ناشط حقوقي يكتب: من أجل دماء الشهداء .. لا لتكتلات الحزبية على حساب الجنوب!

أسعد أبو الخطاب

في خضم التطورات السياسية المتسارعة التي تعيشها العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية، يتزايد قلق الجنوبيين من محاولات بعض الأحزاب لإعادة ترتيب أوراقها في شكل تكتلات سياسية جديدة، تحاول من خلالها تحقيق مكاسب خاصة على حساب تضحيات الجنوب وأحلام أبنائه.
هنا، يقف الشعب الجنوبي أمام لحظة مصيرية، حيث يجب عليه أن يدافع عن مكتسباته ويصون تضحيات الشهداء والجرحى الذين ضحوا من أجل الحرية والاستقلال، دون أن يسمح بإعادة الماضي الأليم في ثوب جديد.

الجنوب.. تاريخ من التضحيات والكرامة:
لم يكن الطريق سهلاً أمام الجنوبيين للوصول إلى هذة المرحلة المهمة الاعتراف الدولي بدولتنا الجنوبية٬ فقد كان مشواراً طويلاً مليئاً بالتضحيات والآلام.
قدم الجنوب أبناءه شهداء من أجل قضيته وكرامته، وكتب بدمائهم تاريخاً من النضال لأجل حرية الأرض وحقوق الشعب.
واليوم، تأتي بعض القوى الحزبية التي كانت سبباً في أحداث مريرة على مدى العقود الماضية، تحاول فرض سيطرتها من جديد تحت قناع التكتلات، وكأنها لم تدرك بعد أن الجنوب يتطلع إلى مستقبلٍ بعيد عن أجندات الماضي.

التكتلات الحزبية.. قناع لطموحات ضيقة:
إن هذه التكتلات التي تحاول استغلال التحالفات والشراكات لإعادة فرض نفوذها في الجنوب، لا تخدم إلا مصالحها الخاصة وأجنداتها الضيقة، متناسيةً تطلعات الشعب الجنوبي للحرية والسلام.
تلك القوى الحزبية لا تأتي اليوم لتمثل الجنوب، بل لتكمل ما بدأته من محاولات سابقة للسيطرة، مستفيدةً من الظروف الحالية لمحاولة إعادة نفوذها القديم.

وليس من الصعب على كل جنوبي واعٍ أن يدرك أن هذه التكتلات لا تعني في الواقع سوى إعادة إحياء للفوضى والانقسامات التي أنهكت الجنوب، وهي تهديد مباشر لاستقراره وأمنه في وقت يتطلع فيه الشعب إلى بناء مؤسسات قوية ومستقرة بعيدًا عن المؤامرات السياسية.

التصدي لهذا التكتل.. واجب وطني وإنساني:
لذا، فإن الوقوف في وجه هذه التكتلات الحزبية يعد واجبًا إنسانيًا ووطنيًا على كل جنوبي.
حماية مكتسبات النضال الجنوبي لا تتحقق بالصمت أمام محاولات فرض السيطرة من جديد، بل بالتصدي لكل من يحاول استغلال الوضع لتحقيق مكاسب شخصية على حساب دماء الشهداء وأحلام الأجيال القادمة.
الجنوب لا يحتاج إلى عودة الماضي أو إعادة تجربة الأحزاب التي تسببت في انهيار مؤسساته، بل يحتاج إلى جهود تبني مستقبلاً مشرفًا ومستقلًا.

الأجيال القادمة تستحق أرضًا آمنة ومستقرة:
إن مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة تتطلب أن نكون حريصين على أن نترك لهم جنوباً آمناً ومستقراً، جنوباً لا مكان فيه للسياسات القديمة التي تهدف إلى إعادة الماضي.
فكل جنوبي يدرك حجم هذه المسؤولية، ويعلم أن الأجيال القادمة لا تستحق إرثًا من الصراعات والتجاذبات، بل تحتاج إلى أرض تنعم بالحرية والسلام.

دعوة للوعي والتكاتف:
إننا في مرحلة تاريخية فارقة تتطلب منا جميعًا أن نكون على درجة عالية من الوعي والتكاتف، وأن نقف سدًا منيعًا في وجه محاولات العودة إلى الوراء.
هذه التكتلات التي تأتي تحت شعارات براقة هي في حقيقتها محاولة لفرض أجندات بعيدة عن مصلحة الشعب الجنوبي، وهي تهدد أمنه واستقراره.

ختامًا، أدعو كل جنوبي إلى أن يكون يقظًا، وأن يتذكر تضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل قضية الجنوب.
فمن أجل دماء الشهداء وأجل الأجيال القادمة، نقول بصوتٍ واحد: لا لتكتلات الحزبية على حساب الجنوب!

– ناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار