ناشط حقوقي يكتب: محافظ العاصمة عدن.. قرارات دون حلول

أسعد أبو الخطاب

في الماضي، كان الجنوب يعكس حالة من الاستقرار المعيشي الذي جعل ظاهرة الشحاتة شبه معدومة.
المواطنون كانوا يعيشون في ظروف ميسرة، والمواد الغذائية كانت في متناول الجميع بأسعار معقولة، بفضل استقرار الاقتصاد.
لم تكن الحاجة تدفع الناس إلى مد أيديهم في الشوارع، وكان الكرامة هي ما يجمع الجميع.

لكن اليوم، تبدلت الأحوال. الوضع الاقتصادي المتدهور، انهيار العملة، وارتفاع الأسعار، كلها عوامل أرهقت المواطن البسيط وجعلت الشحاتة وسيلة للبقاء على قيد الحياة، وليس اختيارًا.

وفي ظل هذا الوضع، يصدر الأستاذ أحمد حامد لملس، محافظ العاصمة عدن، قرارًا بمنع الشحاتين من مد أيديهم في شوارع المدينة.

قرارات دون حلول:

يا أستاذ أحمد حامد لملس، قراراتك بمنع الشحاتين قد تبدو في ظاهرها محاولة للحفاظ على صورة العاصنة عدن٬ ولكن الحقيقة المُرة أن هذا القرار يأتي دون تقديم أي حلول فعلية للمتضررين.


كيف يمكن للناس أن يتوقفوا عن الشحاتة إذا لم تُوفر لهم البدائل؟

أين هي فرص العمل التي يحتاجها هؤلاء الناس ليعيشوا بكرامة؟

أين البرامج التي ترفع من مستوى معيشتهم؟

القرار الذي أصدرته يبدو وكأنه محاولة لتغطية الأعراض دون معالجة الأسباب.
لا يمكنك أن تمنع الناس من طلب العون إذا لم يكن لديك ما تقدمه لهم.

كيف يمكن لمن لا يجد قوت يومه أن يلتزم بقرار كهذا؟

فجوة طبقية تتسع:

بينما يتعلم أبناؤكم في أفضل الجامعات العالمية، ويسكنون في الفلل الفاخرة، ويسافرون إلى أي دولة يريدونها، يعيش المواطن البسيط في الجنوب حالة من الجوع والفقر.
الفجوة بين الطبقة الحاكمة والشعب تتسع يومًا بعد يوم.
أولادكم يتمتعون بفرص لا يحلم بها المواطن العادي، بينما يعاني الشعب من أجل البقاء على قيد الحياة.

كيف يمكن أن تطلب من هؤلاء الناس الامتثال لقرارات تصدرها، وأنت لم تقدم لهم أي حلول؟

رسالة إلى لملس:

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

المسؤولية هنا ليست مجرد اتخاذ قرارات ظاهرة، بل هي توفير حلول جذرية تحسن من حياة المواطنين.
يا محافظ عدن، أنتم مسؤولون أمام الله وأمام الشعب عن هذا الوضع.

يجب أن تبدأ الحلول من توفير فرص عمل، وتحسين الاقتصاد، ودعم المواطن البسيط ليتمكن من العيش بكرامة دون الحاجة إلى الشحاتة.
لا يمكن الاعتماد على قرارات شكلية فقط، فالبلاد بحاجة إلى إصلاحات جذرية تعيد بناء الاقتصاد وتوفر الفرص للمواطنين.

الخلاصة:

إن منع الشحاتين دون تقديم بدائل حقيقية هو قرار غير منصف.
المواطنون بحاجة إلى دعم حقيقي، وبرامج اقتصادية تُعيد لهم كرامتهم.
على الحكومة والمحافظ أن يدركوا أن مسؤوليتهم هي توفير حياة كريمة للمواطنين، وليس اتخاذ قرارات تجميلية فقط.

ناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار