كيف يحتفل مُعَلِّمون العاصمة عدن بيومهم العالمي براتب لا يتجاوز 50 دولاراً

أسعد أبو الخطاب
في 5 أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلمين وفق توصية منظمة «اليونسكو»، وهو يوم يسلط الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه المعلمون في بناء المجتمعات وتنشئة الأجيال القادمة.
ولكن في العاصمة عدن والمناطق المحررة، تأتي هذه المناسبة محاطة بأزمات اقتصادية خانقة وواقع مؤلم يعصف بحياة المعلمين.
انهيار الأجور وارتفاع الأسعار
في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانهيار الريال اليمني، يواجه المعلمون أوضاعاً معيشية صعبة.
رغم أنهم قد أمضوا عقودًا في الخدمة، إلا أن رواتبهم باتت لا تتعدى الخمسين دولاراً شهرياً بعد أكثر من ثلاثين عامًا من العمل.
هذا الدخل المتواضع لم يعد يكفي حتى لسد احتياجاتهم الأساسية، ويزيد الوضع تعقيداً تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة.
معلمون في أسوأ مراحل التهميش:
يعاني المعلمون في العاصمة عدن والمناطق المحررة من أسوأ مراحل التهميش، حيث باتت أجورهم من بين الأدنى في اليمن، على الرغم من أن دورهم لا يقدر بثمن.
بينما تحظى مهن أخرى بتقدير ومكافآت مالية مناسبة، يعاني المعلمون من تجاهل واضح من قبل السلطات المحلية والحكومة، رغم أن التعليم هو حجر الأساس لتطوير المجتمعات.
الفرق بين اليمن والدول العظمى:
في الدول المتقدمة، يحظى المعلم بمكانة رفيعة ويعتبر ركيزة أساسية في بناء المجتمع.
الحكومات هناك تدرك أهمية التعليم وتخصص ميزانيات ضخمة لضمان حياة كريمة للمعلمين.
بل إن بعض الدول تعتبر أن رفع مكانة المعلم هو السبيل إلى النهوض بأجيال المستقبل.
في المقابل، يعيش المعلم اليمني في حالة من الفقر المدقع، رغم أنه يؤدي دوراً لا يقل أهمية عن نظيره في الدول العظمى.
إذا استمر هذا الوضع دون حلول جذرية، فإنه سيؤدي إلى تدهور أكبر في مستوى التعليم وسيترك أثرًا سلبيًا على الأجيال القادمة.
ماذا بعد؟
في ظل هذه الظروف، من المهم أن نعيد النظر في وضع المعلمين في اليمن، وخصوصًا في العاصمة عدن والمناطق المحررة.
يجب على الحكومة والجهات المعنية أن تتحرك بشكل فوري لرفع رواتب المعلمين وتوفير حياة كريمة لهم، لأن استثمارنا في التعليم هو استثمار في مستقبل اليمن.
في يوم المعلم العالمي، لن يحتفل المعلم اليمني بإنجازاته، بل سيظل يرزح تحت وطأة الفقر والمعاناة، متسائلًا عن مصيره ومصير الأجيال التي يقوم بتعليمها.
ناشط حقوقي



