جرحى الحرب.. حكاية وطن لم يوفِ بوعده لأبنائه

أسعد أبو الخطاب

يبدو أن الوطن أحيانًا مثل صديقك الذي يتذكرك فقط عندما يحتاج شيئًا منك.

وحين تنتهي حاجته، ينسى حتى أن يسأل عنك.
هذا هو حال جرحى الحرب الذين ضحوا بأرواحهم وأجسادهم من أجل هذا الوطن، والذين يُتركون اليوم في مستشفيات لا يليق أن يُطلق عليها هذا الاسم، دون أدنى اهتمام أو تقدير من قادة البلد التابعين للشرعية والمجلس الانتقالي.

هؤلاء الجرحى، الذين سالت دماؤهم على تراب الوطن، يجدون أنفسهم في طوابير الانتظار التي لا نهاية لها.

يبحثون عن فتات الرعاية الصحية وكأنهم يطلبون شيئًا فوق العادة، بينما هم من قدموا ما لا يُقدّر بثمن ، والأسوأ من ذلك، أن القيادة، التي كان ينبغي أن تحمل على عاتقها مسؤولية هؤلاء الأبطال، مشغولة بحضور الاحتفالات وقطع الشرائط الحمراء!

“نضحي.. وتحتفلون!” من المفارقات العجيبة أن تجد قادتنا في كل مناسبة وطنية يطلقون التصريحات الرنانة عن “التضحيات الجسام” التي قدمها الشعب، بينما جرحى الحرب لا يستطيعون حتى الحصول على أبسط حقوقهم – العلاج.
نسمع عن الاحتفالات والمهرجانات التي تُقام في كل زاوية من البلاد، بينما أبطال المعارك الحقيقيون يُهملون في زوايا النسيان.

ربما من الأفضل للجرحى أن يشاركوا في هذه الاحتفالات، لكن ليس كضيوف شرف، بل كأحد عروض الفلكلور الشعبي!
فقد أصبحوا مجرد أرقام في إحصاءات لا تُسمن ولا تُغني من جوع، يستخدمها الساسة لتمرير سياساتهم بينما يظلون هم في معاناتهم الأبدية.

“الجرحى… قصص بطولية لا تحتاجها الكاميرات” تخيلوا لو كان الجريح أحد أبناء القادة أو أقاربهم.
لكانت طائرة خاصة قد نقلته إلى أرقى المستشفيات في الخارج، ولكانت المؤتمرات الصحفية تُعقد للإعلان عن تطورات حالته الصحية. ولكن للأسف، لا توجد كاميرات ولا أضواء تلفزيونية تلتقط صور الجرحى من أبناء الشعب، فهم ليسوا جزءًا من الصورة الجميلة التي يرغب الساسة في إظهارها.

الجرحى: لمن نشتكي؟

الجرحى اليوم يعيشون حالة من العزلة التامة.
لا يعرفون لمن يتوجهون، ولا أين يجدون من يسمع شكواهم.
فالحكومة غائبة تمامًا، وإذا حضر أحد المسؤولين في زيارة خاطفة، فإنه يأتي ليلتقط الصور، ثم يختفي كأن شيئًا لم يكن.

لكن لا تقلقوا، قادتنا يملكون خططًا كبيرة لمستقبل البلد، فقط عليكم بالصبر!
وفي الوقت الذي يتم فيه بناء قصور جديدة وتوسيع القاعات الرسمية، يبقى الجرحى في انتظار فرصة الحصول على علاج يليق بكرامتهم.
ولكن يبدو أن الكرامة قد أصبحت عملة نادرة في هذا الزمن!

الخلاصة: كفى استهزاءً في النهاية، نقول بكل سخرية مريرة: “أيها الجرحى، استعدوا للحفل الكبير!
حفل الإهمال والتجاهل الذي لن ينتهي قريبًا”.
لأن حكاية وطن لم يوفِ بوعده لأبنائه، هي الحكاية التي نعيشها جميعًا، يومًا بعد يوم، في انتظار معجزة قد لا تأتي أبدًا.

ناشط حقوقي ونائب رئيس تحرير صحيفة عدن الأمل الأخبارية

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار