمهم المواطن الفقير ولا ذوي الدخل المحدود، بل همهم الوحيد هو تحقيق الأرباح الخيالية من خلال افتعال الأزمات كلما أتيحت الفرصة.
إنهم لا يراعون حاجة الشعب ولا أوضاعه الاقتصادية المزرية.
أين هي القيادة من محاربة هؤلاء التجار؟
لماذا لا توجد إجراءات صارمة لحماية الاقتصاد والمواطنين من جشعهم؟
يكفيكم اجتماعات وتصريحات جوفاء، فالمواطن يريد أفعالاً ملموسة.
الوفاء أو الاستقالة:
إذا لم يستطع رئيس مجلس القيادة وأعضاؤه الوفاء بوعودهم، فلماذا يستمرون في مناصبهم؟
الشعب لا يطلب المستحيل، بل يطلب الحد الأدنى من الخدمات: رواتب منتظمة، كهرباء مستقرة، واقتصاد يتحسن تدريجيًا.
إذا كان الوفاء بهذه المطالب يفوق قدرة القيادة، فعليهم تقديم استقالاتهم وإفساح المجال لمن يستطيع تقديم حلول حقيقية.
المواطنون في عدن والمناطق المحررة قد سئموا الوعود الكاذبة والمؤتمرات التي لا تجدي نفعًا. يريدون قيادة تلتزم بواجباتها وتعمل لصالح الشعب.
وإذا كانت القيادة الحالية غير قادرة على ذلك، فالأجدر بها أن تترك المجال لقيادة جديدة تكون قادرة على تحسين أوضاع المواطنين وإنهاء معاناتهم.
كلمة أخيرة:
المواطنون لا يحتاجون المزيد من الاجتماعات والمؤتمرات الخارجية التي لا تنعكس على حياتهم اليومية.
ما يحتاجه الناس هو قيادة تتفاعل مع أزماتهم وتقدم حلولًا حقيقية.
اليوم، يتطلب الأمر اتخاذ خطوات جريئة لإصلاح الأوضاع المتدهورة، وإلا فإن ثقة الشعب في قيادته ستظل في تراجع مستمر.
ناشط حقوقي



