الإنسان .. بين رؤية الثقافة الغربية والثقافة الإسلامية..

علي الذرحاني
يقول عالم النفس النمساوي ادلر بأن المحفز للانسان لصنع حضارته وتقدمه يعود لنقص يشعر به منذ ان كان في بطن امه.. هذه رؤية ووجهة نظر لمثقف غربي فلنستمع الى رأي آخر عربي شرقي اسلامي أخر مخالف واقوى حجة واقناعا قد يثري هذا الرأي الغربي السابق… فالمعروف ان هناك اختلافات في بعض مصطلحات ثقافة الغرب وبين مصطلحات ثقافة اهل الشرق وخاصة الشرق العربي الإسلامي الذي تطغي عليه الثقافة الدينية على سبيل المثال فمصطلح العقل عند الغرب هو الشي المادي المسمى (مخ) ويوجد داخل الجمجمة من الرأس بينما هو في ثقافة الشرق الاسلامي فعل من افعال القلوب التي في الصدور وكذلك مصطلح الارهاب في ثقافة الغرب له معنى سلبي مرذول ومكروه بينما مصطلح الارهاب في ثقافة الشرق الاسلامي له معنى ايجابي.. ترهبون به عدو الله وعدوكم ..خاصة في الحروب. ومثل هذا الاختلاف فان الانسان في ثقافة الشرق الاسلامي مخلوق كامل وفي احسن صورة و وإحسن تكوين وتقويم ولم يخلق وعنده عقدة نقص كما ظن عالم النفس النمساوي ادلر المحسوب على الثقافة الغربية. لأن خالق الانسان في ثقافة الشرق الاسلامية تقول لنا بان خالق الانسان لايخلق شيئا ناقصا وانه خلق الانسان كاملا في احسن صورة واحسن تقويم وخلق له عقل ومشاعر وذاكرة وخيال واحلام وعواطف وتطلعات يستطيع بهذه الملكات الابداعية الداخلية المضافة لخلقته ان يحلق عاليا ويتشوق بالذهاب بها وبروحه الى افاق واسعة ورحبة اوسع وابعد من واقعه المحدود ويطير بروحه الى عوالم افضل من واقعه البيولوجي وحياته الطبيعية الرتيبة . ليس لعقدة يحس بها بل لامتلاكه هذه الملكات المضافة لخلقته التي يفتقد لها الحيوان الادنى من الانسان فيمكنه الذهاب الى المستقبل بخياله بينما الحيوان المحدود القدرات والمواهب يظل يراوح مكانه . ولايطور نفسه وواقعه كالانسان ويستطيع هذا الانسان الذهاب الى الماضي بذاكرته لكن الحيوان يراوح مكانه فمن اذن يشعر بالنقص الحيوان الادني مرتبة ام الانسان المحلق بروحه في عالم رحب غير راضي بواقع الحيوان المكتمل من وجهة نظر ادلر .. والنبات ككائن حي لايتحرك من مكانه وهو كائن حي ايضا.. ان رفض الانسان لواقعه الذي خلق فيه ناقصا من وجهة نظر ادلر لايعتبر نقصا بل على العكس دليل على كمال الانسان الذي خاطبه خالق الكون ولم يخاطب اي حيوان ادنى منه ان الانسان كائن متطور يحلم بعالم افضل من عالمه الذي خلق فيه وهذا مايجعله يصنع عالما مثاليا بديلا عن واقعه الحتمي وحضارة راقيه عن عقلية الحيوان الذي يراوح مكانه وراض بقدره ومصيرة ولا يصنع مسمارا واحدا ولماذا ينبغي علينا ان نصدق نظرية ادلر وكادانها حقيقة من الحقائق المطلقة و الثابتة والمطردة . وهي مجرد نظرية قابلة للتصديق والتكذيب والنفي والغربلة والتطوير والاضافة . وخاص عندما يقول عن الانسان انه عندما يشعر بالنقص و يحلم بوجبة غذا جيدة يأكلها. ونسي ادلر هذا بان الحيوان يبحث ايضا كالانسان عن طعام ويبحث عن انثى ليشبع رغبته الجنسية البيولوجية ويحمي نفسه من كوارث الطبيعة ولكن هذا الحيوان لايحلق بعقله وفكره وروحه ومشاعره وخياله وذاكرته واحلامه في عوالم اخرى يفتقد لهذه المواهب هذا الحيوان الادنى من الانسان فصنع الحضارة والتمدن والرقي ليس ناتج عن عقدة نقص في خلقة الانسان وهو في بطن امه كما زعم ادلر بل ملكاته الابداعية المضافة لخلقته الاولى هي التي هي المحفز لصنعها فالحيوان الناقص عنده مخ وعنده غرائز ولكنه لايستطيع ان يعيش في الماضي بذاكرته كالانسان ولا يستطيع ان يرحل بخياله الى المستقبل كالانسان الذي وهبه خالقه هذه الملكات الزائدة والتي يفتقد لها الحيوان والتي تفند وتكذب نظرية ادلر في عقدة النقص عند الانسان التي هي من جعلته ارقى مخلوق على وجه الارض وميزته عن الحيوان الادني منه مرتبة



